السبت، 11 نوفمبر 2017

You don't need to reinvent the wheel.

You just have to reproduce it.

Surprisingly, that is a common sentence I've heard uttered as an undergrad from professors, lecturers and tutors trying to reassure us when it comes to essays. The aim of this course, they would say, is to make you as familiar as possible with the mechanics of a wheel. They are not interested in our pompous efforts of originality. Instead, they care about accuracy, precision and thoroughness, rightfully so. After all, wheels are meant to take us somewhere and they work perfectly the way they are.

But to me, it's stifling. I do not know how the wheel works, and to be honest, I'm not very interested in learning much about the process or mechanics behind it. As long as the purpose of the invention of is clear, and as long as I am able to somewhere using a wheel, I am happy. But this is exactly how I mistake myself to have understood how a wheel works, because essentially I understand the purpose... and I believe it to be enough.

But I'm wrong.

I'm as wrong as K was when she raised her hand in class a dull day in first year, before I got to know her, asking if it was okay to be original: to make the wheel out of glass, or to change its shape completely, rendering it a triangle... only to be answered 'the wheel should stay as it is. changing the colour might gain you some extra marks, but that is not expected of you just yet'. She tried to make it out of glass anyway, and stumbled. Her wheel broke before she even thought to install it. She then protested that the tools she was given were inadequate before denouncing the wheel a lie, the factories that make it exploitative, and the notion of 'going somewhere' a conspiracy!

I'm just like her. I was like her.

I now understand, that in order to 'invent' something, you need to appreciate how other things work. It took me some time to come to accept that, especially as someone who values their ability to be original and creative... but they're right. I now must focus on reproducing, on understanding the mechanics of things that already exists.

Picasso did it, didn't he? He learnt the rules before he broke them. He became part of the tradition and then changed it entirely from the inside.
M talked about that on a walk once, saying it was important to learn the way the world works because it is more rewarding to knowingly break the rules than to do so as a mistake. I nearly got hit by a car... I was ignoring the traffic lights. To M, I was being reckless. M explained if I was paying attention to the lights, and willingly walked in defiance, it would be worth it if I was hit by a car.

I am no Picasso, nor nearly as brilliant as M, nor even as brave as K when she rejected the rules and lived with the consequences.

But I need to start somewhere. No need to prove my originality at this point. All I need to do is prove my ability to understand and synthesize processes. I guess that is my blind-spot: I do not like processes and I think of them as being boring, but without them, original ideas may never come to life. If I am to one day reinvent the wheel, I must first learn what the first one looked like.... if only just to ensure I do not end up making a copy of whatever already exists.

I will reinvent the wheel... just not until I learn how to reproduce it. 

الجمعة، 13 أكتوبر 2017

موسيقى #favourites - last updated 11/11/2018



يا قرّةَ عيني ،أنظري الى صدري لتجدي فجوةً

لا تسدها الدروع و تغسلها الدموع و تزينها الشموع

________________



قصيدة <3



الاثنين، 31 يوليو 2017

خيانة مبررة

أول علامة ظهرت لي و أنا نائم، رأيتها في المنام تبتسم للجزار و أنا أقف بجانبها. كنا نقف سوياً أمام ثلاجة اللحوم، ابتسمت له و ابتسم لها و بدت لحظة الإبتسام طويلة، امتدت بقية الحلم. لم تهتم بوجودي حتى. تجاهلتني، أما أنا فـ تجاهلت العلامة لأنني كنت أعمى، غارق في الحزن، و أحمق. جاءني الحلم بعد بضعة أسابيع على رحيلها.

لم أبصر الا عندما وجدت سوار لم أره من قبل بين حاجياتها في ليلة باردة من الشهر الثاني على رحيلها. لحظتها رفعني مجرى الماء شيئاً فشيئاً حتى أصبحت أطفو. كان سوار ذهبي اللون و بسيط، ليس به الا زخرفة صغيرة تزيّن نصفه. لم أشتري لها هذا السوار. كانت تحب الحلي، و خاصة البسيطة منها التي تستطيع ارتداءها بلا مناسبة. ذلك اليوم الذي وجدتها فيه كانت ترتدي عينيها منسدلة كالستار على وجهها، و خاتم به فراشة معدنية. اشتريت لها خاتم الفراشة، و لكنني لم اشتري لها السوار.

كنت بين حاجياتها لأن الليالي بدت تصبح موحشة... و أردت أن أكون قريباً منها. رائحتها لا تزال معلقة بين أشياءها، كأنها قد خرجت من البيت منذ لحظات. كانت حلم يؤنسني و يعفيني دخول المواقع الممنوعة، و احيانا ً كان شبحها يكفيني و لكنني لم أحتمل تلك الليلة. لم أكن استطيع تخيّلها تصدني بصداع كما كانت تفعل بين حين و آخر. كل ما أردته هو أن أكون بالقرب منها.

في الليالي التي رفضتني فيها، لم أكن أردد عليها بأن الملائكة سوف تمضي الليلة و هي تدعو عليها لأنني اعتبرتها ملاك مثلهم. لم أكن أعلم بأن الشياطين كانت تضحك علي.

ليلة السوار كانت الليلة التي أردت أن أخذها عنوة سواء وافقت ام لا... سواء كانت موجودة او لا.

بعد ذلك، لم استطع العودة للنوم. بقيت أرتب أفكاري حتى علمت ماذا فعلت بالضبط: متى، كيف، و مع من.  

لا بد أنها أخفت عني هاتف، او كذبت بشأن مشاويرها مع أختها، او ما شابه. لم تكن تجيد استخدام التكنولوجيا، و بالكاد استطاعت اجراء مكالمة و لكن يبدو أن هذا لم يمنعها! لا بد أنها كانت على علاقة مع أحدهم.
لست مجنون. لم أتخيل كل هذا بسبب حلم و سوار. الأمر أكبر من ذلك. لقد أختفت. رحلت و تركتني. لا بد أنها فعلت هذا لتهرب بعيداً و تعيش أسرارها بحرية. لتنعدم أسرارها. هكذا لن تضطر ان تخفي عني هاتف او تكذب بشأن مشاويرها. لن تضطر أن تتظاهر بحبي.

كان عليّ ان اشتبه في الأمر مبكراً.

كان علي أن أعلم عندما وجدتها ذلك اليوم. كانت ساكنة، لا تتحرك، عينيها مغلقتين، تبدو و كأنها نائمة. بشرتها القمحية خالية من العيوب، على طرف الفراش في وضعية الجنين يد تحت رأسها و أخرى تحت بطنها، مرتدية خاتم الفراشة. كانت تحب النوم و كانت تأخذ قيلولات كثيرة أثناء النهار. و كنت أتركها لأنني أتخيلها تحمل جنين في أحشائها ينام معها. جنيني أنا. لا بد أن تكون قد استغلت ذلك لتتسلل الى الخارج و تفعل ما تريد أن تفعل.

أخبرتنا الطبيبة بعد فوات الأوان بأنها كانت حامل. لم أصدقها.

في عشية الرؤية الشرعية، خرجت في أبهى صورة، و ابتسمت لي ذات الابتسامة التي رأيتها في منامي تشاركها مع الجزار، و لكنني ظننتها ابتسامة مميزة لم تلاقي بها احد من قبلي. فترة خطوبتنا لم تمتد طويلاً اذ أنني كنت جاهز للزواج، خلالها أخبرتني أنها لم تدخل علاقة من قبل و لكن الكثيرون حاولوا توريطها في علاقات حب. أخبرتني عن زميلها الذي بعث لها رسائل حب لأسبوعين متواصلين قبل أن يستسلم. أخبرتني عن الرجل المتزوج الذي كان يمشي وراءها في الشارع و يتلو لها رقمه كلما رآها. ربما يكون زميلها قد عاد الى بعث رسائل الحب لها بعد زواجنا حتى أرسلت له رداً. لعلّ الرجل المتزوج وجد شارعنا و بدأ يمشي وراءها و يقرأ لها رقمه حتى حفظته.

ربما كان الحلم رؤية مسبقة، او ذكرى طمستها. كان الجزّار من الحلم هو ذات الجزّار الذي نتردد عليه. في رمضاننا الأول معاً اشترينا منه ما يكفينا اسبوعين، و منه نشتري أساس الأكلة التي تعدّها كل جمعة لأخذها معنا الى بيت أهلي. كنّا نذهب للسوق معاً. كنت أحب أن نذهب معاً لأنني أحب أن امضي الوقت معها، و هي كانت تشعر بالضجر بين أربعة جدران. كنا لا نزال نتعرف على بعض.

كان الجزّار خليلها. كيف لنظراتهم ان تغيب عني؟ لا بد أنهم تبادلوها كلما دخلنا معاً بطريقة جعلت منها شفرة يفهمون من خلالها ميعادهم القادم. كانوا يخططون تحت أنفي و لم ألحظ! كنت أحمق، و كلفني ذلك زوجتي و شرفي و رجولتي.

أخر مرة ذهبنا فيها للجزار معاً، اشترينا أفخاذ دجاج. كانت ترتدي عباءة بها فصوص في مكان الأزرار، و كانت تحدثني عن أول مرة هاجمتها هجمة ربو و هي في المدرسة، و ظنّ زملائها أنها تبالغ دهشتها عقب حصة الرياضة. كان تعليقي عن القصة مازح اذ سألتها ان كانت تبالغ بالفعل، و من ثم أشترينا أفخاذ الدجاج و خرجنا. لا بدّ أنهم تبادلوا النظرات و أنا أبحث عن النقود في جيبي، او عندما تفحصت الدجاج. نعم، لحظة تفحصي للدجاج كانت اللحظة التي اتفقوا فيها على الهرب معاً.

أحياناً كانت تتصل بي لتسألني عن ما أريد تناوله وقت الغذاء. معكرونة؟ لا، ليس ثانية. أقترح ما تمليه عليه بطني و من ثم تخبرني ما تحتاجه من السوق. في ذلك اليوم الذي وجدتها فيه، اتصلت منتصف النهار. معكرونة؟ لا، ليس ثانية. أريد فتات. أخبرتني ما تحتاج اليه. لم تطلب مني الذهاب الى الجزار. لا بد أنها كانت معه، تضحك علي و على غبائي.

