السبت، 13 ديسمبر 2014

ترقبوا: عادة جديدة

هناك عادة ملائمة يحترفها كل من أراد ان يخلق من الكتابة الأكسجين الذي به يتنفس، به يحيا.. و حين يصبح أحدهم مدمن على الأكسجين هذا اصبح خبير في التنفس.  
هذه العادة هي التدوين. 
مذكرات ممتلئة بيومياتك ستصبح في يوم ما كل ما تمتلكه.. هكذا هي الذكريات حين يتقدم بنا العمر. 
حاولت الإبقاء على يومياتي و لكن لم تستمر محاولاتي في الكتابة يوميا. مذكرات ربع ممتلئة، تمليء غرفتي لانني أقرر كلما أردت العودة الى عادة التدوين بأنني في حاجة الى بداية جديدة فأندفع الى شراء تلك الكراسة التي كنت اراقبها طيلة الاسبوع على امل في ان تصبح يوما مخطط رواية ستصبح تلك التي ستلهم جيل بأكمله. وانتهي الى امتلاك أوراق اكثر من الكلمات التي سأكتبها يوما. 
الحقيقة لازلت احاول ان اجد تلك الطريقة المثالية التي تضعني حيث اريد، تلك التي تجعلني لا أتوقف عن الكتابة يوما ولو على حساب ان اجعل منها طقس يومي لا يفرق بين ساعة نوم او حالة مرض او عزاء حبيب. 
اخر ما تبادر الى الذهن، معبرا عن نفسه من خلال الازدواج الذي لن يفهم معناه الا الازدواج ذاته الذي سيطلب مني ان أكف عن ترديد كلمة 'ازدواج' هو ان اتجه برغبتي في الكتابة هذه نحو فضاء يسمح لي بالتعبير عن رايي بحرية، فضاء كبير يجعلني اشعر بالرهبة احيانا حين أفكر فيه بمعزل عن تفاصيله الواقعية.. هذا الفضاء هو عالم الانترنت. خلال موقع تدوين سوف احاول ان اكتب كل يوم، بتفاصيل مملة و اسلوب خالي من الجمال في تلك الايام الخالية من الإلهام.. و في بجمال يجعلني اشهق مما يعتبره عقلي القاصر عبقرية لا مثيل لها في الايام التي اكثر فيها من الكافيين.
هذا الموضوع بتاريخ 14/12/2014 الساعة 2:04 صباحا.  
سيتم نشره في مدونة جديدة بالغد مغلقة عن الجميع سواي. 
لا تترقبوا شيء.

الخميس، 27 نوفمبر 2014

خاطف الدهر الذي يلي لحظة الجمال


اليوم يعادل الأمس جمالاً، هذا الصباح يعادل صباح الأسبوع الماضي جمالاً، و هذه البقعة التي أقف فيها لا تزال تعادل جمالها من الشهر الماضي.
لا يمكنني الا أن اتذكر هذه اللحظة و مثيلاتها قبل أن املئ العالم سواداً و أحرمه الجمال الذي لا يدوم.
لا اريد أن اسرق لحظة الجمال الخاطفة هذه، لا أريد أن اكون مسؤولا عن امتلاء العالم سواداً.. لا أريد أن امحو الفوضى التي تسمح لعين تائقة الى المختلف ان تغيّر رأيها تجاه يومها الروتيني.
و لكنني مرغم.
هذا هو عملي. أعمل كنّاساً. أحمل مكنسة و أطوف الشوارع و الحدائق الأمامية مع كيس بلاستيكي أسود، اعتقد لو استطاع الكيس الحديث لشتم نفسه و اعترف لكونه يمقت ذاته و طبيعته التي تجعله يبلع كل ما هو جميل، و كل ما هو واقعي ليدين جشع غريمه الانسان. لو استطاع الحديث لأخبرني بأنه مثل الثقب الأسود الذي قرأ عنه في مجلة بلعها يوما ما.
وظيفتي تتطلب منس ازاحة القمامة عن الطريق. أشياء لا قيمة لها ترمى على جانب الطريق من قبل أشخاص منشغلون، لا يملكون حتى وقتاً للبحث عن صندوق المخلفات.
هؤلاء هم أصحاب المشاغل التي تجعلهم الوساوس يرفعون أنوفهم الى الأعلى، لربما كي لا تصلهم ما يعتقدون انها رائحة المخلفات التي تغلفني لكوني المسؤول عنها. هي ذات المخلفات التي هم غير قادرون على وضعها في مكانها بسبب انشغالهم.
بين علبة التقطها، ورقة، كيس كريه الرائحة.. تتطلب مني أي ايضاً وظيفتي كل خريف ان اكنس الأرض لأتخلص من الأوراق المتساقطة و الياسمين الناضج. هذا هو مصدر فخري و فرحي، و لذا عندما يسألني احداً ما عن فصلي المفضل لا افكر مطولاً قبل ان اجيب: الخريف بالطبع.
لا اعتبر نفسي كناساً. لا يتعلق الأمر بالتعالي على هذه المهنة، ولا يتعلق بالخجل الذي ينتابني حين المح النظرة التي يرمقونني بها أصحاب المشاغل. و انما بما أفعله حقاً: الاستمتاع باللحظة التي تلي ازاحة الاوراق المتساقطة عن الأرض.
صاحب المشاغل هو رب عملي. انه حاد المزاج، لا يكترث بشيء الا بأن يصبح الاسمنت خالياً تماما من الأوراق المتساقطة. أعتقد أن الأوراق المتساقطة هذه هي اكثر مما يحتمل صاحب المشاغل لأنها تمثل بالنسبة اليه الهدر، التبديد و البذر، تذكره بما يملأ حيزاً دون نفع. لا يتذكر كل تلك المخلفات المرمية التي انا مضطر لكنسها بقية ساعات عملي.
و لولا عملي هذا، أعتقد انه سينظر الي بالطريقة ذاتها. لا فرق حقيقي بيني و بين الأوراق المتساقطة و الياسمين الناضج.
صاحب المشاغل في المنزل الرابع الذي ازوره اليوم يقرأ حاليا رواية نادي القتال.

