الجمعة، 15 مارس 2013

أريد ان أحيا

"و لكنني اريد ان احيأ".


هكذا تأتي الاجابة، و لكنها اجابة مختنقة من تحت أنفاسها.
هكذا تفعل في الخفاء.. تحاول ان تحيأ.

قراءة كتاب ملهم، هو الكيفية التي تتجلى فيها محاولتها هذه.. كتاب عن التنويم المغناطيسي و أسرار خداع اللاشعور.

رفض الكوابيس التي تنهال عليها من تحت عينيها عندما يغلبها النعاس و تقرر ان تطرفها أصبح اسلوب الحياة الذي تتخذه منذ وقعت ابصارها على الكتاب على رف مكتبة لم تعلم اين او كيف وجدتها.
ليست منطقية فكرتها هذه عن النوم تحت التنويم المغناطيسي حيث لا شيء بامكانه ان يعيد الأفكار الى السطح، ولا شيء حتى و ان كان جالساً فوقها كما تجلس اسطورة "نايت مير" فوق ضحاياها، لا شيء بإمكانه ايقاظها و لذا لا شيء بإمكانه ان يمسسها بأذى.. ليست منطقية لمن لم يجرب ان يكون فريسة لما وقع ولا يمكن له تغييره، بإمكانه فقط ان يندم دون ان يظهر ندمه، بإمكانه ان يصبح زجاج متهشم من الداخل بينما هو يتلألأ مثل الألماس من الخارج.. 
و لذا كتابها هذا هو فارسها الذي جاء ليقتلعها من الخطر الذي وقعت فيه، جاء ليخلصها من كوابيسها و ان كانت الضريبة النهائية هي التخلص من الأحلام في الوقت ذاته.
لا يعلم بأن الزجاج الذي بداخلها سيصبح اثر عمليته منتهي الصلاحية و سيأتي اليوم الذي ينغرز كما يفترض بالزجاج ان ينغرز داخل أعضائها الحيوية.. و يريدها ميتة.

"أريد ان احيأ و لكنني ميتة من الداخل، ذابلة مثل اي شيء تلمسه يداي. انا ميتة."

هي أدرى بما تشعر، و لذا لا تكذب عندما تعترف بأنها لا تلتمس احاسيس بداخلها، ولا تشعر بما كانت تشعر به من قبل.. بأنه في مكان النغم الجميل الذي كانت تسمعه أصبح هناك ارتداد مزعج كالشوكة الرنانة في اوج انغماسها.
لا تكذب عندما تخبرك بأن الكوابيس انقضى زمانها.. لأنها ايضاً تلمح بأن الأحاسيس الجميلة رافقت الحافلة المغادرة و هي ايضاً انقضى زمانها.. انتهى عهد كل قوة كانت قد عهدتها قادمة من داخلها.

هي ميتة لأن كل شيء ميت بداخلها.. في الوقت الذي كان عليها ان تعلم بان كل شيء متوازن في هذا العالم، و ان المغناطيس بإعتباره جزء من هذا العالم لن يخون طبيعته بخيانة التوازن و الاخلال به.. فإن اردات ان تختفي الكوابيس، عليها ان تتقبل فكرة اختفاء الأحلام كذلك.

"أريد أن أكون.. حية."

الجمعة، 8 مارس 2013

قوى خارقة

"الكابتشينو يعطي قوى خارقة."
دماغي طار بيّ ولا يزال يطير الى ابعاد لا اصل اليها الا في ذروة نشاط عقلي.. هي ابعاد من الكون لم يجدها بعد من لم يصنع لنفسه كوب من الكابتشينو الدافئ بإستخدام "شيشة" و ذلك عندما لم يضع حليب ممزوج بملعقة من النسكافيه بالإضافة الى ملعقة من النسكويك و واحد من السكر.. من لم ينهكه التعب في ذراعه عندما رأى ان "شيشة" النص ليتر هي البديل عن الخلاط حتى لا يضطر لأن يضيفه الى كومة ادوات المطبخ التي يلزم عليه غسلها.. من لم يبحث عن فنجان ابيض ناصع ذو هيكل يعطي له شكله المدور الملائم للإمتلاء بهذا السائل الذي يهمس له بشعارات تناقض تلك التي يسمعها كصوت ابيض اثناء كل تلك الايام التي يكون فيها فارغاً من الطاقة.. مفروغ من الذي يحفزه على ان بكون له طاقة.. مفرغ من الأمل.
الكابتشينو الذي اعددته، و الرغوة التي رفرفت على شفتي كأنها سحابة بلون الكراميل الذي اعشقه.. تخبرني بأن كل شيء على ما يرام هذه اللحظة، بأنني في اوج نشاطي و اشعر بالقدرات تنطط الى اعلى و اسفل و حولي في دوائر تكتمل معها الثقة في الذات.. بأنني امتلك قوى خارقة للإدراك مثلي مثل غيري.. فهذه القوى ليست خارقة لأنها تخترق قوانين الفيزياء و تطعن في حكم الطبيعة، و انما هي خارقة لأنها لا تخترق الا أذهان اولئك الذين بإمكانهم التمعن في القوى، فقط ممن يجرؤن على ادراك القوى.. و هذا لا يحدث غالباً الا بوجود وسيط يذكرك بما كنت قد نسيته، هناك في عالم المثل الذي استطاع ان يصل اليه افلاطون عبر كوب الكابتشينو خاصته الذي لا بدّ ان يكون من صنع يديه.. هكذا يخبرني، و انا اصدق.