كنّا نتحدث كثيراً، عن أحوالنا اليومية، عن توقعاتنا من الحياة، عن أسرارنا الدفينة و مشاعرنا تجاه البعض و ما حولنا. كنّا نخطط لمستقبلنا معاً، عن عدد أطفالنا. كنّا نريد أن ننجب ثلاثة: ولدين و بنت. لم نخبر غيرنا عن مخططاتنا هذه بالطبع، حتى عندما يسألوننا دون أن يسألوننا لو أنه يوجد طفل في الطريق كنّا نتمتم ان شاءالله لنتفادى بقية أسئلتهم غير المنطوقة. كان الأمر صعب عليها بالأخص. كانت تغلق على نفسها باب الحمام و تبكي عندما تصبح الأسئلة منطوقة، خالية من اشارات الإستفهام، على لسان أمي بعض أيام الجمعة. لم نكن نخبرهم في المرات التي أعتقدنا أن الطريق يرسم نفسه، محفف بالحليب و الحفاضات لأن الطريق قطع علينا مبكراً كل مرة. أخر مرة انتهت بحادث أودى بحياتها.

لا أدخل بين أشياءها كثيراً، حتى أنني لازلت لا أعلم بالضبط ما تملك. منذ أن رحلت، بقت أشياءها في مكانها كما هي. حاولوا الدخول و تنظيفها و لكنني لم أتركهم. بعد العزاء أرادوني أن أعود معهم و لكنني أبيت، و بقيت في شقتنا معتقداً أن شبحها سيكفيني. كنت مخطئاً.

عندما أخبرت أمي نيتي الزواج، سألتني أمي عن المواصفات التي أبحث عنها. طويلة؟ بيضاء؟ مليانة؟ صغيرة؟ لم أخبرها أنني أريدها قصيرة، تجيد الطبخ، و واسعة العينين... و مع هذا، كنت محظوظ بطولها و سعة عينيها التي رحبت بي كل يوم كأنها ترحب بشخص عرفته طيلة حياتها. و لكنني كنت مخطئ. كان علي أن أتمناها وفية.... او أقله أقل كمالاً مما كانت عليه، كان علي أن أتمنى أن يكون فيها كل ما لا يتمناه المرء في عروسه. كان فراقها ليكون أهون.

في اليوم الذي وجدته فيها و تحتها بركة حمراء، مرتدية خاتم الفراشة، خانتني ذاكرتي. هلعت و لم استطع تذكر أين وضعت مفتاح سيارتي، أين درّست السيارة، أو أنني أملك سيارة حتى. لم أتذكر رقم الإسعاف و لوهلة نسيت ضرورة اسعافها. حاولت إيقاظها و لكنها لم تتحرك، و أخبرت نفسي أنها ثقيلة النوم. أخبرت نفسي أنها طبخت فتات غارق في "مرقة" حمراء لطخت بسببها ملابسها. بعد ذلك نسيت ما حدث، لتخونني ذاكرتي اليوم و لبقية حياتي.

جاء أخي و حملها معي. نسيت الكثير بشأن اليوم الذي وجدته فيها و لكنني أتذكر بوضوح خاتم الفراشة. في سيارة أخي في طريقنا الى المشفى، كانت ساكنة و ممدة على ركبتي. نفرت منها. لم أفهم شعوري ذاك يومها، و لكنني لم أناقش نفسي. نزعت عنها خاتم الفراشة و دفعتها قليلاً لأخفف ثقلها. لم أردها فوقي بعد الآن. هذا الجسد الذي عرفته مثل باطن يدي لم يعد هو نفسه.

أخبرتنا الطبيبة بأنها تحمل جنين في أحشائها، بأن شيء ما حدث لكليهما أثناء نومها جعلها تجهضه و تموت نزفاً. لم أصدقها. كان بداخلها ابن الشيطان الذي سرقها مني و جعل منها جثة هامدة. ابن الجزّار الذي ذبحها بعيداً عن اتجاه القبلة. ابن الزنا الذي اشترت له السوار دون أن تخبرني. 

لا أريد أن اتساءل أين هم الآن و لكن ارادتي لا تنفعني، لتتسلل التوجسات شيئاً فشيئاً حتى أجزم أنهم في مكان بعيد عن هنا. حديقة الملاهي ربما او فيلا خمسة طوابق او سوق السعي. يلاعب الجزار ابني و يشير اليه أن يختار الخروف الأكبر حجماً، فيترك يدها و يقترب من السياج. ينظر اليها للحصول على موافقتها فترحب به بعينيها الواسعتين و تهز رأسها. تكتمل الصورة بإلتفاتها الى الجزار و ابتسامتها التي لاقتني بها اول و اخر مرة، الابتسامة التي رأيتها في المنام. 

المخادعة التي كانت يوماً ما زوجتي هربت مع الجزار و ابني و تركتني. 

هذه المرة سوف أقوم بالأمر على الوجه الصحيح. سوف أخبر أمي كيف أريدها و لن أترك شيء للحظ... هذه لن تتركني.

الثلاثاء، 11 يوليو 2017

806 خبرة عمل

كل مكتب محاماة يجب ان يحتوي على أقلام، أجهزة كمبيوتر، أدوات لشحذ اللسان، أوراق، كراسي، علكة، لبوة او اثنتين و سكرتيرة تتبل لهن اللحم، قهوة، حب عذري بين زميلين، دبابيس، مجلدات، طقس مظلم و مبلل، نكت غير رسمية، ربطة عنق اضافية، سطل قمامة، مدير يهابه الجميع، مدير يمزح مع الجميع، غرفة اجتماعات، أدوات ختم، طابعات، متدربة تبحث عن النافذة.

و ليكون المكتب ناجح يجب أن يخلو من رنين الهواتف الشخصية، سندوتشات التن، الأطفال، العلكة، النوافذ، آلات التصوير، الكراسي المريحة، العلاقات العاطفية، المتدربات اللواتي يبحثن عن النافذة. 

*

اسمه هارفي، مثل شخصية مسلسل سوتس Suits، بتهجئة مختلفة. يرتدي عمامة سيخية أرجوانية و بدلة عمل باهتة اللون. يفتح الملف و من ثم ينظر الى أعلى ليفتح فمه و هو على وشك إلقاء نكتة مكررة و لكنه يغيّر رأيه. لا توجد نوافذ و لا يريد للكلمات أن تعلق بين الجدران فترتد عليه دون ان تلقى اهتمام من أحد من حوله.

في المكتب المقابل لمكتبه تجلس المسؤولة عن تدقيق الحسابات. طويلة و رشيقة العنق، تنظر بتمعن و إعتياد الى شاشة الكمبيوتر بطريقة تجعلك تتساءل كيف لم يطرأ على عظام عنقها شيء طيلة هذه السنوات التي تظهر على معالمها. تنقر على الطاولة بإصبعها و كأنها تستخدم آلة حاسبة، غير أنها هي نفسها الحاسبة. في أقصى يمينها، في ركن غارق بين الأوراق المتبعثرة، ينادي المرقط على هارفي، طالباً منه أن يقدم له خدمة، اتصل لي بالعميلة أرجوك! لقد ساعدتك في ذلك الأمر لو تتذكر، و يغمز له. يجادله هارفي و يذكره بأنه لم يزد الا الطين بلة عندما حاول مساعدته في  ذكر حاجة المكتب لألة قهوة جديدة للمدير، غير أنها أدت الى الخصم من رواتب الدور الثاني كلهم تحت حجة انهم أفسدوا الآلة الأولى.. و لكنه يستسلم سريعاً تحت لسان الآخر المرقط. يبحث هارفي عن الرقم في الملف الإلكتروني و يقوم بالخدمة. يتحصل من العميلة على المعلومات الضرورية و يرسلها في ملف الكتروني للآخر و من ثم يصلح عمامته بحركة تلقائية قبل أن ينهض ليصب لنفسه كوب آخر من القهوة.

على الجانب الآخر من الغرفة، في ركن لا يصله ضوء النوافذ تجلس المتدربة الحالمة. كل مكتب محاماة يجب أن يحتوي على نافذة لتدخل الضوء و الهواء النظيف لغرفة ممتلئة أشخاص يعملون سبعة ساعات متواصلة لا تفصل بينها الا استراحة الغذاء. و كل مكتب محاماة ناجح يجب أن يخلو من النوافذ لكي لا تصرف إنتباه الحالمون الذين يفضلون النظر الى الخارج و المجهول بدل الداخل الروتيني. هذا المكتب كان من النوع الذي يخشى على راحة الأشخاص بشكل مفرط.
المكتب محاط بنوافذ متتالية على كل جانب ممكن من المكتب. ضوء النهار يدخل و يوقظ الذين وضعتهم الملفات في غيبوبة من الركود الفكري، و لو أن الضوء أقرب الى اللون الرمادي نتيجة للطقس المظلم و المبلل؛ و الهواء النظيف يمر بين النوافذ لينتج حركة تلغي التنهدات التي تطغى على المكتب.
تبحث المتدربة عن النافذة الأجمل، و لكن كل النوافذ تطل على أجزاء قبيحة من الشارع. أحدها يطل على محل المواد الغذائية العملاق، و نافذة أخرى تطل على مكب قمامة فارغ، و أخرى على موقف سيارات. كل هذا لا يهم و لا يلغي فكرة أن تكون النافذة مكان جميل للنظر نحوه، فما يهم هو سماء صافية و لكنها لا تجدها، و بدل من ذلك يعترض هارفي النافذة و يقدم لها ملف جديد و يطلب منها ان تنظمه.

يعود هارفي لإرتشاف قهوته بروية خوفاً من سكبها خطأ على بدلته ثانيةً كما فعل الأسبوع الماضي و الذي قبله و قبله، خاصة و هو يفكر أنه لا يملك بدلة نظيفة أخرى و سيضطر أن يأتي ببدلة اليوم غداً مع تغيير طفيف في القميص و ربطة العنق، أما عمامته فقد يختار أن يغيرها الى اللون البرتقالي. يتذكر هارفي نكتة قالها الأسبوع الماضي عندما كان ربع المكتب تقريباً متغيّب لسبب او لأخر، و قرر أن يلقيها لعله يتلقى ضحكات هذه المرة. يفتح فمه و لا يغير رأيه هذه المرة، و لكن النتيجة لم تتغير كذلك... يبدو أنها لم تكن بسبب تغيّب المكتب إذاً. صاحبة الحاجب الرقيق تضحك على معظم نكته و لكنها لم تفعل ذلك هذه المرة. ما لا يعرفه هارفي هو أن حسها الفكاهي لم يتغير، و سبب غياب ضحكتها هذه المرة كانت لأنها لم تكن منتبهة و هي تحرق الجزء الخلفي من رأس المرقط بنظراتها. يوجد شيء يجري بينها و بين المرقط و الجميع يعلم و لا يعلم. هارفي يعلم لأنه يرى غزلهم المتواصل مع بعضهم و لكنه لا يعلم لأنه لا يهتم لأنه ليس المرقط و صاحبة الحاجب الرقيق ليست النادلة في المقهى الذي يقابل المكتب.