أعلم ذلك لأنه يملك في عينيه تلك النظرة المتوهمة و المتوترة التي لا تزال تعود الي حتى بعد قراءتي الخامسة لها. أعلم ايضاً لأنه يحملها في يده بانتظاري لأن افرغ من كنس الياسمين الفائح من على ارضيته.
الحقيقة، لست عالقاً في هذه الوظيفة. بإمكاني ان استقيل، ان ابحث عن عمل اخر لا يتطلب مني الكثير. بإمكاني ان اتحجج بساقي السيئة التي اجرجرها ورائي و اعيش على الضمان و حسنات من هم حولي.
تمر بجانبي نحلة. تستطيع هذه النحلة ان تتظاهر بالتيهان و الا تعود لخليتها. بإمكانها ان تخبر صديقتها النحلة التي بدورها ستخبر غيرها حتى تفتح عيني كل نحلة على امكانية التظاهر بالتيهان فلا تضطر أي نحلة الى البقاء في الخلية اذا ارادت. كلهم عدا الملكة. النحلة الملكة هي عبدتهم.
Worker bees can leave
Even drones can fly away
The queen is their slave
و لكنني رغم كل شيء لا ارغب حقا في الرحيل. لست مقيدا بالات الفاكس و الهواتف، بالمستندات القانونية، بالدبابيس و جرع القهوة المتتالية من على كرسي مكتب. انني محاط بالأوراق المتساقطة و الياسمين الناضج.
صاحب المشاغل هو رب عملي. انه حاد المزاج و لا يكترث بشيء الا بمشاغله. انه يهتم بالعالم الذي يعيش فيه، عالم الهواتف و الات الفاكس، الدبابيس و المستندات القانونية، جرع القهوة المتتالية من على كرسي مكتب.
Without just one nest
A bird can call the world home
Life is your career
صاحب المشاغل هو رب عملي. انه حاد المزاج ولا يكترث بشيء الا بمشاغله. انه يهتم فقط بما يجعله يشعر بالأهمية في هذا العالم، بالكبر وسط عالم اكبر.
Flowers bloom and die
Wind brings butterflies or snow
A stone won't notice
و لكنني أنا، الكنّاس الذي لا يرى نفسه كنّاساً بل مجرم فرض عليه سرقة الدهر الذي يلي لحظة الجمال، الآثم الذي اهميته لا توجد الا في ازاحة لحظة عذوبة من على الاسمنت ليحل محله العدم.. أنا الذي أظل اخبر نفسي بأن اليوم يعادل الأمس جمالاً، أقله في هذه الثواني المعدودة قبل أن اتخلص من الأوراق المتساقطة و الياسمين الناضج، أنظر الى رب عملي، الى صاحب المشاغل و أقرر بأنني لا أكره رب عملي.
The truth is I like my boss. Besides, I'm enlightened now.
تأتي النظرة المتوهمة المتوترة، ذات النظرة التي يرتديها صاحب المشاغل، رب عملي. أردد الأسطر التالية بعد أن أخبر رب عملي كم أستمتع بالعمل معه لأتحصل على بقشيش اضافي اليوم.
A tiger can smile
A snake will say it loves you
Lies make us evil
**الجمل الموجودة باللغة الانجليزية مأخوذة عن رواية نادي القتال Fight Club.

الجمعة، 21 نوفمبر 2014

If I were to die tonight, all will carry on

If I were to die tonight, and I was a castle made out of cards they play silly games to pass time with,
and a gentle gust of air from a northern wind can make me come tumbling down, or by a whiff from your bored lips following your smile and I was as if never there,
and every card I am made of has a face of its own, has a life to claim and a calling to answer,
If I were to die tonight, each card is to carry on,
for just like in a game of cards where a set is comparable to the existence of the human race, it can go on with each being taking its own path on their own,
and so hurrah, each card is to stand on it's own, each card is to carry on,
If I were a castle made out of cards, and I were to die tonight let this be known:
I am the trumpet, guitar and voices of the members in a song by the band Beirut,
I am the pencil I cannot properly hold as to create beauty I wish to see in this world on paper,
I am my phone, the apps I use, how sad to admit, but how wrong to ignore,
I am the mirror in which your vanity grows,
I am the stranger you all recognize, the relative you do not realize,
I am a cup of laban with a drop of olive oil, a hint of black pepper gently gobbled up on a slow, lunchless afternoon,
I am the poet you all despise, the cook you all rely on to poison you without consent, the condescending voice you ask to wake you up in the morning,
I am the crossbow cupid uses, never am I the target,
I am the drops of water remaining in a bottle left overnight none of you see,
I am the brown handbag I never leave behind, carrying junk, carrying my world,
I am the shadow you think of an unworthy lizard, but turn out to be that of an untameable dragon,
I am the heaviness in which I walk, sleep and talk,
I am the unlit side of the moon,
I am the annoying giggle in which I respond to your lifeless humor, the deep pondering against the white wall I am so fond of,
Oh, but I am the very white wall in which you all wish to paint,
I am every one of the six moths delighted by the bulb in Woolfs' waves,
I am my future plans, my past regrets, and my present endurance's,
For if I were to die tonight,
and I were a castle of cards, easily to be blown away,
let it be known that every part of me will carry on,
like a single set of cards if one were lost, not much difference would be made,
and so hurrah, every part of me would carry on,
oh but alas, every part of me will carry on,
all but what makes me able to recognize the beauty such mundane things hold in this world,
only that, will not carry on.

الاثنين، 4 أغسطس 2014

الظلال

- لا تسمح للظلال التي تتبعك ان تسيطر عليك، لا تدعها تأخذ القرارات المصيرية ولا الثانوية، لا تتيح لها ان تخرج اسوأ ما فيك، ولا تمنحها شرف المحاولة حتى.
- و لكن ما هي هذه الظلال؟ 
-انها جزء منك استطاع ان يفلت من سطوة العقل و المنطق. انها انت في اسوأ و افضل حالاتك. 
- و لكنني ارغب في ان اكون في افضل حالاتي. 
-و لكن الم تسمع؟ ان الثمن باهظ. 
ان تسمح للظلال ان تسيطر عليك يعني انها قد تقودك نحو المجهول، ان تدعها تأخذ القرارات سوف يغير مخططاتك، ان تتيح لها ان تخرج اسوأ ما فيك يعني ان الغير سيظن انك لست انت بعد الان. اما حتى المحاولة، فسيفعل اكثر من ذلك بكثير لانه سيدمرك عندما لا يقبل العقل و لا المنطق رجوعك.  
- و لكن الم تسمع؟ ان الجائزة هائلة.  
ان تسمح للظلال ان تسيطر عليك يعني انها ستقودك نحو المجهول، ان تدعها تأخذ القرارات سوف يغير مخططاتك، ان تتيح لها ان تخرج افضل ما فيك يعني ان الغير سيظن انك لست انت بعد الان. اما شرف المحاولة، فسيفعل اكثر من ذلك بكثير لانه سيحررك عندما سترفض طلب العقل و المنطق رجوعك.


