الثلاثاء، 6 يناير 2015

هل تستطيع ان تقيم ظل شيء معوج؟

ها انذا في طريقي للبدء بمرحلة جديدة من حياتي، مرحلة حاولت جاهدة انجاحها في الممشى الذي تركته خلفي دون ان اوفق و قررت عوضاً أن التحق بالبحيرة الأكثر اتساعاً وعمقاً و التي تبتلعك تماماً ان لم تتعلم السباحة بسرعة. 

هناك اقتباس لا يدعم بالضرورة ما سبق و لكنه جميل في نظري و يستحق الوقوف عنده، و هو ايضاً جزء من كل ما تبقى في الخلف من تلك الايام الرمادية التي لم اكن متأكدة فيها من شيء، فلملمت ما أعتقدت وقتها انها أشلائي و ساعدتني على العودة الى الاستحمام واقفة بدلاً من تلك الحمامات الطويلة التي تأخذ وقتي كله.. ساعدتني على العودة الى رشدي، على تذكر أنني لست وحدي حتى و ان شعرت هكذا بين أقرب الناس الي.

و لكنها ايضاً شيء حملته معي لا لأنني في حاجة الى تذكار، انا التي تلتقط اسماء الغرباء بصعوبة و التي لا تمضي اسبوع دون ان تضيّع مفاتيحها. أنا التي قرر عقلها عوضاً ان يضع طاقته كلها في تذكر تفاصيل حيواتٍ مضت و تخيل أخرى لم تحدث بعد. و لكنني حملته لأنني "اريد" لذلك الشعور ان يتجدد معي كلما قرأت الاقتباس. لأنني أريد ان اتوه و افقد نفسي في بضعة جمل لو شعرت بالحاجة الى الانتقال للأزل في بضعة ثواني. أصبحت بطريقة ما مثال للنوستالجيا التي أعاني منها باستمرار دون أن تترك الآثار السلبية التي قد تبررها أمثلة أخرى. 

يسأل اللص باشفاق في رواية "اللص و الكلاب" لـ  نجيب محفوظ: " هل ستتخلى عني؟
فيرد قائلاً: معاذ الله!
فيتساءل في يأس: هل في وسعك بكل ما أوتيت من فضل أن تنقذني؟ 
فيباشر له: أنت تنقذ نفسك ان شئت.. 
فهمس لنفسه: أنا أقتل الأخرين..
ثم سأله  بصوت مرتفع: هل تستطيع ان تقيم ظل شيء معوج؟ 
فقال له برقة: أنا لا أهتم بالظلال! "