اسمه هارفي، مثل شخصية مسلسل سوتس Suits بتهجئة مختلفة. يصلح هارفي عمامته تلقائياً و هو ينظم أوراقه استعداداً للعودة الى البيت. يأخذ نظرة خاطفة نحو المقهى المقابل للمكتب و يتذكر أن يضيف الى قائمة مهامه للغد إرسال إنذار أخير للمقهى أن يدفع ديونه أو أن يتم بيعه لوكيل المكتب ليصبح مقهى كوستا جديد. يرتشف هارفي أخر قطرة قهوة في كوبه و يخرج من المكتب ليعيد يومه ثانية في الغد. 

*

كل مكتب محاماة يجب أن يحتوي على مجلدات، هواتف، قهوة، نوافذ و شخصية تشبه هارفي. 
و ليكون المكتب ناجح يجب أن يخلو من الذباب، العلكة، روائح الجوارب الكريهة، النوافذ، و حبكة قصة. 

السبت، 8 يوليو 2017

400 عنكبوتة

عندما كنت صغيرة، شاهدت على شاشة التلفاز، أمام خلفية سوداء، رجل يقف الى جانب شجرة صغيرة ممتلئة عناكب ملوّنة في مكان الثمار. كان برنامج تعليمي على قناة أطفال، هدفها تعريف الأطفال بعالم العناكاب ككائنات حية. أثارني تلقيب مقدم البرنامج للعناكب بالوحوش الصغيرة little monsters، و أعجبتني فكرة أن يترجم أحدهم و أخيراً شيء مستحيل الى واقع من خلال تشبيه... أتذكر الحماس الذي غلبني و أنا أحلل ما قاله المقدم، متفائلة بفكرة وجود الوحوش التي كنت أعلم أنها غير موجودة في سني السادسة أنذاك. أخبرت غيري "إن الوحوش حقيقية! وجودها ليس خيال! إنها فقط أقرب للواقع قليلاً." أقنعت نفسي أن المذيع عبقري و أردت أن أعلم المزيد... أعتبرت ما قاله سر لا يعلم عنه الكثيرون. حسناً العناكب وحوش، و ماذا أيضاً؟ هل النجوم هي في الواقع لمبات؟ هل تم بناء الجبال من قبل البشر؟ هل يعتبر المتشرد العالم كله بيته - لأنه تقنياً كذلك؟ هل يعتبر الكذب سحر لأنه يؤثر في تصرفات الغير؟ هل يمثل جدول المدرسة بلورة تتنبأ بالمستقبل لأنها تقنياً تفعل ذلك؟

أصبحت كلمة "تقنياً" كلمتي المفضلة أثناء بلوغي لأنها كانت الجسر الذي يربط بين الخيال و الواقع، و تجعل المستحيل ممكن.

لم تكن الخلفية السوداء و هالة الضوء التي اضاءت الشجرة السبب الوحيد في سحري، و لا لفظ "وحوش". بل كان الأمر له علاقة بإمكانية تحوّل الخيال الذي سحقه عالم الواقع الى شيء ممتع و ممكن. أصبح رجل الثلج حي لأنه يرتدي ملابس، و قصور رمال البحر مسكونة من قبل الميكروبات الصغيرة التي تسكن الرمال، و حذاء أمي سيارة للدمية. كل شيء ممكن، إنها فقط الزاوية التي ننظر منها. 

لا أخشى العناكب = لا أخشى الوحوش. 

عنكبوتة صغيرة بعيدة عن شبكتها، بنية مقابل فتحة قابس الكهرباء الأبيض. ما هي أحلامك، طموحاتك و آمالك؟ 
- لا أعلم. الحقيقة انني لم أفكر يوماً بأن تكون لدي أحلام. لطالما كنت جزء من كوابيس المتشائمون، السبب في تحقيق أهداف أبطال الكوميكس، وجودي تسحقه صرخات البنات. 

ما هي كوابيسك، اسبابك، دعواتك؟ 

- لن أخبرك. 

و تفر العنكوبتة من أمامي. لا تزال بعيدة عن شبكتها، بنية ازاء الحائط الرمادي. لا أقبض عليها و أتركها تعيش يوم أخر لربما تصل أحلام المتفاءلون، و تصبح أقرب لتحقيق أهدافها الخاصة، كل هذا و هي في قطعة واحدة.

عنكبوتة بنية صغيرة، لم أرى مثلها من قبل (بإستثناء الأمس عندما رأيتها و تجاهلتها في نفس المكان الذي وجدتها فيه اليوم)... و على الأرجح مذكر (أي عنكبوت لا عنكبوتة) لصغر حجمها. 

اختفت. 

وجودها لا يزعجني لأنها ليست مشعرة و عملاقة مثل تلك التي رأيتها كطفلة في فيلم رعب. لأنها وحش. 

الخميس، 6 يوليو 2017

326 نصائح كيرت

صدقني، وقتك لن يضيع بين هذه الجمل. البداية قريبة جداً من النهاية، و النهاية اقتربت. ألتقي بكيرت فونغات، إنه كاتب و روائي سمعت عنه و لكنني لم اقرأ له... لم اقرأ له الا سبب كتابة هذه الأسطر*، و لذا انت مدين له بشكر او بلعنة. لا أعلم عن كيرت شيء و لكنني سأخذ بنصيحته و أقرر بأنه عطش هذه اللحظة، يريد كأس من الماء. لكوني لا أعرف كيرت، يصح أن أفترض بأنه رجل شهم و طيب و لطيف و ذكي و شجاع و به كل الصفات التي قال بها الفلاسفة اليونانيون القدماء كمقدمة لفضيلة الحسن بالظن، غير أن كيرت وقع في معضلة: إنه عطش (يريد شيء)، و لكنه عالق في غرفة مع ثلاثة أشخاص آخرين و يوجد كأس ماء وحيد وجده و هو يبحث بين الأرفف عن مخرج (و لا يستطيع الحصول عليه بسهولة). لم يتناول كيرت و لا باقي الأشخاص شيء منذ ثلاثة أيام. يوجد الشيخ العجوز الحكيم و خبراته الحياتية بين أذنيه؛ يوجد الطفل الصغير الذي يمثل مستقبل الغد؛ و توجد المرأة الشابة و أمامها بطنها بها طفل يمثلون معاً الخصوبة و الغصون و الأزهار. كلهم عطشين. كلهم يريدون كأس من الماء. ليس بالضرورة هذه الكأس التي بينهم اذ لا يعلمون بشأنه، و لكنهم يريدون كأس من الماء. المعضلة في الاختيار الذي وجد كيرت نفسه أمامه: هل يشربه وحده؟ هل يختار الحكمة، المستقبل، إستمرارية الحياة؟ لو أنني قرأت كتاباته من قبل، ربما استطعت استنتاج خطوته القادمة و لكنني لا أعلم الا عن خوفه من داء الرئة. فلنفنح نافذة! فلنمنح كيرت شخصية و لنترك له فرصة الصلاة للإله الذي يؤمن به: رب سماوي، القمر، الإلهام، العلم. يقف كيرت أمام النافذة و يستنجد بسبب وجوده. إنها ليلة باردة، و سوف يدعو كيرت أن يستيقظ اليوم القادم و قد تقرر له مصيره و مصير الشيخ، الطفل، الأم و بطنها؛ مصير كأس الماء الوحيد. يستيقظ كيرت و هو يسعل، استيقظ و به داء الرئة. لقد ردّ عليه إلهه، و قد نزل عليه الوحي على هيئة سعال. أماّ الصراصير التي دخلت الغرفة من خلال النافذة، فقد أكلت نهاية القصة.

__________________________________________________________________
*نصائح كيرت:
  1. Use the time of a total stranger in such a way that he or she will not feel the time was wasted.
  2. Give the reader at least one character he or she can root for.
  3. Every character should want something, even if it is only a glass of water.
  4. Every sentence must do one of two things--reveal character or advance the action.
  5. Start as close to the end as possible.
  6. Be a sadist. No matter how sweet and innocent your leading characters, make awful things happen to them--in order that the reader may see what they are made of.
  7. Write to please just one person. If you open a window and make love to the world, so to speak, your story will get pneumonia.
  8. Give your readers as much information as possible as soon as possible. To heck with suspense. Readers should have such complete understanding of what is going on, where and why, that they could finish the story themselves, should cockroaches eat the last few pages.



الأحد، 11 يونيو 2017

i made it up

أحياناً، حينما اقرأ لأحدهم تنتابني رغبة قوية في أن أعرف ذلك الشخص: أريد أن نتبادل الأفكار، أن أتحدث عن ما تم كتباته و استفسر عن فهمي للمحتوى. أن أعرف الرائحة المفضلة لديك. هل من السهل دغدغتك؟ هل أنت مصاب بعمى الألوان؟ ما رأيك في ترامب؟ هل تؤيد الإعدام؟ كيف تتعامل مع الخيانة؟ ما هي ذاكرتك الأولى؟ ماذا تريد أن تكون ذكراك الأخيرة؟ شوكولاتة او فانيليا؟ ما رأيك بكنافة بالنوتيلا؟ ما رأيك في موضة جينز على جينز؟ هل تؤمن بالأشباح؟ ما هي جانرا الأفلام التي تكرهها؟ هل لديك مشاكل مع أهلك؟ هل تعتقد أن التبني فكرة جيدة؟ متى أخر مرة شاهدت فيها فيلم الرسالة؟ الخبز الأبيض أم الأسمر؟ هل ذقت طعم الفلقة في حياتك؟ متى كانت أخر مرة تجاهلت فيها الهاتف؟ هل تعتقد أن نتيجة التكنولوجيا النهائية ستكون فناء البشرية؟ هل تعتقد بالكائنات الفضائية؟ كيف تتخيل الكائنات الفضائية في عقلك: خضراء، تثير الإشمئزاز، عنيفة؛ هلامية، ظريفة، مسالمة؟ هل تجد الكتاب الأخضر مثير للإهتمام؟ هل تؤمن بأن البشر كانوا عمالقة في الماضي؟ لو خيّرت بين السفر الى الماضي او المستقبل أيهم تختار؟ هل تهاب الموت؟ هل فكرّت في الإنتحار يوماً؟ ما هو الأم بي تي أي خاصتك؟ ماذا كنت تريد أن تصبح عندما كنت طفل؟ هل برأيك المدمن مخيّر او مسيّر؟ الإنسان مخيّر او مسيّر؟ هل تحب الفلفل المسّير؟ هل يصبح وجهك أحمر عندما تتناول الحار؟ هل تفضل الطقس الحار او البارد؟ لو خيّرت تعيش في أي مكان في العالم تختاره للأبد، أين تعيش؟ باتمان او سوبرمان؟ ما هو رأيك في قرار لبنان عدم عرض فيلم ووندروومان؟ هل ترى وجوب فصل السينما\الفن عن السياسة؟ هل يمكن فصل الفن عن السياسة؟ هل يمكن فصل الفن عن الشخص؟ هل يمكن صنع فنّ دون وجود معنى خلفه و لا يزال يظل صائب ان نطلق عليه اسم فنّ؟ ما رأيك في التكبر بناء على الذوق الفني\الموسيقي\الأدبي؟ أليس الأنف (الخشم) شيء غريب؟ هل بإمكانك الغمز بعينيك الإثنين؟ هل عمرك غششت في إمتحان مهم في حياتك؟ ما رأيك في الغش؟ هل الكذبات البيضاء ضرورية؟ هل الصراحة ضرورية؟ برأيك الكذب مضر بالكاذب على مستوى أخلاقي شخصي؟ ما هي الأخلاق بالنسبة لك؟ ما اسوأ شيء ممكن فعله برأيك؟ لماذا؟ أليست اسماء الإستفهام غريبة بعض الشيء: من، ما، متى، كيف، أين؟ ألسيت اللغة بشكل عام غريبة؟ هل تؤمن بتخاطب الحيوانات مع بعضها؟ هل الحيوانات ذكية؟ لماذا تأكل اللحم\كيف تستطيع ان تبرر لنفسك أكل اللحم؟ هل تظن أن العالم سيكون مكان أفضل لو أننا أصبحنا نباتيون؟ هل سيصبح العالم مكان أفضل بدوننا؟  [يتبع...]