الاثنين، 23 يونيو 2014

Rain: a poem

what is there to think about the wisps of melancholy
ever so skillfully they decline
as they penetrate the dome that not yet has been condemned 
of granting the troops of sorrow a pass on which they do not even repent
wheres they deny the act of looting the unstable terrain of a chance to withstand yet another permeate
 who's task would it be to mend the incisions made in vain

nay

who's duty would it be to allow us all to comprehend 
that the troops of sorrow are but soldiers of life and sustenance

say

what is there to think about the drops of mercy ever so gracefully they descend
as they tap on the dome that not yet has been acknowledged 
the glory of what it does for us to be maintained
to bring life upon beings that no longer appreciate nor represent
the divine deed to create, the need to resurrect 

say, once more

what are we to think about how water and air make love 
are we to think them wisps of melancholy or drops of mercy 
or simply declare them like every other grace and curse
 as a mystery from above

الجمعة، 25 أبريل 2014

كل يوم حياة قائمة بذاتها

مهما حاولت تخيل أن تكون لحياتي طابع واحد يغلب عليها و تنبع جميع مشاكلي و ابتهاجاتي منها، وجدت أنه مستحيل ولا مكان لسمة واحدة أن تطغى عليها كما هو عليه الأمر في الروايات التي تتبنى مبدأ توصيل فكرة مثالية او واقع اجتماعي ما للقارئ، أو كما استشفته من الأفلام التي هدفها تصوير شعور قد يتعارف عليه المتفرج و يتعاطف معه او يستوحى منه خطوته التالية.

مهما حاولت تخيل ان اكون بطلة ما تصارع شرير ما و بانتصاري ينتفي الشر وجدت أن ذلك مستحيلا، او ان اكون جيلاطي بنكهة الفستق محبوبة من قبل الجميع فذاك مستحيل ايضاً.. و لكن ككل فكرة يمكن اللعب عليها و جعلها ممكنة الى حد ما، بامكاني اللعب على ما احاول تخيله، فاذا اصبحت حياتي هي يومي كما هو عليه دون اهتمام بالذي سبقه او بالذي يليه بامكاني التخيل هنا كما اريد و الشرط الوحيد هو الا اخرج عن الساعات الاربع و العشرون التي تكوّن اليوم.

اذا اعتبرت كل يوم حياة منفصلة و منفردة بذاتها يضفي عليها المزاج طابع واحد، بامكاني ان اصنع من ذلك اليوم سيناريو متكامل يدور حول فكرة واحدة معينة.. فاذا اعتبرت من مزاجي الذي في تحرك مستمر، متأرجح و متراوح بين ابتسامة خفيفة و تدفق من الدموع حسب يومي، قد أخرج من اسبوعي بسبعة أفكار كلا منها حياة قائمة بذاتها. فالسبت مثلا يكون الصراع الوجودي هو الراجح و محاولة تفهم موقعي في هذا العالم و عقلنته. الاحد قد أجد نفسي في حالة ميؤوسة من الكآبة التي تحوم حولي كالنوارس التي تجعل من جزيرة ما المكان الذي تحج اليه، و الفكرة هنا قد تكون صادرة عن ملل مما افعله و محاولة وضعه تحت المجهر لربما وجدت ذلك الهدف المخفي بين تفاصيلها الدنيوية.. لأصل بعد ذلك ليوم الاثنين الذي احاول فيه موازنة شخصي مقابل الجماعة و البحث عن اهميتي في علاقاتي بمن هم حولي فتصبح الفكرة المسيطرة هي المجتمع و ما بامكاني فعله للانتماء اليه.. و لكن ذلك لا يدوم حين يدخل يوم الثلاثاء الذي يحمل معه تغير في المزاج فأجد أن ااثر بنفسي مقابل الجماعة حينما اهتم بمستقبلي بشكل منفرد عما يتوقعه مني الغير و علاقة مستقبلي هذا بحاضري، و حسب حدة المزاج متراوح بين سلبي لا يجد الا اليأس للوصول الى ما اراها على انها الصورة المثالية لما اريد ان اكون عليه فأتمنى الغرق في بحيرة من الحليب الكثيف حيث يطفو جسدي حتى يغادر روحي الى السماء و من ثم يغرق كالبسكويت الذي ما عادت تمسكه يد الى أعلى، او ايجابي اضع لصورتي تلك هدف و خطوات فأحلف دونما وزن لما قد يأتي به الغد من تغير في المزاج سيؤدي حتماً الى الخنث بالوعد فيأتي القدر يوم الاربعاء الذي سيكون يوم الخنث بالوعد حين تكون الفكرة المسيطرة هي الحاضر ولا شيء الا الحاضر فأجد فيه مكان للغوص في أمور دون تفكير مسبق فيصبح التهور هو رمز هذا اليوم لتأتي العواقب التي لم اكن ادري بوجودها حتى لتطرق باب الغد، و لكن كما قلنا فكل يوم هو حياة منفصلة لا يجوز التفكير في العواقب تلك الا في اطار يومنا هذا.. ليأتي الاربعاء كيوم للنحيب ندماً و تصويب كل ما سبق و ربما ايضاً صب جم الغضب في ورقة أقوم بتمزيقها لاحقاً في محاولة لوضع كل شيء نصب العين و الميزان.. الجمعة ستأتي بالهام لفعل شييء أفضل بيومي، الكافيين يكون وقودي الذي يجري في أوردتي دونما انقطاع و المزاج المسيطر سيكون متهاون مع مشاعر اليأس و الندم و متصالح مع أفكار اليوم و الأمس و الفكرة الاساسية لهذا اليوم ستكون تلك التي تناقض كل ما يمثل فكرة ان يوماً واحداً كافيا ليكون حياة منفصلة و منفردة.

