الثلاثاء، 26 فبراير 2013

مؤامرة

كل شيء (مؤامرة).
هذا هو التفسير الذي وضع عنوة داخل رؤوسنا منذ اللحظة التي تعلمنا فيها قراءة اسمنا، و هو نفس التفسير المتوقع منّا منذ اللحظة التي تعلمنا فيها كتابة اسمنا بخط النسخ .. كل شيء (مؤامرة) لأن كل شيء من الممكن ان نجد له جذور خبيثة اذا ما بحثنا جيداً.. عندما يكون هذا هو الدافع من وراء البحث منذ البداية.
حتى ان هذه الكلمات هي في واقعها (مؤامرة) خططت بخط الرقعة ضد (مؤامرة).

 --
المناهج الدراسية التي وضع اسسها في واقع لا يعرف كيفية تبرير سبب فشله سوى بأكذوبة الـ(مؤامرة). 

الاثنين، 25 فبراير 2013

لا تحاول

ان تدخل متاهة ولا تخرج منها حتى تكون قد اختبرت كما هائلا من المشاعر المتناقضة و المتطرفة، ان تحاور نفسك في حيرة، غير متأكد ان كنت على استعداد للخروج او اذا كنت تريد ان تطيل البقاء لتتأمل تساقط الأوراق من على الأشجار و معها تسقط بالتوالي من بين عينيك دمعة لتسقي تلك الورقة و تصبح سندها لتكوّن جذورها هي بالتالي داخل الارض التي لا نعلم عنها شيئا سوى انها ميلاذ الأوراق الوحيد.. و ميلاذنا.. ان لا تعلم ماذا تريد بالفعل لأن الواقع يصطدم مراراً مع ما نراه في الأحلام.
هذا هو ما يعنيه ان تكون شخصا في هذه الدنيا، تتأرجح كل يوم بين التشاؤم الذي قد تقود نفسك من خلاله الى معدة الحوت الضخمة، و بين التفاؤل الذي يظهر منك ذلك الأحمق بداخلك.
لا يهم مقدار حزمك حسب رأيك، ولا مدى صرامتك تجاه إظهار هذه المشاعر و مشاركتها مع غيرك، انت تفيض بملوحية مياه البحار التي تطغى على كوكب الأرض و ما يتعداه.. أراها تجري في عروقك و في بياض عينيك.. و لذا لا تحاول ان تتعب نفسك في إتقان مسرحية ادعاء النكران.
لا تحاول.

الثلاثاء، 19 فبراير 2013

تردد


التردد يظهر على مشيتي و ابتسامتي المتوترة و يطغى على اسلوب اتخاذ القرارات الذي لا اظهره كثيراً.. 
يظهر من حيث لا ادري من بين الأسطر حتى أكاد لا اجد سطرين لا يحشر نفسه بينهما.. أجده في نبرة صوتي اللامنتمية و لا أجده في الوجوه التي تشعرني بالانتماء، كيف هذا و الانتماء جنس لا يليق به ما يخاجلني..! و كيف له ان يتسلل الى عالمي دون ان يلتصق بغيري او اقله يلاحظونه علي..؟ 

أجده يبتسم بخبث من وراء المنابر التي انوي ان اكون من روادها و يترصد تحركاتي كلما اقتربت منها.. يخاطب الصفات الأصغر حجماً و لكن قوية الفتك عندما يمارس معي اسلوب 'الاستعانة بصديق'.. و من ثم يأخذ عطلة سريعة اتداوى خلالها من اثاره حتى اتيقن من كوني قد شفيت منه بينما الحقيقة التي لا ادركها الا بعد عودته تكمن في اليومين التي يشحن نفسه خلالها مستعيناً بتقرير مبعوث من مبعوثه عن احداث عطلتي حتى يتسنى له العودة لممارسة وظيفته بقية الاسبوع. 