لاين من مسلسل غيلمور غيرلز الذي هو وسيلة تضييع وقتي الحالية قد تعلم عمّا أتحدث عنه في سياق مختلف. مجنونة بموسيقيين تريد أن تعزف مثلهم. لا يكفيها أن تستمع اليهم في غرفتها و من ثم تحاول تقليد عزفهم على الدرامز المستعار من متجر الموسيقى - بل أعتقد أنها تتحدث عنهم بإستمرار مع روري في محادثاتها التي لا نراها على الشاشة. لا بد أنها تحادث روري عن كيرت كوباين و كأنها تتحدث عن إله و لكنها تنسى هكذا أنه قد مات و قد لا تصل الى غايتها الا بأن تموت مثله لتتساوى. روري التي شخصيتها في المسلسل مولعة بالقراءة لا تتحدث بما فيه الكفاية عنهم لأننا نشاهد بدل عن ذلك تفاصيل حياتها و هي تعيشها... بل لا نسمع الا مرة بعد قداش عندما تحادث جدّها و لكننا نجد نفسنا محظوظون أننا لا نسمع الكثير عندما نشاهد أين كان من الممكن أن يأخذها الأمر بمقارنتها بصديقتها باريس في الموسم الرابع... هذا لو فرضنا أن باريس تهتم "فعلا" بسماع اراء آشر فليمنغ. 

أنا محظوظة بمعرفتي بعض الأشخاص ممن يجعلونني أشعر بذلك رغم معرفتي بهم قبل كتابتهم الشيء أصلا. تلك مثلا التي عرفتها رسّامة قبل أن ألتقي بها ككاتبة و ناقدة و مترجمة... اوتلك التي عرفتها محبّة للقراءة قبل أن أعفس على عتبة القصائد التي استملكتني. حتى ممن كنت محظوظة بما فيه الكفاية لأرى القليل؛ إفتتان، خجل لا يخفى، عدم مبالاة. عائشة راينبو، ملاذ، سوشي مان. محظوظة. و لكنه فاتني ان اعرف الكثيرون: لا يوجد باب سري يدخلني على الطريق بين البلدان في رحلة ابن فطومة يخرجني على قاهرة القرن الماضي لألتقي بنجيب محفوظ على مائدة الطعام لأتفرس شخصيته من طريقة تناوله الطعام. لا ينفع الغوغل لتتبع خطوات تلك التي تركت خفها وراءها على هيئة اسمها قبل أن ترحل و تترك صفحتها. لن تلدغني لأنني لن ألتقي بها. لماذا فعلتيها سلفيا؟ هل عشتي التجربة بالفعل وارسان؟ أخبرينني ماذا حدث في وقت انقطاعك عن روبيرت يا باتي! أين التقيت بأماندا يا غايمان؟ و الأمر أكثر تعقيداً عندما يتعلق بمن أعاصرهم لأن بعضهم لديهم حسابات على مواقع مثل أسك و صراحة.
ظننتك قد مت! لا تغلق مدونتك، أرجوك! بإنتظار فيلمك! لا تتوقفي عن كسر التابوهات! ليبي يمارس حياته بشكل سينمائي!

و أنطلق في الأسئلة و لكن الإجابة تعيد نفسها. 

- ماذا كنت تفكر عندما اعتبرت الأفلام الرخيصة انعكاس لشخصية المجتمعات التي تشاهدها و تعتبرها سينما؟
i made it up
- شن كنت تفكر لمّا التقطت الكاغط لمّا كنت طفل؟ 
i made it up
- وين خذاتك رحلة الآسيد الصيف اللي فات- بالإضافة الى املاء ذاكرتك بالمياه - ؟ 
i made it up
- هل أكلتك المفضلة هي الزميطة؟ 
i made it up
- هل كانت اللوحة المفضلة لك بينهم كلهم؟
i made it up

يكفي للآن أنني وجدت كنز مدفون يثير تساؤلات جديدة.

لو تم قراءة هذه التدوينة، مهمن كنت: نعرفك او ما نعرفك، غايمان او ماركوس او رؤيا، ميت او حي... أجب عن الأسئلة بينك و بين نفسك. و لكن لا تقول i made it up

الأربعاء، 31 مايو 2017

تاريخ قصير يشرح تفضيلي "كل عام و انت بخير" على "كل سنة و انت طيب" كتهنئة

لما كنت صغيرة و نسمع في الناس يقولوا "كل سنة و انتم طيبين"، كنت نحير. شن معناها الجملة؟ اذاً من المقبول إجتماعياً ان يأمل المرء بأن يكون غيره "طيب"؟ بأن يستمروا في الطيبة؟ يقوم بتوجيهه مباشرةً للشخص؟ باهي ماذا لو لم يكن الشخص طيب؟ هل تصبح العبارة سخرية منه؟ 

....ما كنتش نعرف أن الطيب\ة  مرادف للحسن و الجيد... ظننت الكلمة تصنيف و معيار أخلاقي مش أكثر. يعني لمّا أختي (مش اني هيهي؟) تدير فالطة يقولوا خليك عاقلة و طيبة. لما نشارك اخواتي بعض من الكيكة اللي اعطتهالي قريبة في زيارة لهم يقولوا عليّا طيبة. 

ذاكرتي ترجع لأول مرة فكرت في العبارة كويس، و شديت فيها. كنت واقفة على الدروج و تحته بساط أحمر و أمي تسلّم على جدتي المرحومة موسم العيد. تقول لها "كل عام و انتي بخير" و ترد عليها جدتي "كل سنة و انتي طيبة" و تشدني من إيدي و تقول لي، قولي "كل سنة و انتي طيبة"، و كررتها و اني حايرة. طبعاً ربطت العبارتين ببعض و فهمت و لكنني ما استغتهاش: ما سدّ التنظير من قبل الأهل -تحت مظلة التربية-، يقولولك "كن طيّب"، نضطر نسمعها من أكثر من مصدر و بلّ حتى أنني نكون المربية لغيري بأنني أطلب منهم يكونوا طيبين؟ لالالا. كل حد حر. اللي يبي يكون شرير يكون شرير... شن معنى الطيبة لو كانت مفروضة عليك فرض؟ 

و تعدى الأمر أنني أصبحت أتخيل السنة عتبة يقف عليها الطيب يبتسم "بـ طيبة" بإنتظار أن يتعداها من يقول لغيره "كل سنة و انت طيب". العبارة قعدت رزينة على لساني، حتى لليوم. 

و هذا علاش نفضل نقول "كل عام و انت بخير"! :) 

و رمضانكم مبارك. 


الاثنين، 22 مايو 2017

الشهيقة (قصة قصيرة)

القصة التالية كانت مشاركتي في مسابقة فزان ليبيا اللي اعلن عن فائزيها مؤخراً و طبعا قصة الشهيقة مش بينهم... أعدت قراءتها مؤخراً و لقيتها ركيكة و نوافق صديقة نوثق بها في نقدها بشأن عدم توفيقي عند خلطي اللهجة مع اللغة (زي توا يعني). واثقة في أفكاري و لكن مازال ضعيفة التنفيذ. هذه القصة زي ما بعثتها و اللي يقرأ و عنده نقد يبعث لي بش نتعلم و نفهم شن فهم القارئ. 

تبدأ القصة بشهيقة، تخرج من فم الأربعيني عقب تناوله الغذاء. كانت وجبة كبيرة من الطبيخة الحمراء الحارة التي لفحت لسانه، لقمات من الخبز المغمسة تثقل معدته ليعدل جلسته من تربيع الى تمديد. تأتي له ابنته  بكأس 
ماء و تضحك زوجته قائلة "اشبح من يتكلم عليك، ان شاءالله بالخير".

مروان الأربعيني هو رب أسرة بها عدد لا بأس به من الأبناء، يسكن منزل متهالك ضاحية العاصمة، بعيداً عن صخب المدينة. يمتلك محل للمواد الغذائية واجهة المنزل، يبيع فيه الخضرة و المكرونة و ستيكات المية و الواراكينة و كروت ليبيانا، و خلفه ورقة تعلن "البيع بالدين ممنوع"، و رغم هذا على جانب الكاصة توجد كراسة ممتلئة بأسماء عائلات تدين له بمقابل الزيت و التن و الموز والتي لم يأتي بعد موعد سدادها و قد لا يأتي ابداً في ظل ظروفهم و قدرة مروان الرهيبة على الصبر، أما الآن يبدو أنه سيضطر ان يصبر على الشهيقة.

ينش مروان الأربعيني بيده الذبابة التي اقتربت منه، و يغلق عينيه ليأخذ قيلولته. لقد أعتاد على النوم لنصف ساعة يومياً على الأقل منذ صغره، فباءت عادة لم تفارقه.. أما المحل، فقد اعتاد الزبائن على ساعات اغلاقه في ساعتين تتوسطهم صلاة العصر، بعلامة تعلّق منتصف الباب "راجع حالاً". ابتعدت الذبابة، و انعدم احساس مروان الأربعيني بمحيطه، و وصل الى منتصف النفق المظلم الذي سيأخذه الى النوم، و لكنه يقاطع فجأة بشهيقة تخرج من فمه ثانية توقظه و تنسيه النفق الذي ظلّ ينقبه منذ لحظة اغلق فيها عينيه. "اعوذ بالله من الشيطان" ينجرف مروان الأربعيني في سبّ الشيطان و يعتدل في جلسته، و يتجه نحو كأس الماء و هو ينظر في الفراغ، يقيس محتويات جسده بيده، فيضعها على حنجرته الخشنة بإنتظار صرختها المكتومة، تأتي و يصل صداها لبقية جسده تحمله لحظياً الى أعلى و الى أسفل، فيبدو لتلك الأجزاء من الثانية كالقارورة التي هزت الى أعلى أو العين التي ارتجفت كعلامة يأخذها المتطير على مصيبة مقتربة. يستمر مروان الأربعيني في تحسس المطبات، و يتجه جنوباً نحو مريئه بإنتظار الرجفة القادمة: هذه المرة، زلزال. 

