الجمعة، 8 نوفمبر 2013

ارحموا من على الارض يرحمكم من في السماء



 في هذا الوقت من الاسبوع الماضي اخذت هذه الصورة. و رغم ان الصورة تعبر عن قطة سعيدة بين هرتين، الا ان القطة اليوم ليست سعيدة كما كانت.
قطة شارع هزيلة و هرتين لم تفتح بعد اعينها لصغر سنها، تلاقيك عند دخولك و خروجك من و الى البيت.. تحيي تلك الطفلة الصغيرة المفتونة بصغر حجمهم بمواء تحذير الا تقترب اكثر. 
أين ذهبت اليوم؟ الطفلة لا تعلم.. "مشوا لشارع ثاني" كانت الاجابة لتساؤلها عندما منعت من جلب بعض الحليب للأم كما فعلت في الاسبوع الماضي.
لكن الحقيقة التي صدت عنها الطفلة هي بقباحة العالم الذي لا تعلم عنه شيء مادامت بريئة تلعب بين الشجيرات بالدمى .. حقيقة ان للإنسان قدرة على ايذاء غيره تماثل القدرة التي لديه على العطف على غيره.
ماذا تمثل بضعة قطط شارع بالنسبة للمواطن الليبي؟ و لماذا غيبت الطفلة السعيدة عن الحقيقة التعيسة؟
لو كانت قصة ليبيا فيلم او رواية لكان ما حدث لهذه القطط الرمز الذي يمثل العلاقات فيما بين المواطنين الليبيين و تعاملهم فيما بينهم، فالقوي يأكل الضعيف و الصغير يهاب الكبير. الظلم مألوف و في اوقات كثيرة ينظر الى العطف على انه علامة ضعف.
لو كانت ليبيا قصة، لكانت الأسرة السعيدة التي تغيرت ظروفها بعد اسبوع في الصورة هي مثال للمظلوم في ليبيا، فلا نستغرب حينما يشبه من يريد تمثيل الأم الحنون بالقطة التي تلعق وليدها، و لا نستغرب ان عيني القطة تجسيد للبراءة. 
لا تجد القطة من يحميها و يحمي من عليها اعالته، لا تجد من يأخذ لها حقها، لا تجد شيء سواء الشر ممن يملك الأرض لأنه انسان و الانسان امام الضعيف قوي، لأنها قطة و القطة امام القوي ضعيفة.
الجريمة التي حدثت هي سرقة عابرة لأمومة القطة عندما تم تسميم الهرتين و انتهاك اجسادها الصغيرة بأداة حادة تسمح باقتلاع اعضائها التي تؤدي وظائف حيوية لأسباب لا يعلم عنها الا المجرم و خالقه، و تركهم ليتجمع عليهم الذباب و النمل و لسان الأم يحاول ابعاد كل متسلل.
نراها اليوم تائهة تموء و تلاحق اشباح طفليها، نراها نادمة لعدم حمايتهم في الوقت الذي احتاجوها فيه.." ترى هل كان سيكون الوضع مختلفاً لو انني ابتلعتهم و اعدتهم الى داخلي رغم انني سمعت البشر يضحكون على غريزتي هذه؟" قد تكون الترجمة لكل تلك الأصوات المزعجة التي تحدثها.
الطفلة لازالت جاهلة بمصير الهررة التي وقعت في حبهم، و لذا هي لازالت غائبة عن القباحة التي توجد في هذا العالم.
يوجد الخير مقابل الشر.. العالم ليس وردي الا لمن يجد من يحميه من السوداوية فيقبع غافلاً ساذجاً... بريئاً، و لا هو اسود الا لمن تلاحقه الغيم الداكنة حتى انه لا يبصر الوردية منها. هو خليط بين الاثنين و الواقعي هو من يتقبل هذه الحقيقة.. و لكنني متأكدة ان الطفلة لن تريد الاستسلام للواقع هذا، و لا أي طفل يقبع داخل كل انسان مهما تعدى به العمر، و هذا يتضمن الطفلة التي اتمسك بها بداخلي بالقوة التي تتمسك هي بي.
و لذا ارى انه من مسؤوليتي تجاه الطفلة تلك ان اردد التساؤلات التي تدور ببالها.. الذي اريد معرفته هو كيف لقلب ان يقتلع اخر دون اهتمام للعواقب المتمثلة في بقاء القطة الأم لوحدها في هذه البلاد التي بدأت تفيض بشراً مقابل قطط قليلة، كيف ليد ان تؤذي اخرى دون اهتمام للأذى الذي لا تخلو عقيدة لا تحذر من عودته للجاني مستقبلاً، كيف لقوي لا يرى اليوم الذي سيصبح فيه ضعيف و يعامل غيره بخوف من مصيره المحتوم.
كيف له ان يصارع روحاً و في نيته ايذائها؟ 
اعتقد ان مواءها لم يكن يكفي لإيقاظ حسه بالمسؤولية تجاه مخلوقة صغيرة من مخلوقات الله، و لم تكن تكفي لتذكيره بضرورة رحمة من على الأرض لكي يجد من يرحمه في السماء.

--
</3