#حلقة_مفرغة_لفتاة_مترددة

الجمعة، 15 فبراير 2013

مغامرة


بتلقائية تشبه التلقائية التي تستيقظ بها صباحاً و تجلس فيها وحدها غارقة في افكارها، حملت الحقيبة الظهرية التي انتهت من وضع كل شيء ستحتاجه فيها، و لم تتردد في فتح باب غرفتها متسللة عبر الرواق حتى وصلت باب البيت.. امام هذا الباب، وجدت نفسها مترددة استفتحه ام ستنتظره حتى يقوم هو بعرض نفسه عليها، ازاء التردد هذا احست بالضعف الذي تشعر به كلما وقفت متربصة بالوضعية ذاتها التي تقفها امام أي فرصة يسمح لها من خلالها ان تقرر مصيرها في فعل ما يحلو لها.. الضعف تجسد في صوت بداخلها اخبرها انها ليست قادرة على فعل ذلك، ليست قادرة على دفع الباب لأنها تخشى العواقب، و لأن المقبض قد يحفظ بصمة يديها ليشي بها، و جرس الباب قد يلتقط صوت شخيرها و هي مستيقظة و يشي بها، كذلك السجادة المتسخة قد تحتفظ بأثار حذائها فوق الطبقات المتكدسة من الغبار و يشي بها.. و ان علمت ان مخاوفها هذه غير عقلانية و انما فقط محاولة رخيصة من نفسها اللاواعية  لتغطية خوفها مما هو اكبر، هي لم تلحظ و انما فقط وقفت هناك و ظهرها للباب تنظر الى افق لم تراه من قبل في مكان الردهة الواسعة التي استقبلت فيها كل من كان سبب في تعاستها في هذه الحياة.. الطنين المزعج الذي استيقظت عليه اصبح اكثر صخباً و ازعاجاً عندما تذكرت الاسبوع الماضي و ما حدث فيه، و لهذا احست بضرورة الاستسلام لما وراء الباب لكي تتهرب من افكارها التي لم تقف يوماً الى جانبها.. الذي لم تدركه انه باستسلامها للباب، لم تكن تستسلم في الحقيقة و انما كانت تغامر. الباب الذي فتحته كان مغامرتها التي لم تكن تعلم قبل اليوم انها قادرة على الخوض فيها. 

رثاء رفيقي الفخاري

لامس مرفقي الضحية دون قصد حتى انه لم يستوعب ما حدث فور حدوثه، و انما احتاج الى ما يدله عبر انين تبلور لحظة ارتطامه بالأرض و تهشمه اثر اصطدام الفخار رخيص الصنع بالرخام متين البناء لكي يربط الصوت بنفسه.. الأثر الذي خلفه الاصطدام الناتج عن الملامسة البريئة كان قطع مبعثرة من رفيقي المفضل.. لا بل، الوحيد.
اليوم، دون نكهة الشاي المنبعثة من جداره، انا حائرة فيما افعل.. لم تعد الرشفات تكفيني ولا الطعم مما يستهويني. اصبح مجرد روتين، لا عاد يعنيني.. 
اعتقد انه من الصعب استبدال الكثير من الأشياء المادية البسيطة لو كان هناك رابط تاريخي وجودي عاطفي تشتركون فيه، و خاصةً تلك التي ترافقك في اللحظات الصامتة من يومك و تجالسك جلسة المتفهم دون تساؤل، فقط تستمع دون ان تبشرك بجنونك.. تلك التي تعرف اكثر مما تسمح به لغيرك ان يعرفه بشأنك. من يعرف انك تفضل السكر الناعم على الخشن لأن رؤية الفقاعات التي يكونها السكر الناعم في الماء الساخن يبهجك، قد لا يعلم انك تحب مشاهدة البخار يرتفع ليتحد مع الهواء كما لو انه يهرب ليخالف نمط حياته الأول و يبدأ الجديدة مع من يشابهه في الصفات.. قد لا يعلم غيرك انك تحب الجلوس على الاراضي الخشنة لكي تشعر بجدارتك في هذه الحياة لأنك لم تجد بعد فرصة لإثبات ذلك..
لا يعلم سوانا ما لا يمكن لأي كلمة ان تعبر عنه، و لا أي حديث مهما كان عميق لأن يسمح باستنتاجه.
لا يعلم سوى ما اصبح من الماضي الان و في سلة المهملات عن افكارك السخيفة و التي قد تثير الضحك و ربما ايضاً الشفقة لجنونك مقابل كل اولئك السيدات و "الآنسات" المتزنات اللواتي سيكنّ اكثر من مسرورات لتناول الشاي في ما قد تحطم.. 
والان عليك البحث عمن يستمع الى صراخك المكتوم دون استغراب.. و عمن يقبل ان يكون الوسيط الذي ينتج الصوت الذي تبحث عنه بداخلك.. بملعقة الشاي و جدار الفخار الذي يجعل من ماديته ممكنة سأظل احاول حتى اجد موسيقاي الخاصة.. نوتتي المفضلة.
و اصبحت اجزم الان ان حتى هذا لن يتفهمه سوى رفيقي الذي اصبح على الأرجح بين بقايا عشاء الأمس و مخلفات اليوم.. 
له اقول ان مرفقي يعتذر، و يعرف انه سيندم عندما افاجئه الغد برفيق جديد اكثر ثقلاً و مثيراً للتعب منك لكي لا يخطئ بعد ان نكون قد انسجنا احلامنا معاً. 
هكذا، لن يكون باستطاعته ان يفرقنا بعد الان.