أم مروان شرقاوية ولدت في المرج، و قد أعتادت الحديث عن الزلزال الذي هزّ مسقط رأسها، عشرة سنوات بالضبط قبل تاريخ ميلاده الذي أخذ منها تؤأمها في حادثة لم تشفى منها يوماً. تحكي أم مروان القصة بلهجة محلية، "كنّا نفسٍ واحدة غير أن الزلزال سرقه مني، رحمه الله". و تستمر "ليلتها كانت الماء خيط من السماء و لم استطع النوم.. و المرحوم استيقظ من حلم و اخبرني أنه رأى نفسه قد ركب مكنسة طار بها و لم يعد، فقمت بتفسيرها على أنه سيسافر دون أن يرجع.. و أوصيته أن يأخذني معه. ثاني يوم الزلزال أخذه. المرحوم لم ينتظرني و لم يأخذني معه." أما وصفها للزلزال، تأخذ نفس قبل أن تبدأ "الدنيا انقلبت! انشق حوش الجيران و كشف عن الحمام و الجار يستحم، و الشجر طاح.. عصافير ميتة مرمية على الأرض، و انقلبت السيارة الوحيدة في القرية" و من ثم تعود لتؤأمها "تفاؤلت له فذهب و لم يعد"، و تنهي حديثها بثلاث بصقات على يسارها، تطرد فيها الشيطان من الجلسة.
طرد مروان فكرة خاله الميت و أمه المنكسرة و القرية المهجورة، ارتشف المزيد من الماء، و مدد يديه جنوباً نحو رئتيه بإنتظار الموجة القادمة. 

عندما كان مروان صغيراً، كان يذهب مع عمه الشاب و أصدقائه الى البحر.. لم تكنّ مرات كثيرة تلك التي استلطف فيها عمه الشاب ان يرفع معه طفل الى زرداته الشابة، و لكن في ذاكرة مروان الصغير التي يزّينها الوقت، كانت بعدد الرمل على البحر. عندما كان مروان صغيراً، حاول صديق عمه الذي يدعوه الجميع بالأحول تعليمه كيفية الغوص. من على حجرات مرتفعة قليلاً عن مستوى البحر، طلب منه أن يضع يديه الى الأمام و أن يفكر في شيء يرغب فيه، يتخيله في قاع البحر، و من ثم القفز نحوه. في محاولته الأولى، تخيّل مروان سيارة لعبة تشبه تلك التي امتلكها ولد الجيران، فثبت عينيه نحو القاع و مدد يديه الى الأمام و حاول الغوص غير أن ساقيه قامتا بخيانته و بقيتا ملتصقتين بالأرض. "معليش، عاود ثاني" قال له الأحول. صمم مروان الصغير على الغوص بنجاح هذه المرة، و قرر أن يفكر في شيء يرغب به أكثر من السيارة اللعبة.. فتخيّل عصا طويلة يمسكها ضد غريمه الذي دفعه في المدرسة ذلك الأسبوع، و ثبت عينيه نحو القاع و مدد يديه الى الأمام و حاول الغوص. اندفع مع يديه ليمسك بالعصا و لم تخنه ساقيه هذه المرة، و لكنه فشل في تصويب نفسه فسقط الى الجانب. "جرب ثاني" يقول الأحول هو ينظر نحو أصدقائه بشوق من يضيّع وقته. هذه المرة، قرر مروان الصغير ان يكون صادق مع نفسه ليفكر في شيء يرغب فيه بقدر رغبته هذه اللحظة في الغوص. لن يعرف الأحول ما يدور في باله.. لن يعرف أحد. استعاد صورة بنت الجيران التي تأتي مع أمها لتزور أمه و أخواته أحياناً. لا بد أنها كانت تكبره بسنوات عدة تفوق سنواته العشرة، جلبت له علكة في زيارة من الزيارات و لكنه رفضها معلناً أنه ليس بطفل و لكنه ندم عندما مدت العلكة لأخواته اللواتي من عمرها. وضع مروان الصغير وجهها القمري و ابتسامتها في قاع البحر، ثبت عينيه في عينيها بطريقة لم يستطع فعلها في الواقع، وضع يديه الى الأمام و هو يحضر نفسه للمس شعرها البني، و اندفع نحوها بقوة. لم تخنه ساقيه و لم يفشل في التصويب، و لكنه سقط لقوة قفزته بيديه متناثرة يميناً و يساراً و لم يقترب من القاع حتى. "شاطر" قال له الأحول الذي لم يكن ينظر حتى، و قام بالغوص نحو قاع رأى فيه الأحول كل شيء بدون حاجة لإرتداء النظارة. كان مروان الصغير في الماء عندما جاءت موجة كبيرة ضربته، استنشق ماء مالح دخلت رئتيه و حرقت عينيه. في ذلك الأسبوع توقفت سيارة ابيه عن العمل، و ضربه الأستاذ بعصا طويلة لأنه لم يقوم بأداء الواجب، و خطبت بنت الجيران و انعدمت زياراتها. 

رجع مروان الأربعيني للسطح، و ارتشف بقية الماء من الكأس و نهض لأداء صلاة العصر. لقد كسرت عادته في النوم بفضل الشهيقة، أما الصلاة فهي لدى مروان الأربعيني أكثر من عادة منذ أن كان مروان الثلاثيني. قام مروان بالتوضأ، و بين غسلة و مسحة يهتز جسده لثانية، جعلته ينسى أي طرف من أطرافه قد غسله حتى انتهى بعد أن يكون قد أعاد الوضوء كم مرة، كالموسوس. أما خلال صلاته، فقد هزت القارورة و ارتجفت عينه و زلزلت الأرض و ضربت الموجة.. و عاد بعد كل حدث و هو يستعوذ من الشيطان.

رجع مروان الأربعيني حالاً الى المحل، و هو يلعن في كل درجة يأخذها كينونة الذي يتحدث عنه. داخل المحل، أعاد ترتيب صناديق المشروب في الزاوية، و هو يستعد للشهيقة القادمة، وقف وراء الكاصة و باع لفة من النعناع و عشرين كرت رصيد و نعت الطريق لشاب يبحث عن بيت فلان، و استعد لإستقبال الشهيقة، و استقبلها، و ارتاح، و استعد، و استقبلها ثانية.

دخل الحاج الذي اعتاد شراء الخبز من المحل كل عشية، و حدّث مروان الأربعيني عن حادث على الطريق الرئيسي كان شاهد عليه، و من ثم تحدث عن غلاء الأسعار و العنوسة و استمر في الحديث و هو يختار خبزه على مهله. "من يقرّم فيك يا ولدي؟" يضحك الحاج و قد وقف أخيراً عند شهيقة مروان.. و لم يترك له مجال للرد قبل أن ينقض عليه بوصفة طبيعية وعده أنها ستزيل عنه همّه: "اطحن ثوم في كاشيك سكر و بياض بيض و خلطه في عسل و ابلع على الريق.. ترجع يا سلام عليك يا ولدي". شكره مروان على حسن نيته و لكنه لم يأخذ بكلامه.. و قام بدل ذلك بإنتظار الشهيقة و من ثم الإستعداد لإستقبالها ليرتاح، و من ثم الإنتظار من جديد، ليستقبلها ثانية.

في اليوم التالي، بعد ليلة متعبة من الدخول و الخروج من النفق دون الوصول الى نهايته، جلس بإنتظار فطوره... فجاءت من حيث لا يعلم ابنته و فاجأته من الخلف في محاولة لإخافة الشهيقة بعيداً. حاول أن يغرغر بماء ساخن كما جاء في نصيحة وجدها له ابنه على الانترنت بالبحث عن "كيفية ازالة الحازوقة"، غير أن التغيير الوحيد الذي أحدثته فيه هو حرق لسانه. حاول ضمن هذه المحاولات تناول كمية غير طبيعية من الماء و الخبز رغم امتلاء الثلاجة، نقع جريدة الاسبوع في ماء ورد و شربها، نطق ألفاظ لم يألفها. لم ينفع شيء.
نزل مروان الى المحل، و بدأ بأداء مهامه اليومية بإنتظار صاحب الشاحنة الذي يجلب البضائع. كنس أرضية المحل، استلم كروت شحن الهاتف، و تأكد من تاريخ صلاحية الهريسة.. و عندما جاء صاحب الشاحنة، لحظ مروان أنه يأخذ من الشهيقة نفس الوقت الذي يأخذه صاحب الشاحنة لإنزال البضائع الى المحل. بدأ مروان يعد الثواني بإنتظار الشهيقة القادمة. كانت أحياناً صفعة مثل تلك التي استلمها من والده يوم كان مراهق رجع في وقت متأخر بعد مباراة كرة قدم أذاع عن حدوث اشتباكات بعدها، تثير في وجنتيه الحمرة و تهيج فيه الحسّ بالإهانة... و في أحيان أخرى كانت الحمرة و الهياج التي تثيره فيه نسبة لشعور أشبه بسكرة تعيده الى أيام كان فيها مروان العشريني في زيارته لبلد الجوار. و بين صفعة و سكرة، نسى مروان شعور أن يكون جسده ساكن و مطمئن.