 فالحقيقة هي، بالامكان ان تكون حياتي مقطع موسيقي يمشي على ايقاع واحد يمثل مشهد عاطفي في فيلم ما، او أكلة معقدة يغلب عليها الطعم الحلو فقط تحتفي به براعم التذوق خاصتي، او صورة لرضيع يضع ابهامه في فمه و لا خلفية سوى بطانة السرير فتكون الصورة الفوتوغرافية تجسيداً للبراءة.. بامكان حياتي ان تكون شيئاً واحداً في مخيلتي ليوم واحد.. و لكن كيف ستبدو بعد سنوات حينما تحشر الأفكار المختلفة تلك لتكون طابع خاصاً - لا ضرورة له ان يكن واحداً - كما حاولت تخليه منذ سنوات؟ هل ستصبح تراكمات تلك الأفكار لا شيء الا عوارض جانبية لشخصيتي اتقبلها كفكرة واحدة متكاملة؟ ........ربما.
الفكرة ليست في التداخل فأنا لا ارفضه، و انما في الفكرة المثالية التي أتمنى رؤيتها يوماً ما.

بهذا الكلام بامكانكم تخيل ما هي الصورة الرئيسية التي تسيطر على يومي كما يبدو لكم.. بالنسبة لي، تبوح لي العبارة السابقة بمزاج واحد هو التوق - عدم القدرة على الصبر لما ستبدو عليه حياتي لاحقاً.. و لأنني كنت احاول تخيل حياة كاملة منفصلة في يوم واحد وجدت في حياة من التوق جحيماً لا أتمنى البقاء ضمن جدرانه.. لأخرج و أعلن استحالة بل عدم الرغبة ربما في تخيل أن يغلب على حياتي طابع واحد اذا كان يعني ان تكون حياة متكاملة هي جحيم لا ينتهي و يوم واحد هو حياة منفصلة عن الغد ليس بالامكان التطلع الى جحيم الامس و اطفاءه بجيلاطي فستق اليوم.

الاثنين، 21 أبريل 2014

هابي

أغنية هابي لفيريل ويليامز اللي كيف بدت تنقص من عالراديو و ضجتها شبه مشت، 
طبقاً لأسمها "هابي" تجعلك تشعر بالسعادة على الأقل في الدقائق المحدودة التي تلعب بها على هاتفك، 
السبب عالأرجح ليس سراً، قصدي واضحة من اسمها، 
و هي تجعلك "هابي" لأن عقلك اللاوعي يسمع الكلمة و يعاود فيحاول محاكاة الشعور،
و الايقاع لا بأس به ايضاً.. ايقاع سريع يوقظ فيك الرغبة بالتحرك معه فيما يسمى منذ الازل بالرقص،
بل حتى ما يوحي به الفيديو من لقطات مختلفة لأشخاص يحتفلون بالرقص يجعلك ترغب بقطعة من كيكتهم..
و لكن هل هناك سر اكبر من مجرد ان تشارك غيرك بضعة دقائق تجري خلالهم كيمياء الى دماغك تجعلك تبتسم و تتمايل مع النغم؟
بالنسبة لك قد تكون القصة مختلفة، اما لغيرك..
فالسر ليس (فقط) في كونها الأغنية التي استحوذت على قنوات الراديو حتى انها اصبحت خلال فترتها الاغنية التي تضحك فيها مع أخواتك و تنسى روحك خلال رحلات روتينية في السيارة،
ولا (فقط) في انها تلك التي اخترت مع صديقة ان تتوقف عن العبس كلما استمعت اليها،
ولا (فقط) في كونها أغنية بوب و اخيراً اتفقت مع ذوقك الجمالي،
ولا (فقط) في أنه يشير الى ان السعادة من الممكن ان تكون جنون لما تكون محيط بالعبس،
ولا (فقط) في انك ابتسمت من قلبك لما شفت فيديو يحاكي الأغنية تحت اسم (هابي من تريبولي)،
و لكن ربما في تلك الجملة التي تدعم اعتقادك في ان الكلمات لها قوة تفوق ما يعترف لها به، في ان الطباق و الجناس مش حاجة تتعلمها في حصة البلاغة و تمسحها من رأسك اول ما تطلع من الامتحان، و ان وصف أبو القاسم الشابي ليومه دون غاية في مذكراته مش كلام و خلاص و لو هو دون أهمية تفوق المعيار الجمالي او تتبع و دراسة حياته، و ان مدونة من غير متابعين مش اقل اهمية من كراسة حساب تكتب فيها قصة حياتك دون مقاطعة من غيرك.. الكلمات اكبر من انك تلقى اقتباس عجبك و تحطه منشور و تنساه.
فمش (فقط) السابق هو اللي يخليك تبتسم. لأن زيادة الخير خيرين زي ما تقول المرأة اللي في الدعاية و تشبه المرحومة الـ"للا" من ذكرياتي و اني صغيرة.
لما يجي التشبيه اللي خلاني نتخيل روحي اركان التشبيه كلهم في مرة واحدة اللي نسيتهم رغم كلامي اللي فات، هذا ما يجعلني (هابي) اكثر من اي شيء اخر الان.
Clap along if you feel like a room without a roof - صفق لو تحس انك زي الغرفة التي بدون سطح
مع هذه الجملة، سأصفق.
نتخيل روحي منور في حوش عربي قديم.. ربما مقتبس عن حوش نهيلة التي ارغمت على مشاركتها ألواني يوما ما، ليس متداعي و مش حيطيح لأنني في أوج سعادتي و لذا ينبغي ان اكون حوش في اوج مجده كذلك، قديم - لأن الكبار يقولوا وقتهم خير من وقتنا، و هو صح مانصدقهمش لأن كل وقت فيه الحلو و المر و المعروف ان الذكريات نسخ مشوهة عن الواقع - و لكن هنا سأصدق 
و أغوص بكليتي في الوهم.. هنا الواقع انني حديثة البناء، كيف زوقوني و حطو في الحواشي اللي تكونهم حيوطي غرسات.. شجرة ليم قزمة، و شويا نعناع للشاهي، ربما ايضاً بعض من تلك النبتة اللي نسيت اسمها و لكن تبقى اكثر ما يذكرني بنساء جهة أمي، كأنني اتخيل أمي و حناي و أمها يرتدين الزهرات مختلفة الألوان التي تصاحب الغرسة.. و رغم ان الحديث كله قادم من الأنغام و لكن هنا لا نغم و لا ايقاع، ربما فقط صوت الرياح و اخر بعيد و مبهم لعزوزة القايلة التي لم تخدعني اسطورتها الا مرة حين كنت ملتصقة بحناي التي قالت لي ان المحل "خطوة بس" لكي ارافقها لأنه كان قريب و لكن المجاز لم يرق لي، و تخيلت ما يمكن ان يحدث للسيارات المتراصة لو كان المجاز حياً فازدادت تراصاً و انما هذه المرة نحو الأرض بعفسة من رجل حناي، انذاك رأيت ظل العزوزة القايلة التي كان من المفترض ان تمنعني اسطورتها من اللعب في الشمس الحارقة كل تلك السنوات الفائتة و لكنها لم تظهر لي الا ذلك اليوم في صورة تلك التي خوفتني بها، الاقرب الى قلبي.
في الغرفة التي بدون سطح التي انا عليها هنا، عزوزة القايلة ليست غولة بل ذكرى، و معها تلك القطة التي وزعت هررة صغيرة على مخدة و تركت اثرها لسنين طوال، و تلك التي حذفت من سطح غرفة اخرى و نجت لتنفذ الثمان ارواح التي بقيت لها في معاكسة الجيران. في ايام اخرى انا ذلك المنور الشاهد على "فلايط" صغار الشارع فذلك يلوح كرموسة غير ناضجة على مار و يدس روحه، و مجموعة من الصغار يتلاقون حول الهاتف و يعاكسون اقاربهم بسذاجة جعلتهم موصومون بكونهم "شياطين بيطيروا" لا يزالوا يبتسموا بينهم و بين انفسهم حتى بعد مرور سنوات رغم تفرقهم الان و انهماكهم في الرد على بعض ضمن عداوتهم المشتعلة.
اهم شيء، انا غرفة دون سطح استمتع بالشمس كما ارغب.. لا حدود لما يسمح لي به من تذوق لحرارة الشمس، فتصبح الكلمة الدقيقة في هذه الحالة هي انهماك لا فقط تذوق، و من ثم اشباع الفجوات التي اغفلت اثناء البناء بحرارة تشبه تلك التي تملئ قدر من الفشار و تصل الى اخر طرف في اخر زاوية ممكنة و تجعله يقول "طرباق".
لا حدود فوق تلك التي يرسمها الطقس، فقطرات المطر و العواصف التي لن تهزني ليست مطالبة باعطاء حقها من الوقت على الارض الى الشمس.. ففيها ايضاً انا اصفر "هابي، هابي، هابي".
و على ذكر الحدود او انتفائها، فالسطح غير الموجود سيجعل كل ذلك و غيره ممكناً.
كل هذا، لأن بالنسبة لي لا فكرة تبدو اجمل من ان اكون غرفة بدون سطح بالمعنى الحرفي و المجازي.
"هابي" - و علاش لا؟

