الخميس، 24 أكتوبر 2013

زائرة الليل


بانتظاري كل ليلة، او بالأحرى انا في انتظارها... فلنقل اننا ننتظر بعضنا البعض حتى ننسج قصة تمرر الوقت و تجعلنا نؤمن بسحر القصص الخيالية و حبكات افلام هوليوود.

هي ساحرة، غامضة، تقف صارمة ازاء الخلفية الكاحلة و تعكس آمال العالم عندما تبتسم مضيئة الأرض بتلقائية تجعلك تعتقد انها تجهل عظمة تأثيرها هذا.. ولكن لا، ليست بغافلة.. فالسذاجة التي ترادف البراءة قد تضيف الأطفال جمالاً، و لكنها تقتل جاذبية ممن يملك عذراً لئلا يكون ساذجاً.
حينما سألتها ذات ليلة ان كانت تدرك انني اراها مرتدية تاجاً خفياً، لم ترد علي، و انما اكتفت بابتسامتها الصامتة تلك و علمت انذاك انها تدرك كل شيء.. و علمت كذلك انها علمت بمعرفتي تلك.. احسست بعدم الراحة في البدء لكوني ادركت للتو ان باستطاعتها ان تلقي نظرة واحدة علي و تفهمني دون كلمات، و لكنني اعدت النظر حينما تذكرت انها ميزة لا العكس، حيث ان معظمنا يشتكي من انه لا يجد من يفهمه، و ها قد ربحت التذكرة الذهبية مع ميزة اضافية عندما افهم نفسي خلال تلك النظرة الموجزة التي تحمل اسرارنا المتبادلة، و اسرارنا الشخصية.
هي ساحرة و غامضة و لكنها قد تكون مزعجة كذلك.. ليس الازعاج الذي يجعلنا لا نستطيع الصبر على الشخص حينما يتحدث، و انما الانزعاج من الاختفاءات المفاجئة.. حسناً هي ليست مفاجئة بالحق، و انما من الاختفاءات التي تجعلنا نشعر بالانزعاج لأننا لا نستطيع الصبر بانتظار الوقت الذي ستظهر فيه.
فلنقل ان لديها جدول عمل، فيه تظهر جانبها الناعم و تذكرنا بالطفولة عبر صورتها الأمومية الكاملة.. و ليلة اخرى لا نرى منها سوى عينيها الثاقبتين تتحدى فيه العالم.
الليلة هي شبه مختفية بين ضباب من الاشخاص الذين يحيطون بها بالاضافة الى الوشاح الذي تتوشح به، ولا نشعر بأنها على افضل حال اليوم، نرى انها تفتقر الى شيء و لكنها لا تطالب به.. حزمها يأتي على مراحل.. صورتها تتغير امام اعيننا و لكن صميمها لا يمس. لهذا السبب هي مميزة. تتأثر و لكنها لا تتبدل.

بامكاني ان استسلم لتفسير العلم للسطوة التي تحملها علي، و لكنني لا اريد تحليل، اريد فقط ان اغرق في قاع من الاحتمالات التي لا تخبرني بالحقيقة و اظل اخمن حتى يقبض على روحي.
ففي اللحظة هذه، الحقيقة هي واقع انها ساحرة و غامضة.
ساحرة و غامضة و ذات قوة اتمنى الاستحواذ عليها لنفسي و لكنني اعلم ان السبيل الوحيد هو بانتظارها كل ليلة.