بعد يومين من الازعاج و الراحة، آن الآوان ليستعين مروان الأربعيني برأي الطب، و فور أن دخل الطبيب و أخبره عن حالته، سأله "ماذا جربت قبل أن تأتي؟" فبدأ مروان بإستعادة كل ما قام بتجربته على مر اليومين الماضيين، حدثه عن استعداده لمواجهة شعوره بالخوف، و عن ابتعاده عن الثلاجة، و تطهيره للسانه و تعطيره بماء الورد و صونه، و انتهى مروان بسؤال الطبيب عن ماهية الشهيقة، فأجابه "الفواق يحدث عندما تنقبض عضلات الحجاب الحاجز فجأة. أسبابها تختلف و لكنها في الغالب تأتي نتيجة الفواحش و الأعمال القبيحة. لدي لك بعض الأسئلة حتى استطيع تشخيص حالتك" يهز مروان رأسه و يحدث أثناءها ان تخرج منه شهيقة أشبه بصوت الجرس الذي كان يوقظ مروان الطالب من أحلام اليقظة و هو طالب في الثانوية. كان مروان طالب متوسط، معدله جيد دون أن يسقط دون ذلك او يرتفع، لم يبذل جهد كبير و لم يهتم بالمعادلات او النحو او موقع قارة أنتارتيكا على الخريطة و لكنه أحب أن ينتبه في حصة التاريخ الى القصص التي أهتم بأحداثها: فرسان و غزوات و سيوف و سبايا و كل تلك الأشياء المشوّقة التي تتكرر اليوم بطابع عصري، يتابعها الأربعيني على القنوات الاخبارية، فباتت جنود و حروب و قنابل و مجاهدات النكاح. جرس مختلف هو صوت الطبيب، يعيد مروان الأربعيني الى الحاضر بسؤاله "قداش ليها؟" ليجيب مروان "يومين"... "اها، يبدو أنها حازوقة مستمرة، لا عابرة. باهي، ماذا كنت تفعل اول مرة راوداتك؟" ليجيبه "كنت أكل" يهز الطبيب رأسه و كأنه كان قد علم ذلك منذ البداية و يضيف، "اخر سؤال: شن مداير في حياتك الاجتماعية؟" و ينظر اليه و كأنه ينتظر منه اجابة فاضحة، و أضاف "أقصد، هل واخذ على مرتك او شاري سيارة جديدة او بنتك منزلين صورها على الفيس..؟ حاجة مخلية الناس تدوي عليك يومين"، يفتح مروان فمه ليجيب و لكن قبل أن تخرج منه كلمة، خرج رعد هزّ الغرفة بأكملها. عندما كان مروان شاب عشريني يلعب كرة القدم مع أصدقاؤه، سقط و كسر ركبته، و حدث أن صدر عن السماء رعد ينبئ بقدوم عاصفة في ذات الوقت.. فربط مروان العشريني صوت الرعد بإصابته و أصبح لسبب عضوي او نفسي او غيبي لا يهمنا الآن، يشعر بقدوم العواصف من خلال ركبته التي كسرها في بداية عشريناته... الرعد الذي خرج من فم مروان الأربعيني بعد سؤال الطبيب، أيقظ ألم بركبته جعله يستعد نفسياً لعاصفة.. تجاهل سؤال الطبيب و أخبره بدلاً عن ذلك بألم ركبته لعله مرتبط بالشهيقة.. فأنقض الطبيب على ركبته بالفحص حتى اطمأن لكونها اصابة قديمة و كتب له وصفة طبية و مدها اليه مودعاً "فرصة سعيدة". انزعج مروان الأربعيني و لكنه استسلم لأمر الواقع و اتجه نحو الباب، و بدل أن يودعه خرجت منه شهيقة استسلم لها و رضخ.

ذهب مروان الأربعيني للصيدلية، و مد الصيدلانية بالوصفة الطبية دون أن ينبس بكلمة، فأعطته قارورة بنية و أخبرته أن يشرب الدواء ثلاث مرات يومياً بعد كل وجبة... و من ثم نظرت اليه و سألته "هذا مش ليك الدواء؟" ففتح فمه و لم يبذل جهد للحديث حتى، اذ أنه قد توقع الشهيقة التي بدت له هذه المرة مثل صوت تحطم الزجاج، فنظرت له الصيلانية برعب، و قالت له بهدوء "لن ينفعك الدواء. أعطاه لك الطبيب حفاظاً على كرامته. الشيء الوحيد الذي سينفعك هو أن تمشي لفقيه يقرا عليك و يبعد عنك شبهة الناس" و من ثم استغرقت في الحديث عن تجربتها مع الشهيقة "صدقني، انني مجربة"، فأخبرته عن الشهيقة التي تبعتها العشية التي فسخت فيها خطوبتها، و التي لم تتوقف الا عندما خطبت لإبن قريبها الذي يعيش في المهجر.. "و توا خلاص امشي بلاش شهيقة. في آمان الله". ترك مروان الصيدلية و قبل أن يخرج ملأ الصديلية برائحة نتنة نبعت من فمه، و عاد مكسور الخاطر الى البيت.

أعتاد مروان الأربعيني على المطبات التي أصبحت تتخلل يومه و تمنعه من الحديث، اذ أصبح كلما أراد أن يتحدث، تخرج منه شهيقة تسكته. مرة تكون موجة و في أخرى صفعة و أحياناً جرس او رعد او هزة... ففضل أن يبقى في البيت و ترك المحل لشاب يعمل لديه، و انكفأ في المربوعة يشاهد الأخبار او ينقر على شاشة هاتفه او يستمع الى أحاديث أطفاله عن المدرسة... حتى جاءه ابنه تلميذ الإبتدائي ليخبره أن زميله قال له أن والده طلب منه عدم الجلوس الى جانب ابن مروان لكي لا يعديه. و في الغرفة المجاورة ارتفع صوت زوجته و هي تتحدث على الهاتف، تشكي لأختها أنه لم يتم عزمها على حفل إنجاب قريبتها، و من ثم بصوت منخفض كاف ليسمعه مروان، تخبر أختها "شكلها سمعت شهيقة مروان التي وصلت لأبعد من الشارع".  أثقل الأمر على مروان الأربعيني الذي أصبح يشعر في الأونة الأخيرة بكونه مصاب بمرض معدي يبعد الناس عنه و يبعده عنهم.
أتجه مروان الى الفقيه طبقاً لنصيحة الصيدلانية، و فور أن سمع الفقيه من مروان فيضان البركان حتى لفّه بالتحية و طلب منه أن يجلس.. "اشبح من مدايرلك كتيبة"، ففاض البركان أكثر، و سال حتى بدأ على معالم الفقيه السعادة.. "الحل بسيط. اذبح دجاجة و بخّر ريشها مع أذان المغرب و بعدين أغسل بدمها مع آذان العشاء، و نتفاوضوا على السوم بعدين ان شاءالله".. خرج مروان من المكان المشبوه و تزايدت مع كل ثانية سرعة الشهيقة، فأصبح البركان حدث عالمي من مثل الذي يتنبأ به المنجمون عشية رأس السنة.. وصلت حممه الى شواطئ كل من أمتلك قرابة بمروان مهما كانت بعيدة. فكّر مروان في عرض الفقيه و لكنه فضّل أن يتجه الى المربوعة و يغلق الباب على نفسه أيام متواصلة يشاهد فيها الأخبار و ينقر على هاتفه و يستمع الى قصص أطفاله عن المدرسة.

قرر مروان الأربعيني أن يصلي العصر في الجامع، و لدى إنتهائه، اتجه الى الشيخ ليشكي له مشكلته لربما لديه رأي او ما يقوله.. فأتجه إليه، و فور أن فتح فمه، خرج "أه" تعبيراً عن الألم، ذكرّه بآهاته و هو ابن التاسعة في الكتّاب اثر فلقة نتيجة عدم حفظه الآيات المطلوبة منه. نظر اليه الشيخ و طلب منه ان يستعوذ من الشيطان و يطلق قراءة سورة البقرة في بيته و أن يطلب من الله الستر، و من ثم أضاف "لن يضرك ان أطلقت لحيتك و ربما قصرّت سروالك". بدأ كلام الشيخ معقول... فعكف مروان الأربعيني في المربوعة أسابيع يشاهد فيها الأخبار و ينقر فيها على هاتفه و يستمع الى قصص أطفاله من المدرسة، لا يغادرها الا لأداء صلواته في الجامع.. فظهرت له مع الوقت لحية تجلب له الهيبة، و مع كل يوم، ابتعدت الثواني بين كل شهيقة و شهيقة لتصبح دقائق و من ثم ساعات. و في يوم ما، قرر أن يكمل نصيحة الشيخ،  فقصّر من سرواله و حمل في يده مسبحة في طريقه للجامع، و بقى ينتظر شهيقته القادمة ليستعد لها... و لكنها لم تعود.

الخميس، 18 مايو 2017

germini: pick me

يوم مشمس جميل بعد اسبوع من المطر.

الورد و الزهور نزل سعرهم بعد فترة من الغلاء (مش عارفة بشن كانوا يحتفلوا المرة هذه)... و نبيهم كلهم و نسمع فيهم يعيطوا pick me pick me pick me

الحمراء تزغرط
الطرطارية تفنص
البودرية توزع في ابتسامات
الليمية تغمز

و لكن الصفراء...
الصفراء من غير كلام.


الثلاثاء، 2 مايو 2017

تصدير الثروة - قصة ساخرة #اني_ليبية

مساواة المرأة في الدستور معناها من حقها تعطي جنسيتها لأطفالها لأنها هي بنفسها انسانة قائمة و مش محتاجة تستند على حد في مواطنتها. التالي قصة ساخرة عن زواج ليبية من "غريب".

قاللك مرة كان في فضائي هارب من كوكبه الأم الذي كان قد جفّ و أصبح كوكب الأمنية الأولى لسكانه الهجرة منه بعد أن تم تمزيقه من قبل الحروب و المجاعات... سمع الفضائي عن كوكب بعيد، هو كوكب الأرض الذي قيل أن فيه مواثيق حقوق تضمن حق جميع المواطنين، و مناخ بدأ يتغيّر في طريقه ليشبه كوكبه الأم، و لكنه لا يزال يحمل احتياطات من النفط. نزل الفضائي الى كوكب الأرض و قرر أن يستوطن فيه و يصبح مواطن لا فرق بينه و بين جاره. كان بين بضعة خيارات و لكنه قرر أخيراً أن ينزل أرض واسعة تشبه كوكبه بعض الشيء دون أن تكون قد فقدت الأمل. 

برق جلده من بعيد في الليل، فظنت تيماء التي كانت تنشر الملابس من الجنان أن استدارة وجهه البدر، طلع ليضيء الليل الموحش، و لكن ما بدا لها أول مرة نقطة بعيدة في حجم الإبهام، أصبح الآن وجه يعبر السماء، فبدأ يكبر و يكبر حتى  تأكدت أنه وجه أجمل من كل تلك الوجوه التي رأتها يوماً. اقترب منها و ابتسم (و في رواية أخرى سحرها)، و طلب منها أن تأتيه بكأس من النفط، لو سمحت.

من انت؟ سألته بإندهاش. حسبتك البدر! تقول له. شن سمّاك ربي؟ تسأله. اسمك بدر! تقرر.