و لذا اعتقد انه قد حان الوقت لإعادة صياغة الجملة الأولى التي ابتدأت بها الخربشة هذه و التي تقول "الكابتشينو يعطي قوى خارقة" و استبدالها بـ" الكابتشينو يساعد على ادراك كل تلك القوى الخارقة بداخلنا والتي لولاها لما كنّا لندركها الا بعد فوات الأوان، حتى و لو ان الكابتشينو الخاص بك يتمثل رمزه في شيئاً مختلف كلياً كصديق نشيط يحفزك على النشاط معه، او نغم بسيط قد لا يجد غيرك فيه اسرار الحياة التي وجدتها انت.. دائماً ما تكون النتيجة النهائية، و لو كانت للحظات محدودة، ادراك القدرات.. فقط الخدعة هنا تكمن في الاّ تصبح من مدمني الكابتشينو حتى لا يزول سحره." 

الخميس، 7 مارس 2013

فراغ


‎("تفلسيف"، قداش ما هي مستفزة الكلمة بعض الأحيان، و لكن هذا ما هو عليه الأمر الان: "تفلسيف" او هكذا قد تقول صديقة من اللواتي ترين انني اعطي كل موضوع اهمية اكبر من حجمه)

عندما يكون الخواء الذي اجده يتلمس الطريق بين جنبي ملازما لظاهرة الثقة بأن القادم لن يحمل معه ذات الاحساس بالفراغ الداخلي، اشعر بالتحسن على الفور و ان لم يكفي ذلك لسد الثغرة ولو بشاش مؤقت.. و كأن الخواء ذلك لم يكن سوى من صنع الذاكرة التي تشهد على مواقف كنت فيها الطرف الذي لم يقدم شيء في وسط اعطى كل شيء كأنه يتخلص من كل شيء الذي يتجسد في الصوت قبل المادة ليتخلص بذلك من الذنب الذي لم استطع الافلات منه.. لم استطع الافلات منه و لذا الذنب هو رفيقي، و انا الخواء بذاته.
الذنب تؤام الاحساس بالفراغ لأن الفراغ ثقيل و لو انه هواء معدم يشي بعدم تورد الزهور في تلك الجهة من البستان، و الذنب اثقل من الفراغ و الذي لا يخشى الاعتراف بعدم نضوج الثمار و لا يترك الفرصة امام الصدفة لتفضحه لأنه التؤام الشجاع الذي لا يهاب شيئاً.. تؤامي هو التؤام الذي يتقبله الجميع و لو على مضض، و لكنني الفراغ الجبان الذي يتظاهر بكونه ممتلئاً حتى و ان اضطر اثر تظاهره ان يتشرب الماء المالح ليثبت امتلائه.. 
كلنا يرغب بالذنب مقابل الفراغ.. و لكن المصيبة و ان كانت السابقة صعبة، تكمن في فاجعة اقتران الذنب بالفراغ و ملازمتهم لبعض.. لا احد يريدهم او يرغب باستضافتهم.
كلاهما مقرونين ببعضهما و ملتصقان بي.. الاثنان يرفضان تركي، و ان كنت انا الفراغ في ذاته.

--
#مش_لازم_تفهموا ، اصلاً بروحي مش فاهمة.

السبت، 2 مارس 2013

لمبة ملونة



اللمبة اللي فوق رأسي بدت الألوان تتغير فيها.. احمر، طرطاري، ازرق كل التدرجات.. حتى يعم الظلام ارجاء الغرفة كلها و تنعدم الألوان.
اللمبة ولت كحلة زي لون قطوسة جيراننا..
انقول عادي، اقل شيء الظلام يجيب النوم..
الفكرة لما ترقد خير ما تقعد في رأسك دون القدرة على تحقيقها..
رقدها شويا، اعطها حقها في السكون و لا ترفض رغبتها في تبني اسلوب حياة اليرقة اللي غاطسة في الشرنقة في سابع نوم.
و عندما تستيقظ من سباتها.. قد تصبح فراشة تصادق اليراعى لتضئ لك الطريق الى صندوق مفاتيح الكهرباء.. هذاك الوقت لازم تكون تفهم في اليتريك و ترد بالك يصكك. هكي ترد الضوء الى اللون الطبيعي، و اللمبة تصبح مستنقع خصب لإنتاج الأفكار من جديد.

--
شويا كلام فاضي على السريع.