الهدير

أمواج تتجه نحو ابراجنا العالية لتحطمها كما كانت قدمي فتى لا يعلم افضل من ان يركل قلعة رملية تواجهه، ترسم من ما ترصفه خريطة للمدينة الفاضلة.. 


هكذا يبدو تقريبا الهدير الصادر عن امواجنا حين يوضع تحت عناية مضخم للصوت:
كالقارب دون مقود، كالكيس البلاستيكي المرمي دون رياح توجهه نحو بلد الصناعة، كالغريق دون ما يتمسك به...

كل ذلك في زخم المقارعات هذه التي تشق قلوبنا و تجعلها اكثر صلابة في الوقت ذاته ؛
كالصَدَفة التي كلما ازدادت فتحة فمها اتساعاً و اقتربت يد الصائد نحو اللؤلوة، كلما اصبح الاجهاز عليها وشيكاً و العدم المادي لذيذاً

حالة استيلاء لضمائرنا تجعلنا المتربص و المتربص به دون فترة انقطاع لنصبح الصفتين المذمومتين في ان واحد ؛
كالحوت الذي لم يسلم حتى اليوم من ابتلاعه نبيا بالأمس، و لم يتوقف صدى اسمه عن الارتداد تمجيداً من الجزيرة الملعونة

بين انفجار لا عدنا نبالي اين مصدره، و مخطوف لازلنا نتفحص شجرة عائلته
كفقاعات ترتفع الى السطح هي نتيجة حتمية لتلاقي الفيزياء مع الكيمياء، 
كالرئة التي لا تعلم اين توقفت عن الحاجة لمطابقة نمط الخياشيم

حيث يرقد نصف العالم متبسما حالماً بيوم اكثر تلوناً من امسه، و نصفه الاخر لا يغمض له جفن كيلا تزوره كوابيس الغد الرمادية المرتقبة ؛
مثله مثل ذلك القرش الذي يلوذ بالفرار من الشبكة، و خلفه تقع شعاب المرجان رهينة عنق محبوبة حبيبها

و من هنا، زاوية النظر الى الشوارع نصف الفارغة متوشحة بالات تزيد كل ساعة نصف فارهة، و رؤوس تحلق جاعلة من متري القماش حاميها خوفا من اجتثاتها عنوة ؛
كالمدينة الاسطورية المفقودة، لا احد هناك سوى الاسفنج ليمتص اعجوبتها
و سمكة التونة التي لا ندري بعد، هل هي فائض لتونة مقدسة لا ينضب مصدرها ام في تناقص رغم انخفاض سعرها

تلك الامسيات التي كنا نعتقد انها لن تنتهي مضت، و تلك التي نريد ان نحتاط منها لا تتوقف عن الاقتراب ؛
كلسعة القنديل التي لن تقابلنا ابداً لأننا و البحر لسنا رفاق و ابداً لن نكون، و لكننا رغماً عنا لازلنا احترازا نبحث عن علاجها بين المنتديات المهجورة و الصفحات مجهولة القلم

