الخميس، 27 نوفمبر 2014

خاطف الدهر الذي يلي لحظة الجمال


اليوم يعادل الأمس جمالاً، هذا الصباح يعادل صباح الأسبوع الماضي جمالاً، و هذه البقعة التي أقف فيها لا تزال تعادل جمالها من الشهر الماضي.
لا يمكنني الا أن اتذكر هذه اللحظة و مثيلاتها قبل أن املئ العالم سواداً و أحرمه الجمال الذي لا يدوم.
لا اريد أن اسرق لحظة الجمال الخاطفة هذه، لا أريد أن اكون مسؤولا عن امتلاء العالم سواداً.. لا أريد أن امحو الفوضى التي تسمح لعين تائقة الى المختلف ان تغيّر رأيها تجاه يومها الروتيني.
و لكنني مرغم.
هذا هو عملي. أعمل كنّاساً. أحمل مكنسة و أطوف الشوارع و الحدائق الأمامية مع كيس بلاستيكي أسود، اعتقد لو استطاع الكيس الحديث لشتم نفسه و اعترف لكونه يمقت ذاته و طبيعته التي تجعله يبلع كل ما هو جميل، و كل ما هو واقعي ليدين جشع غريمه الانسان. لو استطاع الحديث لأخبرني بأنه مثل الثقب الأسود الذي قرأ عنه في مجلة بلعها يوما ما.
وظيفتي تتطلب منس ازاحة القمامة عن الطريق. أشياء لا قيمة لها ترمى على جانب الطريق من قبل أشخاص منشغلون، لا يملكون حتى وقتاً للبحث عن صندوق المخلفات.
هؤلاء هم أصحاب المشاغل التي تجعلهم الوساوس يرفعون أنوفهم الى الأعلى، لربما كي لا تصلهم ما يعتقدون انها رائحة المخلفات التي تغلفني لكوني المسؤول عنها. هي ذات المخلفات التي هم غير قادرون على وضعها في مكانها بسبب انشغالهم.
بين علبة التقطها، ورقة، كيس كريه الرائحة.. تتطلب مني أي ايضاً وظيفتي كل خريف ان اكنس الأرض لأتخلص من الأوراق المتساقطة و الياسمين الناضج. هذا هو مصدر فخري و فرحي، و لذا عندما يسألني احداً ما عن فصلي المفضل لا افكر مطولاً قبل ان اجيب: الخريف بالطبع.
لا اعتبر نفسي كناساً. لا يتعلق الأمر بالتعالي على هذه المهنة، ولا يتعلق بالخجل الذي ينتابني حين المح النظرة التي يرمقونني بها أصحاب المشاغل. و انما بما أفعله حقاً: الاستمتاع باللحظة التي تلي ازاحة الاوراق المتساقطة عن الأرض.
صاحب المشاغل هو رب عملي. انه حاد المزاج، لا يكترث بشيء الا بأن يصبح الاسمنت خالياً تماما من الأوراق المتساقطة. أعتقد أن الأوراق المتساقطة هذه هي اكثر مما يحتمل صاحب المشاغل لأنها تمثل بالنسبة اليه الهدر، التبديد و البذر، تذكره بما يملأ حيزاً دون نفع. لا يتذكر كل تلك المخلفات المرمية التي انا مضطر لكنسها بقية ساعات عملي.
و لولا عملي هذا، أعتقد انه سينظر الي بالطريقة ذاتها. لا فرق حقيقي بيني و بين الأوراق المتساقطة و الياسمين الناضج.
صاحب المشاغل في المنزل الرابع الذي ازوره اليوم يقرأ حاليا رواية نادي القتال.