الاثنين، 11 فبراير 2013

بحث ام استكشاف؟

انا القب نفسي بالفتاة التي تبحث عن ذاتها، و لكنني لم ادرك الا الان انني استكشفها لا ابحث عنها.

اعتقد ان الفرق بين الكلمتين "بحث" و "استكشاف" فيما اعنيه و اقصده من كلامي، لا فيما يمليه علي المعجم، هو الفرق الكامن في الفعل.. 
الشخص الذي يبحث، لا بد من انه يحاول ايجاد شيء محدد.. هو يتوقع ان يجد ما يبحث عنه جاهز و بمواصفات خاصة.. لا يتوقع ابداً ان يتفاجأ بما يجده.
اما المستكشف، فهو من وجد شيئاً و الان يحاول ان يتعرف على تفاصيله الدقيقة. لا يعرف ماذا سيجد، ولا ماذا سيكون امامه ولا ماذا سيظهر من خبايا هذا الشيء الذي وقع بين ايديه. قد يكون طيباً مثل امه، و قد تكون شريرة مثل نواياه الخفية.

انا المستكشفة، وقد وقعت بين يديّ و الان احاول ان استكشف كل ما هناك لأكتشفه بشأن نفسي.
اعلم ان النتيجة غير مضمونة، و قد لا تعجبني.. و لكن هذا لا يهمني لأن المستكشف الحقيقي هو الذي لا يخشى ان يجد في الصندوق الفولاذي الذي بين ايديه افعى مسمومة ان كان يعني انه قد يجد كنزاً ثميناً.

سوف القب نفسي بالمستكشفة لأن لعبة "استكشاف الغابة" كانت لعبتي المفضلة التي اخترعتها و ارغمت اختي على ان تشاركني في لعبها اثناء طفولتي، و لأنني لم اكن اخشى ان تلسعني النحلة ان كان يعني انني سأكون قادرة على مشاهدة بيتها.. 

لا اعلم من سأجد بداخلي، و كيف ستكون.. و لكنني اعلم بأنني اتوق لأن اتعرف عليها. 

---
اكتشفت بداخلي شخصاً غير متوقع.. و الان قد جاء الوقت لكي اتعرف عليه بشكل اكبر. 

السبت، 9 فبراير 2013

ارى كل شيء الا الحاضر

اشعر بالحنين الى الماضي.. اراه بتصوير متوسط الدقة باستخدام الوان ريترو مائلة، ارى فيها دراجة خضراء لا اجيد ركوبها كنت قد جرحت كاحلي اثر محاولة ان اجعلها ذات جدوى، و حديقة كبيرة كانت غابتنا نستكشف فيها العالم و نجرب الم الشوك في النباتات العنيفة.. ارى الشوكولاتة و علكة الدخان التي لم تكن تدري بوجودها.. ارى الخنفوسة التي تعلمتُ انذاك ان احترمها.. اراك هناك بمحاذاة اداة التصوير، و لكنك لست جزءاً مما اراه في تلك الصورة.. انت من ورائها، لا منها.


ارى كل شيء الا الحاضر.
انت لست جزءاً من الحاضر.. و لكنني لا اراك. 

الجمعة، 8 فبراير 2013

الجمعة



لن تحكي عن مأساوية مشاعرها، ولا عن غرابتها مقابل اي مشاعر اخرى كانت قد خاضتها،
فقط ستحكي عن التربة التي كانت ميلاذه، عن المنزل الجديد الذي حتما لوحده فيه يشعر بالوحشة..
عن احساسها بالمسؤولية الذي جعل من حياتها مليئة بلحظات الوحدة..
و عن كونها تطأ هذه التربة بخوف و كانها ترجسها بحذائها،
سنتحدث فقط عن ملابس الحداد التي ظنوا انها كانت قد خلعتها،
و عن العادات التي و لو انقضى وقتها لا تزال ترافقها،
و كيف جعلتها من أحلك أسرارها و أعمقها.
تلك الأفكار و رغم المحاولات اليائسة لدفنها، الا و انها تطفو دون استئذان الى اعلى ايام الجمعة.

الأحد، 3 فبراير 2013

أنا انثى قوية

و ان كنتُ بنعومة بشرتي التي تلتمس الجرح فتداويه دون جهد..
و بظرافة وجنتيّ التي تحمر خجلاً اثناء حديث غيري عمّا يطرب اذنيّ..
و ان كانت دموعي في بعض الأحيان تبلل وجهي و تسبق ألفاظي..
و ان كُنت اقطر رقة يقال ان ليس لها حل سوى احتضانها بين الدفء و الحرص على عدم تعرضها لأكثر مما تحتمل من اشعة الشمس..
و ان كنتُ في لحظات غضبي أشرس من اللبوة التي تغرز اظافرها داخل احشاء اعدائها!
و ان كنت في الأيام التي انزلق فيها للحضيض لا استجيب للمنطق عندما أتخيل أن هناك مؤامرة كونية تحيك ضدي!