نرى المجادلات التي وضعناها خلفنا تصطف كالجدار امامنا، و الحجج التي استبحنا شرفها عادت لتغسل عارها ؛
كنجمة البحر غزيرة السُمك تحت مجهر هاوٍ لا يعلم انه هكذا اكثر علماً من أكثرهم علماً،
كضغينة اخطبوط لازال تحت تأثير صدمة فقدانه احدى قلوبه الثلاث

بين سلطة البحر المتوسطية، يوجد القريدس و الروبيان، و في المقابل ايضا يوجد الزئبق.. الكثير و الكثير من الزئبق 
و لكن ربما بين سلطة البحر المتوسطية حيث يوجد الكثير و الكثير من الزئبق، يوجد بما فيه الكفاية فقط من القريدس و الروبيان لوجبة واحدة على هدير تلك الأمواج التي حطمت ابراجنا، امام حطام سفينة لا نعلم عنها شيء الا انها ربما لا تزال صالحة للبكاء على اطلالها لاشباع الرغبة في البكاء فحسب.

السبت، 19 أبريل 2014

البوح


أرغب بالبوح، 

بكوب من القهوة الملئ بالكافيين الذي سيجعلني بالتهور الكافي للقفز من على شرفة الصمت الى حديقة لا توجد بها اسرار، 


بصحن من كعكة الشوكولاتة التي سيدفعني تركيزها العالي في الكاكاو الى لعق شفاهي؛ أقله سيخرج لساني و يستنشق الهواء النقي الذي حرمته منه لزمن طويل، 


بلحن موسيقي مبتذل يتملكني حتى أجد صداه خارجا من حلقي، 


بصفعة مهينة توقظ فيّ شعلة الغضب التي لا تنطفئ قبل تحقق لذة الثأر، 


أرغب بالبوح، و لكن كيف بالبوح ان يأتي عابراً دون محفز؟


الاثنين، 10 مارس 2014

صراحة

عشرة مارس، يوم اتخذته للصراحة.. عهداً ليلة رأس السنة سأوفي به اليوم.


"صراحةً" لم اقل ما يدخل تحت نطاق الكذب اليوم.. رغم ان هذه لم تكن مشكلة بمعنى "ورطة" لدي.. الأمر الذي كان ليكن مشكلة محتملة لولا ظروف اليوم هو اللباقة، لم أجامل احداً (لأنني لم أسئل عن رأيي باستثناء مرة لم اضطر فيها للمجاملة، فالألوان سيان لدي سواء اتسقت ام لا)، مشكلة الان جاء الدور لعملية التصريح، ان اقيم لشخصي مؤتمر صحافي تظهر نائجه هنا بعد التمحيص و التقنين لما سأصرح به، حيث اكون قد تركت ما يعتبر "تصريح" دون ان ابوح بشيء  .. هذا اول تصريح، و هو ان لا شيء جديد هنا ولا مميز لأن المميز و الجديد غير وارد لدي و لن يكن حتى و ان التصق بي ولامس يدي في محاولة جريئة لمصافحة الحائط الذي لا لون عليه. غير انه قد يصنف على ذلك لديكم.. من أين ابدأ؟ بشكل عشوائي، هكذا ابدأ و انتصف و انتهي، لعل جعل ايا كان عشوائي كفيل بجعل تصريحاتي مثيرة بعض الشيء.

- كم أتمنى ان يكون ثان تصريح في مستوى ينفي السابق فيغير الاتجاه الذي تسير نحوه القائمة بزوبعة تشبه تلك التي اقتلعت فتاة صهباء صغيرة من ريف خال من الألوان الى بلد أوز ذات المقاطعات التي تتلون بدرجات قوس القزح فكانت المغامرة الكفيلة بجعلها تتحين الفرصة للعودة الى المألوف، او ان يكون على أكبر درجة من الدهشة التي يمكن لحلم ان يثيره في فتاة شقراء هذه المرة تلاحق أرنب يرتدي حلة قد يرتديها والدها لتصل الى أرض العجائب.. او اقله أشبه بأحلام يقظة لفتاة لا نعلم لون شعرها ولا معدنه لأنها تلتحف البياض من أعلى رأسها لأخمص قدميها في فراشية تظهر منها عين واحدة، كفيل ليعلمنا بالمغامرة التي ستبتدئ بها يومها؛ فالخيال الواسع الذي لا يحتاج الى نصوص لتلوينه يظهر على العين حيث يعكس البريق على العدسة و يجعل السجّان متوتي ليقتلعها بجريدة مقتلعة من النخيل. 

- أدركت أمرا مفزعاً مؤخراً.. وهو الدرجة التي وصلت اليها في تقديم التنازلات فيما ارغب به.. مهول بالفعل، و لكن يمكن شفاؤه لو انني اتخذت الخطوات المناسبة.. بل لا يمكن شفاؤه ان نظرنا الى الصورة الكبرى فالمشكل انني اقدم التنازلات باستمرار، و ما الذي يمنعني من تقديم تنازل خلال الخطوات، تناقض يوقفكم لحظة على أمل ان يلقي بكم من على الطريق. و عن هذا اقول ما يترأى لي من أنه لا بد ان يكون رائع ان تقدم التنازلات نفسها اليك فضلاً عن العكس! و حتى هنا انا غير قادرة على الانغماس دون التساؤل عما سيعنيه ان تسرق التنازلات من صحن الغير و لو على شكل فتات.

- لست مرتاحة من الطريق الذي تسير عليه ليبيا.. ما الجديد؟ متأكدة ان تصريحي هذا مشترك و لكن الجديد هو ما يعني ان طبقة التفاؤل على جبل تجاربي بدأت بالذوبان، أخشى الانحسار و من ثم الاحتباس الحراري الذي سيلحق فترة انقضاء كل ذرة تفاؤل ليحل محلها التشاؤم.

