الاثنين، 10 مارس 2014

صراحة

عشرة مارس، يوم اتخذته للصراحة.. عهداً ليلة رأس السنة سأوفي به اليوم.


"صراحةً" لم اقل ما يدخل تحت نطاق الكذب اليوم.. رغم ان هذه لم تكن مشكلة بمعنى "ورطة" لدي.. الأمر الذي كان ليكن مشكلة محتملة لولا ظروف اليوم هو اللباقة، لم أجامل احداً (لأنني لم أسئل عن رأيي باستثناء مرة لم اضطر فيها للمجاملة، فالألوان سيان لدي سواء اتسقت ام لا)، مشكلة الان جاء الدور لعملية التصريح، ان اقيم لشخصي مؤتمر صحافي تظهر نائجه هنا بعد التمحيص و التقنين لما سأصرح به، حيث اكون قد تركت ما يعتبر "تصريح" دون ان ابوح بشيء  .. هذا اول تصريح، و هو ان لا شيء جديد هنا ولا مميز لأن المميز و الجديد غير وارد لدي و لن يكن حتى و ان التصق بي ولامس يدي في محاولة جريئة لمصافحة الحائط الذي لا لون عليه. غير انه قد يصنف على ذلك لديكم.. من أين ابدأ؟ بشكل عشوائي، هكذا ابدأ و انتصف و انتهي، لعل جعل ايا كان عشوائي كفيل بجعل تصريحاتي مثيرة بعض الشيء.

- كم أتمنى ان يكون ثان تصريح في مستوى ينفي السابق فيغير الاتجاه الذي تسير نحوه القائمة بزوبعة تشبه تلك التي اقتلعت فتاة صهباء صغيرة من ريف خال من الألوان الى بلد أوز ذات المقاطعات التي تتلون بدرجات قوس القزح فكانت المغامرة الكفيلة بجعلها تتحين الفرصة للعودة الى المألوف، او ان يكون على أكبر درجة من الدهشة التي يمكن لحلم ان يثيره في فتاة شقراء هذه المرة تلاحق أرنب يرتدي حلة قد يرتديها والدها لتصل الى أرض العجائب.. او اقله أشبه بأحلام يقظة لفتاة لا نعلم لون شعرها ولا معدنه لأنها تلتحف البياض من أعلى رأسها لأخمص قدميها في فراشية تظهر منها عين واحدة، كفيل ليعلمنا بالمغامرة التي ستبتدئ بها يومها؛ فالخيال الواسع الذي لا يحتاج الى نصوص لتلوينه يظهر على العين حيث يعكس البريق على العدسة و يجعل السجّان متوتي ليقتلعها بجريدة مقتلعة من النخيل. 

- أدركت أمرا مفزعاً مؤخراً.. وهو الدرجة التي وصلت اليها في تقديم التنازلات فيما ارغب به.. مهول بالفعل، و لكن يمكن شفاؤه لو انني اتخذت الخطوات المناسبة.. بل لا يمكن شفاؤه ان نظرنا الى الصورة الكبرى فالمشكل انني اقدم التنازلات باستمرار، و ما الذي يمنعني من تقديم تنازل خلال الخطوات، تناقض يوقفكم لحظة على أمل ان يلقي بكم من على الطريق. و عن هذا اقول ما يترأى لي من أنه لا بد ان يكون رائع ان تقدم التنازلات نفسها اليك فضلاً عن العكس! و حتى هنا انا غير قادرة على الانغماس دون التساؤل عما سيعنيه ان تسرق التنازلات من صحن الغير و لو على شكل فتات.

- لست مرتاحة من الطريق الذي تسير عليه ليبيا.. ما الجديد؟ متأكدة ان تصريحي هذا مشترك و لكن الجديد هو ما يعني ان طبقة التفاؤل على جبل تجاربي بدأت بالذوبان، أخشى الانحسار و من ثم الاحتباس الحراري الذي سيلحق فترة انقضاء كل ذرة تفاؤل ليحل محلها التشاؤم.

- انتظر باستمرار قطط صغيرة تنجبهم مرجانة و كأنها ليست قطة منزلية تسجنها طبيعتها قبل ان تسجنها الجدران التي تحيط بها.. اتذكر التكتم بشأن مفاجأة في البيت و انا في طريقي اليه فأجد نفسي اتفكر بلا عقلانية عدد الهررة التي ستلاقيني لحظة العودة.. هذا ليس بتصريح او اعتراف، بل هو أقرب الى ما يحدث حين يبحث المرء عن شيء في شكارة فيثقبها لتخرج ما يجاورها من أفكار. و لكن فلنتناول الفكرة ريثما هي في صحننا، ان يحدث فجائيا ان تنجب قطتنا المحببة ما يحدث دوشة في الحوش، معجزة؟ لما لا، الا يدخلها في اطار التصريح الثاني فيدمجهم معا و تتغير من "ظننت" الى "اتمنى" و الذي يجعلها و صاحبتها اكثر عقلانية؟ ام من الأجدر ان ارغم مرجانة على مغادرة البيت يوما فتصبح المشكلة عنوان لكوميديا سوداء يحاول ان يخرج فيها السجّان المسجون من السجن؟

- و على ذكر السجون، و بالضبط عن تلك التي نختارها فنرغم ذواتنا عليها.. هل تصبح مختلفة ان أطلقنا عليها اسم القلعة.. الصرح الذي ان اضيف اليه حرفين اصبح محور هذا اليوم بالنسبة الي.. برج عاجي محيط بالمرايا و وسائل الترف لا مكان فيها للميكروفونات و مكبرات الصوت.. العقل شيء غريب حقاً، فهو نسبة لمصدره اللغوي سجن رغم انه يحوي كل السابق ذكره بالاضافة للميكروفون غير انه لا يمنحك الحق في استخدامه.

- التصريح ينبغي ان يكون شفاف مجرد كمعالم الوجه، غير ان السابق ليس في وضوح الظلال التي تتجمع تحت عيني.. هل تلغي معرفتكم بذلك موافقة كائنات تقنين الوعود و الاضحية على عهدي؟ ارجو الا يفعل شيء من ذلك.. و لكنها مجازفة على استعداد للقيام بها.