دخلت البيت تجري و كأنها رأت شبح أو جنّ... أو فضائي! و عادت تجري بكأس من النفط، ليقرطعها بدر و كأنه يشرب كأس من الماء. ابتسم و أخبرها أنه سيعود في الغد عندما يشتاق الى عينيها التي تشبه في سوادها الذهب. و منذ ذلك اليوم بدأت تيماء تخرج لنشر الملابس المبتلة لتلاقيه كل ليلة. إن لم تجد ما يستوجب الغسل، كانت تختار عينة من ملابس العائلة و تمرّغها بالهريسة و من ثم تغسلها و تخرج متظاهرة بالتأفف لوضعها على حبل الغسيل، و بين يديها كأس من النفط لبدر، الذي ينغمس في إخبارها قصص عن كوكبه الأم و عن عادات شعبه الغريبة. أخبرها عن طموحه في حياة هنيئة لا يضطر فيها لحرث الأرض بحثاً عن النفط كما كان يفعل في موطنه. ابتسم لها و سألها عن ما تطمح هي اليه. لم يسألها أحد من قبل هذا السؤال، فبحثت في رأسها عن أحلامها المنكسرة التي بدأت في طفولتها برائدة فضاء و من ثم معلمة و من ثم تطوّرت في نهاية مراهقتها لتتشكل و تصبح زوجة بعد أن كسر حلمها في الذهاب الى الجامعة. قررت تلك اللحظة أنها تطمح لأن تصبح رائدة فضاء و معلمة و زوجة... فهنأها بدر على تفكيرها الصائب. في البداية كان الأمر سهل، اذ بدأت القصة في شتاء الليالي الباردة و لم يلحقها أحد الى الحديقة، و لكن مع امتداد اليوم و دفء الليالي، و مع امتداد الوقت الذي بدأت تقف فيه تهمس في الظلام، أصبحت زاوية حبال الغسيل في الحديقة ضيقة على محادثاتهم، اذ يخرج بين الحين و الأخر اخوتها الصغار للعب الكرة، و تنادي عليها أمها لإعداد الشاي.. و بين هذا و ذاك، يشك فيها الأخ الذي ظنّ أن حرمانها من الهاتف النقال كان كفيل لإبعادها عن المشاكل... و لكنه فوجئ يوم وجدها مع بدر تقف بين منشفة حمراء و شرشاف أبيض يتحدثون بصوت منخفض، رأى وجه متسخ به من الألوان ما لم يره في حياته و قد امتدت الألوان الى أيدي أخته، و جسد هزيل بالكاد به من القوة ليقف. يا ساقطة! يصرخ فيها و يندفع اليه يجرها من شعرها ليخرج كل من بالبيت و يتابع معهم القصة الجيران من النوافذ، ليعلن الأب أنها قد جلبت العار الى بيتهم الذي لن يغطى الا بتزويجها للكائن الغريب. تزوجت و أصوات الهمسات تتعالى بالفضيحة و لكنها لم تأبه لأنها تزوجت بدر ليضيء لها حياتها و عاشت معه في تركينة ما من المدينة لم تكن قد وطأتها من قبل و لكنها كانت سعيدة. اشتغل بدر بأعمال متفرقة، و دخلت تيماء الجامعة لتدرس و تصبح معلمة.

بعد بعض الوقت أصاب بدر مرض ما لم يدركوا كننه، أصبح فيه ثقيل يكاد يستطيع التحرك و ازداد عشطه و رغبته في النفط بطريقة مبالغة مزحت تيماء أنها تشبه وحم الحمل، و انتابته حالة نفسية غريبة لم يستطع فيها اتخاذ قرارت صائبة، بل أنه في لحظة عطش لم تكن فيها تيماء في البيت كاد بدر أن يشعل فيها حرب مع الجيران. بعد أسابيع طويلة من المعاناة من المرض لم يستشير فيها بدر أحد لعدم كونه مواطن و غلاء القطاع الخاص، استيقظت تيماء لتجد بدر يبتسم و بين يديه بيضتين بلون أظافره.. و فطرياً وجدت تيماء نفسها تجلس عليها دونما تفكير فلم تذهب الى مشاويرها و لم تنهض حتى دقيقة للذهاب الى الحمام، جلست فقط تدفئ البيضتين حتى فقست عنها كائنين لهم عيني تيماء و ألوان بدر، قاموا بتسميتهم سعد و سعيدة... و أرضعتهم تيماء من ثديها نفط أشبع جوعهم. ذهبت الأسبوع المقبل لتسجيلهم لدى البلدية و عندما عادت وجدت أن بدر و سعد و سعيدة قد اختفوا و وراءهم رسالة يخبرها فيها بدر بأنه قد عاد بأطفاله الى كوكب بدر و معهم حقّ سعد و سعيدة من النفط الوطني بإعتبارهم مواطنين، و لن يعود الا لغرف المزيد من حق أبناءه من الثروة ليعيش عليها في كوكبه ملك. جزعت تيماء و لم تعلم ماذا تفعل... لا يمكنها أن تعود بهم اذ أن نسبهم يعود الى بدر و لم تجد من ترجع له في مشكلتها، و انكسرت أمنيتها في أن تكون زوجة......... و رائدة فضاء! ماتت تيماء في مكانها. 
على قنوات الأخبار، كان أخر خبر هو اختفاء احتياطات النفط من الصحراء، ليخرج مستشار قانوني ليصرح بقانونية إختفاء الاحتياطات هكذا.... فما هي الا حصة المواطن من ثروة البلاد في آخر المطاف.

وجدت تيماء في تركينتها جثة متعفنة بين قشور بيض من قبل الجيران الذين أحضروا عائلتها التي دفنتها و أقامت لها جنازة مقتضبة كذبوا فيها عن ملابسات حياتها... و عاد سعد و سعيدة بعد سنوات عديدة لزيارة كوكبهم الأم، فزاروا المقبرة التي دفنت فيها أمهم و سقوا قبرها بالنفط، و من ثم غرفوا المزيد من النفط و عادوا به الى كوكبهم ليحكوا قصة أمهم لشعبهم. أمهم التي أصبحوا بدلاً عنها روّاد فضاء، أمهم التي كانت فيها زوجة لأبيهم و من ثم معلمة بطريقة غير مباشرة بعد وفاتها. أمهم التي أصبحت معلم تاريخي يقف عليه أبناء الوطن و يقوم التلاميذ بتذكرها يومياً قبل أداء النشيد الوطني، فكان درسها الأول و الأخير من الممكن إختزاله في عبارة "المرأة ثروة وطنية". 

الخميس، 27 أبريل 2017

cheat day

this week, this month, this term...
it's about revising. about productivity. about being a j in a sea of js. it's about getting my shit together and doing what i need to do: land law and applications and flowcharts and slow keyboards.
so i make an oath to cut off the things that "distract" me this week, this month, this term. i lock my sketchbooks in the desk and stop carrying a notebook in my bag and barely glitter my ears via my pink earphones on my way to and fro lectures. the oath extends to the little pouch of leaves i used to consume throughout the day.. and so the oath comes ringing with caffeine withdrawal headaches and cafe cravings and a slower metabolism and an outdated journal and disingenuous encounters with friends, but that's okay because it will all be worth it results day... won't it? ...but today was an unintended cheat day. i hear chirping birds and taste chocolate moose and see sparkling stars.. it's the voice of a demon, flavour of a forbidden fruit, reflection of a mirage. i shrug.

cheat day: A set day for completely and utterly fucking up on purpose all past progress made on your sad effort of dieting [urban dictionary].


today was a cheat day.... but it started out well. i rolled out of bed quite early, did some work before a class i knew all the answers to but didn't speak up. avoided people and did some more work until lecture. sat there for two hours enjoying law of the sea but simultaneously wondering if watching a documentary later tonight on artificial islands would count as revision. after lecture, got motivated by a productive friend to be productive but life happens. dinner for three and back to room for some work..... but i'm so sleepy. on my instagram feed rupi kaur* posted a picture and oh i follow her? i hated her book. why do i follow her? i wonder if her so-called-poetry is better read out loud. does her voice give you goosebumps like this one i saw on button poetry the other day? does it make your blood run and your hair attract thunder and your burps collect echo? no. it's shit. i need someone to agree with me because she has 1.2m followers on instagram who probably love her and i can't tell my friend who gifted me her book because she gifted me her book. but i can't find any criticism? haters only show up where they're not meant to be. oh look, this article does. this video does. thank you internet for validating my opinion. but why does it matter? let me listen to the poem i posted on facebook viewable only by me again. oh yes, here are the goosebumps. i don't know what to feel. i know this is both relevant and irrelevant to the person i am today: socially, existentially, politically. it is relevant because i know it to be true. but is it my battle? socially, existentially, politically - where i stand today given my identity and cause? but does it matter? today is a cheat day. i will listen to the geeky blonde that does not resemble me in any way and i will paint the dream i had the other day and mess it up because i can't draw animals and so i end up drawing rhiannon mcgavin inspired sketches (who by the way has a book coming out JUNE and i'll be done by then and i will buy it and read it and draw all the poems and relish in my forbidden fruit) and i listen to all i can listen to. i am hooked by her voice: the energy, as if bleeding out of her. the emotion, as if she was an embodiment of all that is in this world. her voice is raw and it trembles and sometimes it doesn't even matter what she's saying but it does because even though i rationally decide it's currently irrelevant to me, it isn't because i hear her. boom it's 1.03 am and it's past my bedtime according to this diet i am following and guess what? this all probably sounds like it was written by rupi kaur.

and now i'm out: for a week, for a month, for a term.


* it's not her (or what she stands for!!!), it's her writing. i'm not a fan. 

السبت، 15 أبريل 2017

book post اخر تحديث 9\10\2017

صورة مش مليحة لبعض الكتب اللي عندي

صورتهم لأن كل مجموعة ملوحة في تركينة ما من العالم... بإنتظار ان يتم لمّ شملهم تحت مكتبة واحدة (يوماً ما؟) 
نصوّر للتوثيق و للإفتخار بمجموعتي الصغيرة و لمشاركتها على مدونة نحط فيها نفسي بكل ما فيها.

هدف جديد: تصوير كتبي بهذه الطريقة من تراكين مختلفة و اضافتها هنا بإستمرار حتى تصبح تدوينة عملاقة و محدثة!

المقرؤة على اليسار و غير المقرؤة بعد على اليمين

***

 The Art Book كتاب الفن به 500 لوحة و نبذة عنها، في أيامي الأكثر إنتاجاً و تنظيماً كنت اقرأ نبذة لوحة يومياً و اتأمل اللوحة قبل أن أبدأ يومي. كان هذا في السنة الأخيرة من الثانوي في طرابلس. حتى الآن لم  أتعدى حوالي 130 لوحة. منعت على نفسي تصفح الكتاب. القانون كالآتي: صفحة (=لوحة) في يوم واحد لا أكثر، و يجب أن يكون يوم منتج و في بدايته. الفكرة من وراء هذا القانون هو أن أعطي كل لوحة حقها و لأسمح لكل لوحة أن تمنحني الهام و جمال يضبط يومي. لدي قانون مشابه فيما يتعلق بفيديوات Stylelikeu: what's underneath التي أحبها. مشاهدة أكثر من فيديو و تأمل أكثر من لوحة و قراءة أكثر من نبذة جشع و غير لائق في حق القصص و اللوحات و النبذ الأخرى. 