- انتظر باستمرار قطط صغيرة تنجبهم مرجانة و كأنها ليست قطة منزلية تسجنها طبيعتها قبل ان تسجنها الجدران التي تحيط بها.. اتذكر التكتم بشأن مفاجأة في البيت و انا في طريقي اليه فأجد نفسي اتفكر بلا عقلانية عدد الهررة التي ستلاقيني لحظة العودة.. هذا ليس بتصريح او اعتراف، بل هو أقرب الى ما يحدث حين يبحث المرء عن شيء في شكارة فيثقبها لتخرج ما يجاورها من أفكار. و لكن فلنتناول الفكرة ريثما هي في صحننا، ان يحدث فجائيا ان تنجب قطتنا المحببة ما يحدث دوشة في الحوش، معجزة؟ لما لا، الا يدخلها في اطار التصريح الثاني فيدمجهم معا و تتغير من "ظننت" الى "اتمنى" و الذي يجعلها و صاحبتها اكثر عقلانية؟ ام من الأجدر ان ارغم مرجانة على مغادرة البيت يوما فتصبح المشكلة عنوان لكوميديا سوداء يحاول ان يخرج فيها السجّان المسجون من السجن؟

- و على ذكر السجون، و بالضبط عن تلك التي نختارها فنرغم ذواتنا عليها.. هل تصبح مختلفة ان أطلقنا عليها اسم القلعة.. الصرح الذي ان اضيف اليه حرفين اصبح محور هذا اليوم بالنسبة الي.. برج عاجي محيط بالمرايا و وسائل الترف لا مكان فيها للميكروفونات و مكبرات الصوت.. العقل شيء غريب حقاً، فهو نسبة لمصدره اللغوي سجن رغم انه يحوي كل السابق ذكره بالاضافة للميكروفون غير انه لا يمنحك الحق في استخدامه.

- التصريح ينبغي ان يكون شفاف مجرد كمعالم الوجه، غير ان السابق ليس في وضوح الظلال التي تتجمع تحت عيني.. هل تلغي معرفتكم بذلك موافقة كائنات تقنين الوعود و الاضحية على عهدي؟ ارجو الا يفعل شيء من ذلك.. و لكنها مجازفة على استعداد للقيام بها.

الجمعة، 14 فبراير 2014

يوم مخصص للحب؟


قد يحدث ان نتساءل و نحن لوحدنا امسية وردية ما،عن معنى مثلا:
ان نخضع اكثر من خضوعنا المعتاد في مسائل تحتمل التغاضي عنها الى معايير و قوالب لم نضعها، معايير لا نعتقد انه بمقدورنا ان نرتقي اليها..بل معايير لن ترتقي الينا روحيا، فما حاجتنا اليها.
تقاليد عيد الحب السائدة انئذ،اهي التطبيق الأمثل لنظرية فرويد حين نجمع بين الهو و الأنا العليا لنتحصل على الأنا، في سياق موضوع "الحب"؟ أم انني ابتعد كليا حينما اتناسى عن قصد، اللذة المحرم الحديث عنها لحظة اللقاء التي يجتمع فيها حقا مادية الهو و فوقية الانا العليا؟

طلب الصورة المادية للاهتمام دون ان نتحصل عليها، ايستوي مع الم و خذلان ان يرفض طلبنا الضمني في ان نتحصل على كلمة نعتقد انها ستمحي اي اثر للأوجاع التي سبقت اللفظ؟

عن الدلالة التي تحملها رسالة هاتفية كتبت على عجل..
عن القيمة العلوية التي تذهب هباء منثور اذ ما اقترنت بمصلحة دونية،
عن المنتفع في وضعه لسعر على مشاعر من المفترض ان تكون مشتركة، و ثم انتفاء صفة التبادلية حينما لا تليق الاسعار بأذواقنا المخضرمة.. او حينما لا تستوي كفة ما منحناه مع ما تم منحنا اياه..
عن المعايير، أتوجد كلمة لوصف مصدرها؟ استيراد؟ مواكبة؟ أم الأمر ابسط، و لكن في حاجة الى عبارة لا فقط كلمة؛ "استجابة لمشاعر دفينة لأن نحب و نجد من يحبنا"؟

الرومانسية؟ أهي لي، لك، ام للشاعر الفتي في فرصة لأن يخرج منك ليوم واحد في السنة؟

خضوعنا لابتذال محبب، و كلمة مطببة لجروح احدثناها على الغالب بأنفسنا..
في ان نرغب بوردة يتيمة قاتمة الحمرة، او ربما حيوان زاهي محشو بقطن بالغ النعومة، و علبة شوكولاتة ترافقها ورقة تحمل معاني تصريحية تم املائها علينا.

ان نرغب كتغيير في الروتين، في هذا اليوم بالذات الا يسيل الكحل عن اعيننا بعد انقضاء يوم طويل قبل ان يلقى من يثني عليه.. ان نلقى من يثنى علينا، أليس هذا ما نرغب به جميعاً في السر؟

ان نتخلص فجأة من كتيب التعليمات في سلة المهملات، الى جانب الكتيب التوعوي ضد الحب الموزع في زقاقاته،
ان نتجرأ على ابداء الاحاسيس التي لا نهمس بها حتى لأنفسنا، او نجلب اخرى الى سطح الحديث مع من يعتبرنا اخ لا اكثر..
نجد فجأة بائع الورد الذي كان نصب أعيننا طيلة الوقت غير اننا لم نره الا اليوم، و نجد مع ما نشتريه منه راحة البال و لربما حتى شرارة تعيد احياء ما كان في يوم ما في تناسق و جمال حلقة القمر من هلال الى بدر...

