الأحد، 28 أبريل 2013

الى اين


#الى_أين


نرى شيئاً براقاً لا يشبه الأشياء التي اعتدنا عليها، نرغب به، نسعى للحصول عليه، و ان كان سعينا مقترن بارادة و دعم سماوي يكون الشيء من نصيبنا.. 
كنت سأختم تلك القصة بالختم غير النهائي المتمثل في عبارة، "دوامة لا تنتهي" و لكنني وجدت في هذه القصة المكررة سيناريو اخر تجد نهايته محبطة.. 
قصة شخصاً رأى فراشة الوانها تمثل بعداً ليس ممكناً بعد لرؤية الانسان ان تلتقطها لو كانت مرسومة على اي شيء اخر خلاف اجنحتها الشفافة.
ذلك الجزء المتعلق برؤية الأشياء التي لا تشبه تلك التي اعتدنا عليها، يراها فتعلق الصورة بذهنه و يدرك انه يرغب بها و في الاحتفاظ بها، ليس من الأمن ان يتركها في الخارج تهيم على هواها، ولا من العدل حسب مقياسه ان يحصل عليها شخصاً غيره و هو اول من يراها، و بالطبع ليس من العدل كذلك ان تكون هذه هي الشيء الوحيد الذي يرغب به ولا يسعى للحصول عليه، ليس من العدل بالنسبة لكل تلك الأشياء التي اصبحت من نصيبه من ذي قبل، و لا لتلك التي ستلحقها حتماً، و هو الشخص الذي يرى كل شيء و يريد كل شيء و لذا مستعد لأي شيء يتطلبه الأمر. 
السعي للوصول الى الشيء بعد التأكد من اننا و بكل تأكيد نريد ان نضمه لممتلكاتنا هو ما توفر لهذا الشخص التوّاق لتجربة كل شيء، الخائف من زوال اللحظة و ان كان يعلم انها لن تدوم.. اجتماع هذه الظروف لم تكن لتوقفه لولا الظروف التي جاءت لتضيف الى المشهد بأكمله نكهة مختلفة تكاد تشبه رائحة الحطب المحترق الذي يشي بألم لا يمكن وصفه.
مثل الرائحة هذه التي لا تدوم هي الفراشة اذا ما اقتلعت من بيئتها و وضعت حيثما يريدها، ذلك الذي يخشى فرارها و تعديها للأسوار التي ترسم حدود جديقته الخلفية. 
كيف لها ان تبقى تتوهج الواناً و هي محنطة و مبروَزة و معلقة على حائط لونه يصبح موازياً في الحدة لألوان الفراشة بعدما انطفأت..
بل كيف له ان يعتقد انه انقذها من يأس الفناء اذا كان سيعني انها ستكون غير فانية، حية، الى الابد و هي محصورة في شكل هندسي ذو بوصات محدودة.. و ان كان سيتجه للقيد الأكثر الماً بالنسبة لنزعتها الطبيعية في ان ترفرف اجنحتها و تتجه نحو المجهول، سيضعها في مرطبان به عدة ثقوب صغيرة، يراقبها بشغف و انبهار متجدد يخلو من التفكير في احصاء العمر الافتراضي الذي يدق اسرع مما ينبغي لجمال نادر كالذي تحفظ سره اجنحتها.. الأكثر الماً بالنسبة اليها هو الاّ تتحصل على الفرصة في ان ترفرف اجنحتها.. ان تكون مجرد قطعة مجوهرات في صندوق يحفظها بين اخريات تملئ القاع هو ما يخيفها و يؤلمها التفكير فيه حتى، و في المقابل كابوسه هو متمثل في فراشة تأبى ان تقطع جناحيها من اجل الخلود، و ترفض ان تصبح في قائمة الانجازات الخاصة به.

--
لماذا نرغب بكل شيء؟ ماذا بنا كبشر لم نعد نألف الطبيعة و نفضل ان نجعلها من ممتلكاتنا الخاصة و لو على حساب تألقها الطبيعي الذي لم نكن السر من وراء وجوده؟ 

#الطبيعة #البيئة #التطور #الى_أين #المادة