Essential Picasso كتاب بيكاسو اشتريته من محل أوكسفام في طريق العودة من محاضرة. كان الكتاب يحتل وسط نافذة العرض، و يناديني كما كانت عارضات بيكاسو تناديه لرسمها. لم أتصفح الكتاب كما ينبغي بعد. به لوحات و نبذ عنها.

Van Gogh كتاب فان غوخ جاء كإضافة جميلة الى مجموعة كتب الفن التي أقتنيتها، خاصة أنني كنت قد اقتنيت لتوي كتاب عن جوجان. أشتريته من بائع الكتب الذي يفرش أمام مباني الجامعة في الأيام المشمسة (النادرة). و كنت قد أخبرت صديقتي ميم.، قبل أن أقترب من طاولته، بأنني أريد كتاب لفان غوخ لأجد هذا يجلس أمامي بين كتب خيال علمي من الثمانينات و كتب الطهي. الكتاب جميل، اذ أنه يحتوي رسومات فان غوخ كورقات غير مثبتة بشكل كامل في الكتاب. 



الخميس، 9 مارس 2017

I'm finding it difficult to write my essay... in fact to write anything. It has become so hard to write descriptions that don't come from my heart. The other day I wrote a review about Mistress America and I checked the length today and it was around 1000 words. My essay is 1500 words. How come I find it so easy to write about a movie, yet find it so difficult to conjure up the ability to write my essay? Is it because I find it boring? But I don't! The 'idea' of judicial independence and it's theoretical nature excites me! But I can't write about it. Sometimes I feel like I lost the ability to write anything, just because the novelty of it is gone. When I think about the question, I feel scatter brained... but then I look at it and feel excited... but then again I start researching and I feel scatter brained. What is wrong with me? I've always liked theory. I love theory. Public law, although deals with a lot of processes, is quite theoretical in the sense that it deals with doctrines and principles. I like that. I thought of writing this when I was in the bathroom (all good ideas come to me in the bathroom), thinking perhaps it will help me start writing about the essay. Sometimes, it's just getting started that takes a while... but then once I'm fired up I can't stop. Let me write a bit about the essay question: It is a statement that praises the Constitutional Reform Act 2005, saying that the constitutional position of the judiciary has been enhanced, as well as the doctrine of judicial independence. Before I jump into my opinion on this statement that we are meant to critically evaluate, I need to unpack it. First of all, the idea that the constitutional position has been enhanced is essentially eluding to the idea of separation of powers. I think that previous to the CRA, the constitutional position of the judiciary was not the best in terms of being controlled by the Lord Chancellor who sat in the executive (and thus politically influenced), as well as the fact that judges were Lords and sat in the House of Lords. It is theoretically protected under common law, in the doctrine of judicial independence. How protected was it, though?
I'm slightly confused, because I've been cheating by going on facebook and looking for science articles to translate rather than focus on this essay introduction thing I'm doing. Okay, now I need to get back to it. Perhaps I can continue to ask myself the question of whether I believe the CRA to have had a positive effect on the constitutional position of the judiciary or not. Has it? Well, to continue on from earlier, and the idea that there wasn't really a clear cut separation of powers because all three branches of government were fused. Now, post-CRA, the judiciary is separate in the sense that it regulates itself internally - see, previously, the Lord Chancellor who was also a minister (thus part of the executive), as well as the one in charge of appointments, by being a part of another branch, was 'regulating' the third branch of the judiciary without a second thought. Now, by changing his job, the fear that his appointments are biased is gone because there is also now an external committee that deals with appointments based on merits. This committee is called the Judicial Appointment Committee. Having thought about it a little bit, do I believe this enhanced the position of the judiciary? I'm not quite sure. I do remember thinking that the judiciary isn't really that affected by the CRA - but rather it is the idea that it is independent in the public eyes that has been enhanced - but that was because I was persuaded by the textbook. I still half-think so, as half of me thinks that it is important to have rules such as judicial independence codified, but that is for precaution, not because anything was wrong with it. What do I think now? I'm not quite sure.. and to be honest, it shouldn't matter much as long as I pick a position. If I were to argue that the position of the judiciary has not been improved, it is the idea that either separation of powers never was an issue pre-CRA, or that today's structure is worse. I then need to back this up with the use of examples. The second part of the question addresses the doctrine of judicial independence. As opposed to the first part being about the power and effectiveness of the judiciary in comparison to the other branches, this second part is about independence from the influence of politics. Perhaps this is where it might be helpful to discuss the change in the role of the Lord Chancellor.
Now, because I am still unsure as to what I will be doing, I will do some reading to add some substance to this essay plan. I will add bits worth mentioning in red.
First, I will open Griffith's 'The Politics of the Judiciary' book. It is blue and a nice size. I don't quite like the cover but that is irrelevant.
Some notes I might end up including from Griffith's book:
- p.293: In a section titled the Neutrality myth, Griffith quotes Lord Diplick who essentially says something like judges are never neutral and he deliberates on the reasons and then says something to the effect that they don't allow anyone to go against their judgement, and they do it by charging for contempt of the court. So basically, court is highly respected and it has tools to impose to ensure its judgement is followed through. This is probably irrelevant because its about the courts power and it has no relation to CRA.
The book is very interesting but all I can find in it that could be used is the idea (and empirical proof) that the judiciary is not neutral. I can use that. I might take it out to read it for pleasure.
As for the second book, also by Griffith, it is called 'Judicial Politics since 1920'. It is a black hardcover book... and opening the contents page made me realize that it would be of no use. It is essentially a history book. It smells good, though. It smells of 'old books' because it is an old book itself. I will put this to the side and look on the online library to find more sources.
Having looked at the Public Law tab, there is a folder containing some material on the CRA. I have looked at a couple the other day and they are a nightmare in terms of wording and complication - they might not be, but that's the way I felt the other day with the minimum research. Now that I have a better knowledge of the topic, I will understand it more.
I opened the HL report on the Lord Chancellor and somewhere, p.7, in the section on the role of LC, it says that he is to respect the rule of law and defend judicial independence. Chapter 2 has more on that. Apparently LC duties are set out in s 1 and 3 of the CRA. It says that the rule of law is not understood, yet the LC is expected to promise to respect it.
The HL adopts Bingham's 8 principles of the rule of law. By adopting it, we may wish to compare the principles to what is actually practiced by the courts today.
So apparently, a responsibility of practicing the rule of law is judicial independence.
On another resource, p.156 (United Kingdom - The Constitutional Reform Act 2005 - Defending Judicial Independence the English Way Constitutional Developments, Woodhouse, Diana), the question of what the LC is meant to be defending arises yet again. She replies to her question: 'judicial independence'. Then she explains it by talking about the meaning and requirements of judicial independence. She says that the purpose of judicial independence is upholding the rule of law as well as maintaining public confidence of the judiciary as a system. Perhaps it would be worthwhile to consider this idea in my essay.
I am still lost as to what I should write about exactly.
How do I critically evaluate the statement that the judiciary is better off? Oh yes, I compare it to its previous status.
Okay, so here is the plan. I will leave the library and go home. I will finish up preparation for tomorrow's Land Law seminar. I will continue to think about this essay. I will tomorrow (officially, not like this) write a section from the first bit of the question. I will know what to do. It will be fantastic. Actually, since I'm writing already, I should write the official introduction to the essay. It will be written here.

[next section deleted bcs apparently you can plagiarize yourself lol]


I am back and it is morning here. I am looking at the slides on the Judiciary and thought I'd note that the powers of the judiciary are limited by the principle of parliamentary supremacy - thus courts must apply primary legislation and thus cannot strike it down as unconstitutional. Theoretically speaking then, we can say that courts cannot strike down a legislation made by parliament making them less independent. I don't think this is relevant but I thought I'd mention it anyway.

Judicial independence is defined in a book (https://books.google.co.uk/books?hl=en&lr=&id=jEG0KVCu_soC&oi=fnd&pg=PR10&dq=judicial+independence+uk&ots=aEU44_sW3c&sig=6gARlZ2On9BFvyQsGDfkXx1b42M#v=onepage&q=judicial%20independence%20uk&f=false ////// Shimon Shetreet Ch. 52 Judicial Independence) to not only be individual indepdendence of the judge, but also the collective independence of the branch as a whole - not only from external pressures of the executive and the legislative branch, but also internally. Taking this definition into account, it may be possible to say that the CRA has managed to take that stress off from judges because of the change in the role of the LC. Is it also possible to say that the doctrine of Security of Tenure may play a part in this, enabling a judge to do what they do. This is because judges need not fear being removed for the decisions they make, unless they are corrupt in which case the LC must address the Crown etc.. so its a big mess and hasn't happened since 188x. So what might work, is mentioning this distinction between internal and external independence and then comparing pre to post CRA.

[statement deleted] An example may be seen in the case of x.

A threat to the independence of the judiciary may be seen in the fact that the Lord Chancellor has the last say on appointments - we can say that in theory, LC can choose on a basis other than merit if he pleases, however, the fact that there is an established Ombudsman means that complaints regarding appointments may be made without fear. An example may be seen in the complaint to the Ombudsman in the year x regarding x.

.... x defined judicial independence as being .......

Australian source that might be used as a source of a source: ( http://www.austlii.edu.au/au/journals/VicJSchol/2010/7.pdf ) p.3
(i) It was Montesquieu who said in his 'The Spirit of Laws' that the importance of separating the Judiciary from the executive and legislature lies in the fear that judges would otherwise be oppressive and lose their neutrality which is a prerequisite  for people to have faith in the legal procedure and its decisions. 

p.4 judicial independence as a concept, is freedom from influence. influence from the government of the day, from partisanship, from the media, from personal prejudices even.. to be completely neutral. An example of this detachment from what a judge believes may be seen in the Miller case where interestingly enough, one of the dissenting views was formed by a hardcore pro-Brexit dude.


The explicit reference to the concept 'rule of law' in s.1 CRA was clarified in the HL publication by Professor Craig, P. (https://www.publications.parliament.uk/pa/ld200607/ldselect/ldconst/151/15115.htm) - 
Therefore, we could say that it is merely codifying already existent principles. This has the effect of rendering the principles binding on everyone, which could be said to enhance the doctrine of judicial independence.. but not much more.

Woodhouse exclaims that the supremacy of parliament is a reason why judges constitutionally play such a limited role (Int J Const Law (2007) 5 (1): 153-165. DOI: https://doi.org/10.1093/icon/mol039)