مجرد تساؤلات من لم يلحق عنقود العنب، في هذه الحالة لا يجزم انه قارص - لا فقط لأن تبعات العنب القارص الذي هو مشروب من أفرط في مضمون ما سبق هو اغراق النفس في غيبوبة ساهدة باجتراع ما يحجب الذكريات - و انما لكونه في نظر الغير غير ذو حاجة، تخمينات افتراضية قبل اوانها، تساؤلات كيف ستجيب عنها؟


الخميس، 2 يناير 2014

نحن ما نفعله باستمرار

2-1-2014 ، من يومياتي


-
لأن "نحن ما نفعله باستمرار. العبقرية في هذه الحالة ليست فعل و انما هي عادة" كما قال ارسطو، قررت ان فعل ترسيخ العادة فيّ ليست اكبر مني كما هو الأمر حين يتعلق بكلمة في هيبة "عبقرية" التي لا استطيع حتى التطلع اليها دون ان تؤلمني عنقي و انا احاول رفع رأسي باتجاهها.. لأنني بطبيعة حالي الذي تراكمت به ما يدفعني لاستشعار عزة النفس دونما ينقص من حسي بالتواضع، اشعر بأن الكلمة التي لطالما اهانتني عندما قرر القدر انني لست ممن يمتلكونها كصفة، ستنزل اخيرا الى مستوى سأستطيع الوصول اليه (او فلنقل لئلا اؤذي عزة النفس التي تحدثت عنها للتو ولا استهين بالجهد الذي سيبذل، بانني شخصيا، سأرتفع  اخيرا الى مستوى الكلمة) بتكرار أي فعل حتى يصبح عادة.. نشوة العام الجديد الذي جاء بعد طول انتظار، شهر من التخطيط و نحن لا نعلم بظروف هذا العام و ما قد يخبئه لنا، ان كان التخطيط الذي لا ريب اننا سنتبع خطواته سيبتلعه زلزال من المشاكل او سيقتلعه اعصار من اللامبالاة، هذا لا نعلمه و لكننا على يقين في لحظة الاتفاق عليه بأننا نريد تحقيقه. نشوة العام الجديد ليست السبب الوحيد الذي يجعلني اشعر بقدرتي على هزم تلك الكلمة كما يعرفها اصحاب الاقدار المميزة، و اجعلها تلك الكلمة كما يعرفها الفيلسوف ارسطو، و انما الامر يتعلق كذلك برغبة في تطوير النفس التي اخشى انها لن ترتفع دونما ابذل جهدا عليها بالإضافة الى ما افعله يوميا من عادات نفعلها جميعا باستمرار من تغذية و اتقاء برد و ابقاء العلاقات الاجتماعية متواصلة حتى لا تحير هذه النفس في فقاعة من الوحدة. و ما يضاف الى الرغبة في ان تكون بداية هذه السنة هي سنة التغيير هو ما استطعت ان احققه خلال السنة الماضية من تحسن في مجال العادات جاءت كهدية من ضيف سيبقى طالما انني لا انسى ان تطور كل شيء رهنا به، هو النضج.
أكرر بأن العبقرية عند ارسطو هي العادة، ما نفعله باستمرار.. و عندي انا، كلام الحكيم من ذهب و لذا قررت ان ابدأ هذه السنة بأن العب دور الخيميائي الذي يحول ما لا قيمة له الى ذهب، سأطبق كلام ارسطو و ازن ذهبي لاحقا.. اذ انني على مهمة هي ان اصبح ما افعله باستمرار.
و لكن ما افعله "حاليا" باستمرار ليس ما اريد ان اصبح عليه، و لذا لا اريد ان اصبح ما افعله باستمرار و لهذا اقف هنا بأكبر قدر من الصرامة ضد ان اصبح السلبية التي انا فيها باستمرار، اقف ضد ان اصبح نكتة اخرى من نكت تمبلر لا تفعل اكثر من ان تجعلني اشعر بالانتماء لعالم لا يوجد بالنسبة الي الا وراء الشاشات، ضد دهون المقرمشات و شخصيات المسلسلات الفاتنة و دقات القلب العنيفة حينما اخرج قليلا عن محيط كسلي، ضد الريبة و الخوف و التلعثم، و ضد الحياة وفق تطلعات الغير، ضد البقاء داخل الصندوق عندما يكون هذا الصندوق قابل للتآكل و التعفن، ضد كلمة طز التي لا يفترض ان تعني اكثر من حفنة ملح لا اريد ان القيها وراء كتفي من اجل الحظ الجيد، فأنا ضد هذا ايضا ان كان يعني ان اصبح متطيرة. ضد هذا و ذاك.. فأنا اريد ان اصبح "ما اريد ان افعله باستمرار"، اريد ان اكتب كل يوم، اريد ان اتمرن اكثر، ان اتقبل واقعي و ان اكرس وقتا حقيقي للدراسة، ان ارفع صوتي حينما يتعلق الامر بقضية تهمني، فالكثير و الكثير يهمني و لكنني ارجع نادمة مساءً عندما اتذكر انني لم اقل شيئا عندما القت زميلة ما يثير الاشمئزاز من كلام يندرج تحت العنصرية، او عندما جلست مبدية اللامبالاة في موضوع يتعلق بحقوقي كإنسانة لا تختلف عن المتحدث في شيء الا في تأنيثها.. اريد ان اتعلم اكثر و انهض قليلا من مكان جلوسي لأرى المشهد الذي يتكون خلف النافذة، ان استمع بأذن جديدة الى كلمات اغنيتي المفضلة و اضيف مفردات جديدة الى قاموسي.. اريد ان اصبح كل الذي سبق، و الطريق الأوضح لفعل كل ذلك هو بأن اجعل كل ما اريد ان اصبح عليه عادة. ابتداءً من عادة تدوين اليوميات، و التدرب اليومي على برنامج Duolingo  لأتقن الفرنسية، التمارين اليومية و القراءة بنهم "اوغسطس غلوب"  للشوكولاتة، انتهاءً بإيجاد صوتي وسط قاعة من المئات و الابقاء على لا شيء من العادات السابقة التي تضرني الا بما يسمح بتغيير الروتين من ان الى اخر.

سأفعل لا فقط اقول بأنني سأفعل، فتلك عادة اخرى يتطلب ان اتخلص منها.. و سأفعل كل هذا و ذاك و انا متسلحة بمعرفتي بطباعي، فالبدايات تلاءمني و لذا سأحرص على جعل العادات الجديدة تبقى بمظهر الجديدة حتى حينما يصبح من الشاق علي ان استمر فيها، و الغوص في شيء بقلب دافئ (الحب) اسهل من الغوص بمشاعر باردة (النفور) او ساخنة اكثر مما ينبغي (الحقد) و لذا سأحاول ان افعل كل شيء بحب و انا اذكر لنفسي نتائج الاستمرار في شيء حتى اصبح عليه في النهاية.