أعلم ذلك لأنه يملك في عينيه تلك النظرة المتوهمة و المتوترة التي لا تزال تعود الي حتى بعد قراءتي الخامسة لها. أعلم ايضاً لأنه يحملها في يده بانتظاري لأن افرغ من كنس الياسمين الفائح من على ارضيته.
الحقيقة، لست عالقاً في هذه الوظيفة. بإمكاني ان استقيل، ان ابحث عن عمل اخر لا يتطلب مني الكثير. بإمكاني ان اتحجج بساقي السيئة التي اجرجرها ورائي و اعيش على الضمان و حسنات من هم حولي.
تمر بجانبي نحلة. تستطيع هذه النحلة ان تتظاهر بالتيهان و الا تعود لخليتها. بإمكانها ان تخبر صديقتها النحلة التي بدورها ستخبر غيرها حتى تفتح عيني كل نحلة على امكانية التظاهر بالتيهان فلا تضطر أي نحلة الى البقاء في الخلية اذا ارادت. كلهم عدا الملكة. النحلة الملكة هي عبدتهم.
Worker bees can leave
Even drones can fly away
The queen is their slave
و لكنني رغم كل شيء لا ارغب حقا في الرحيل. لست مقيدا بالات الفاكس و الهواتف، بالمستندات القانونية، بالدبابيس و جرع القهوة المتتالية من على كرسي مكتب. انني محاط بالأوراق المتساقطة و الياسمين الناضج.
صاحب المشاغل هو رب عملي. انه حاد المزاج و لا يكترث بشيء الا بمشاغله. انه يهتم بالعالم الذي يعيش فيه، عالم الهواتف و الات الفاكس، الدبابيس و المستندات القانونية، جرع القهوة المتتالية من على كرسي مكتب.
Without just one nest
A bird can call the world home
Life is your career
صاحب المشاغل هو رب عملي. انه حاد المزاج ولا يكترث بشيء الا بمشاغله. انه يهتم فقط بما يجعله يشعر بالأهمية في هذا العالم، بالكبر وسط عالم اكبر.
Flowers bloom and die
Wind brings butterflies or snow
A stone won't notice
و لكنني أنا، الكنّاس الذي لا يرى نفسه كنّاساً بل مجرم فرض عليه سرقة الدهر الذي يلي لحظة الجمال، الآثم الذي اهميته لا توجد الا في ازاحة لحظة عذوبة من على الاسمنت ليحل محله العدم.. أنا الذي أظل اخبر نفسي بأن اليوم يعادل الأمس جمالاً، أقله في هذه الثواني المعدودة قبل أن اتخلص من الأوراق المتساقطة و الياسمين الناضج، أنظر الى رب عملي، الى صاحب المشاغل و أقرر بأنني لا أكره رب عملي.
The truth is I like my boss. Besides, I'm enlightened now.
تأتي النظرة المتوهمة المتوترة، ذات النظرة التي يرتديها صاحب المشاغل، رب عملي. أردد الأسطر التالية بعد أن أخبر رب عملي كم أستمتع بالعمل معه لأتحصل على بقشيش اضافي اليوم.
A tiger can smile
A snake will say it loves you
Lies make us evil
**الجمل الموجودة باللغة الانجليزية مأخوذة عن رواية نادي القتال Fight Club.

الجمعة، 21 نوفمبر 2014

If I were to die tonight, all will carry on

If I were to die tonight, and I was a castle made out of cards they play silly games to pass time with,
and a gentle gust of air from a northern wind can make me come tumbling down, or by a whiff from your bored lips following your smile and I was as if never there,
and every card I am made of has a face of its own, has a life to claim and a calling to answer,
If I were to die tonight, each card is to carry on,
for just like in a game of cards where a set is comparable to the existence of the human race, it can go on with each being taking its own path on their own,
and so hurrah, each card is to stand on it's own, each card is to carry on,
If I were a castle made out of cards, and I were to die tonight let this be known:
I am the trumpet, guitar and voices of the members in a song by the band Beirut,
I am the pencil I cannot properly hold as to create beauty I wish to see in this world on paper,
I am my phone, the apps I use, how sad to admit, but how wrong to ignore,
I am the mirror in which your vanity grows,
I am the stranger you all recognize, the relative you do not realize,
I am a cup of laban with a drop of olive oil, a hint of black pepper gently gobbled up on a slow, lunchless afternoon,
I am the poet you all despise, the cook you all rely on to poison you without consent, the condescending voice you ask to wake you up in the morning,
I am the crossbow cupid uses, never am I the target,
I am the drops of water remaining in a bottle left overnight none of you see,
I am the brown handbag I never leave behind, carrying junk, carrying my world,
I am the shadow you think of an unworthy lizard, but turn out to be that of an untameable dragon,
I am the heaviness in which I walk, sleep and talk,
I am the unlit side of the moon,
I am the annoying giggle in which I respond to your lifeless humor, the deep pondering against the white wall I am so fond of,
Oh, but I am the very white wall in which you all wish to paint,
I am every one of the six moths delighted by the bulb in Woolfs' waves,
I am my future plans, my past regrets, and my present endurance's,
For if I were to die tonight,
and I were a castle of cards, easily to be blown away,
let it be known that every part of me will carry on,
like a single set of cards if one were lost, not much difference would be made,
and so hurrah, every part of me would carry on,
oh but alas, every part of me will carry on,
all but what makes me able to recognize the beauty such mundane things hold in this world,
only that, will not carry on.