الا و انني ادرك نقاط قوتي! ادرك اين هي مكامن النفوذ بعقلي!
اعرف انني قادرة على قيادة حياتي بفاعلية و قدرة هائلة.
أستطيع أن أفعل ما أحلم به و ابلغ تلك المستويات التي اراها كالفراشة امامي ترفرف بجناحيها الملونين ببسهولة بالغة.

نعم، انا انثى.
نعم، انا امتلك صفات انثوية.
نعم، تنتابني لحظات من الضعف و أخرى من اليأس.. فهذا شيم الانسان و لا صفة يختص بها جنسي فقط.

أنا انثى، اشعر بالتعب عندما امضي يوماً كاملاً في العمل.. و اشعر بالبهجة عندما تقال لي كلمة طيبة.. اشعر بالجمال عندما اضع احمر الشفاه و انظر الى نفسي في المرآة.. و اشعر بالغضب عندما لا يستمع الغير الى ما لدي لأقوله.

أنا انثى قوية، و أدرك هذا جيداً. 
(او اقله، هذا ما اقنع نفسي به على الدوام).

الجمعة، 1 فبراير 2013

التفاحة المسمومة

بحثت عن تفاحة في زبدية الفواكه، ولكنني لم اجد التفاحة المنشودة، "مش في الموسم" قيل لي، فأكتفيت بقطعة فراولة وجدتها في الثلاجة.

و من ثم عدت الى مشاهدة نسخة حديثة معدلة من قصة بياض الثلج، ترافقها بقية اميرات و بطلات القصص الخرافية في طلة عصرية تاركات فساتينهم المتألقة -و في احيان اخرى، الممزقة و المرقعة- في عالمهم المنسي.


اميرة ضائعة تسعى ملكة للقضاء عليها بجعلها تختنق على تفاحة مسمومة تحتوي على سر شرور العالم تحت قشرتها الصحية.. ربما كان سيكون في قصة اخرى، و لكن ليس في قصتي انا.


التفاحة المسمومة التي اشتهيتها منذ قليل لم تكن من نصيبي.. لم تكن مقدرة رغم ان اشتهائها جاء على عجل، دون تدبير، و من ثم بعد متابعة القصة تداركتُ انني كنت لقضيت على نفسي بتوقي الى شيء بهذه البساطة في عالم لم يعد يؤمن بأناقة البساطة و سلطتها على اوهامنا و تخيلاتنا المعقدة.


..التفاحة ليست لي، لأنني لستُ بياض الثلج و حذاء سنديريلا لن يناسبني لأنني لستُ سنديريلا و لن امضي مئة سنة في النوم رغم ان الفكرة مغرية، لأنني لستُ الأميرة النائمة.


انا هي انا، بكل ما لي من قيمة واقعية.. و بتجردي من صفات قد تنسج مني شخصية اسطورية فيما بعد. لن انتظر قصة خرافية و لن اعيش واحدة لكوني متأكدة من انه لا وجود لها سوى داخل تلك النقطة بالجوزة الموجودة داخل رأسي، المسماة بالمخيلة.


..كل هذا الا انني اعلم بوجود نهاية سعيدة لكل شيء. انا بسيطة و ساذجة بهذا التفكير، و لكنني عند النظر من زاوية اخرى اجد ضوء من التفاؤل و التطلع و المثالية. 

ليس بالضرورة ان تكون حياتي عبارة عن حكاية خرافية قديمة توارثتها الأجيال ليكون هناك مكان لنهاية سعيدة.

اذكركم بنهاية بياض الثلج. 

اختنقت على وصفة الملكة للحقد و من ثم وُضعت في صندوق زجاجي لتكون عبرة لمن يغني للعصافير و يداعب الغزلان و الأرانب الصغيرة.
و لكنها عادت في النهاية الى قصرها و وضعت التاج الملكي على رأسها - هذا دون التطرق الى فحوى القصة الأصلية حتى لا تعارض مسار قصتي -، تسنى لها ان تقف امام المرآة و تشاهد انعكاسها دون ان تردد سؤالاً لتتأكد من شيء أصبحت واثقة منه الان، و ان تقطف تفاحاتها الخاصة دون الحاجة الى الرجوع الى ضحية تلقي عليها تجاربها في مجال الطعام.
نهايتها تبدو سعيدة.
بياض الثلج سعيدة.
و انا ايضاً بإمكاني ان اتحصل على نهايتي السعيدة، ولا داعي لتدخل التفاح بقصتي.. فقط علي ان ابدأ لأتحصل على نهايتي. 
البداية اولاً، فالوسط فالنهاية.