الخميس، 2 يناير 2014

نحن ما نفعله باستمرار

2-1-2014 ، من يومياتي


-
لأن "نحن ما نفعله باستمرار. العبقرية في هذه الحالة ليست فعل و انما هي عادة" كما قال ارسطو، قررت ان فعل ترسيخ العادة فيّ ليست اكبر مني كما هو الأمر حين يتعلق بكلمة في هيبة "عبقرية" التي لا استطيع حتى التطلع اليها دون ان تؤلمني عنقي و انا احاول رفع رأسي باتجاهها.. لأنني بطبيعة حالي الذي تراكمت به ما يدفعني لاستشعار عزة النفس دونما ينقص من حسي بالتواضع، اشعر بأن الكلمة التي لطالما اهانتني عندما قرر القدر انني لست ممن يمتلكونها كصفة، ستنزل اخيرا الى مستوى سأستطيع الوصول اليه (او فلنقل لئلا اؤذي عزة النفس التي تحدثت عنها للتو ولا استهين بالجهد الذي سيبذل، بانني شخصيا، سأرتفع  اخيرا الى مستوى الكلمة) بتكرار أي فعل حتى يصبح عادة.. نشوة العام الجديد الذي جاء بعد طول انتظار، شهر من التخطيط و نحن لا نعلم بظروف هذا العام و ما قد يخبئه لنا، ان كان التخطيط الذي لا ريب اننا سنتبع خطواته سيبتلعه زلزال من المشاكل او سيقتلعه اعصار من اللامبالاة، هذا لا نعلمه و لكننا على يقين في لحظة الاتفاق عليه بأننا نريد تحقيقه. نشوة العام الجديد ليست السبب الوحيد الذي يجعلني اشعر بقدرتي على هزم تلك الكلمة كما يعرفها اصحاب الاقدار المميزة، و اجعلها تلك الكلمة كما يعرفها الفيلسوف ارسطو، و انما الامر يتعلق كذلك برغبة في تطوير النفس التي اخشى انها لن ترتفع دونما ابذل جهدا عليها بالإضافة الى ما افعله يوميا من عادات نفعلها جميعا باستمرار من تغذية و اتقاء برد و ابقاء العلاقات الاجتماعية متواصلة حتى لا تحير هذه النفس في فقاعة من الوحدة. و ما يضاف الى الرغبة في ان تكون بداية هذه السنة هي سنة التغيير هو ما استطعت ان احققه خلال السنة الماضية من تحسن في مجال العادات جاءت كهدية من ضيف سيبقى طالما انني لا انسى ان تطور كل شيء رهنا به، هو النضج.
أكرر بأن العبقرية عند ارسطو هي العادة، ما نفعله باستمرار.. و عندي انا، كلام الحكيم من ذهب و لذا قررت ان ابدأ هذه السنة بأن العب دور الخيميائي الذي يحول ما لا قيمة له الى ذهب، سأطبق كلام ارسطو و ازن ذهبي لاحقا.. اذ انني على مهمة هي ان اصبح ما افعله باستمرار.
و لكن ما افعله "حاليا" باستمرار ليس ما اريد ان اصبح عليه، و لذا لا اريد ان اصبح ما افعله باستمرار و لهذا اقف هنا بأكبر قدر من الصرامة ضد ان اصبح السلبية التي انا فيها باستمرار، اقف ضد ان اصبح نكتة اخرى من نكت تمبلر لا تفعل اكثر من ان تجعلني اشعر بالانتماء لعالم لا يوجد بالنسبة الي الا وراء الشاشات، ضد دهون المقرمشات و شخصيات المسلسلات الفاتنة و دقات القلب العنيفة حينما اخرج قليلا عن محيط كسلي، ضد الريبة و الخوف و التلعثم، و ضد الحياة وفق تطلعات الغير، ضد البقاء داخل الصندوق عندما يكون هذا الصندوق قابل للتآكل و التعفن، ضد كلمة طز التي لا يفترض ان تعني اكثر من حفنة ملح لا اريد ان القيها وراء كتفي من اجل الحظ الجيد، فأنا ضد هذا ايضا ان كان يعني ان اصبح متطيرة. ضد هذا و ذاك.. فأنا اريد ان اصبح "ما اريد ان افعله باستمرار"، اريد ان اكتب كل يوم، اريد ان اتمرن اكثر، ان اتقبل واقعي و ان اكرس وقتا حقيقي للدراسة، ان ارفع صوتي حينما يتعلق الامر بقضية تهمني، فالكثير و الكثير يهمني و لكنني ارجع نادمة مساءً عندما اتذكر انني لم اقل شيئا عندما القت زميلة ما يثير الاشمئزاز من كلام يندرج تحت العنصرية، او عندما جلست مبدية اللامبالاة في موضوع يتعلق بحقوقي كإنسانة لا تختلف عن المتحدث في شيء الا في تأنيثها.. اريد ان اتعلم اكثر و انهض قليلا من مكان جلوسي لأرى المشهد الذي يتكون خلف النافذة، ان استمع بأذن جديدة الى كلمات اغنيتي المفضلة و اضيف مفردات جديدة الى قاموسي.. اريد ان اصبح كل الذي سبق، و الطريق الأوضح لفعل كل ذلك هو بأن اجعل كل ما اريد ان اصبح عليه عادة. ابتداءً من عادة تدوين اليوميات، و التدرب اليومي على برنامج Duolingo  لأتقن الفرنسية، التمارين اليومية و القراءة بنهم "اوغسطس غلوب"  للشوكولاتة، انتهاءً بإيجاد صوتي وسط قاعة من المئات و الابقاء على لا شيء من العادات السابقة التي تضرني الا بما يسمح بتغيير الروتين من ان الى اخر.

سأفعل لا فقط اقول بأنني سأفعل، فتلك عادة اخرى يتطلب ان اتخلص منها.. و سأفعل كل هذا و ذاك و انا متسلحة بمعرفتي بطباعي، فالبدايات تلاءمني و لذا سأحرص على جعل العادات الجديدة تبقى بمظهر الجديدة حتى حينما يصبح من الشاق علي ان استمر فيها، و الغوص في شيء بقلب دافئ (الحب) اسهل من الغوص بمشاعر باردة (النفور) او ساخنة اكثر مما ينبغي (الحقد) و لذا سأحاول ان افعل كل شيء بحب و انا اذكر لنفسي نتائج الاستمرار في شيء حتى اصبح عليه في النهاية.