الاثنين، 29 أكتوبر 2012

في دفتري الأزرق المنسي


جلست احاول التركيز على دراساتي، احاول اداء "واجباتي" التي ما هي الا شكليات من المعلمة لكي لا يتعرض لها الموجه او المفتش الدراسي حين يأتي على غرة. لم أجد في السؤال الذي تكرر أكثر من مرة في الحصة اليوم ما يحفزني لكي أفكر و أبحث.. و لهذا وجدت نفسي أبحث عن كراستي الزرقاء المنسية تحت ركام الكتب المنهجية و "كراسات الحصة" التي هي ايضاً، مثل الواجبات المنزلية التي تعينها "الأبلة"، ما هي الا شكليات و واجهات لنظام تعليمي فاشل، بائس يجعل من له جرأة التفكير في حفرةٍ من البؤس.
رحت أبحث عنها، كراستي، دفتري الذي أكتب فيه حين تعترضني موجة من الغضب.. و لكنني لم أجد دفتري هذا، يا ترى أين وضعته، بل أين راح؟
..اه، ها انت يا كراستي المنسية.. 
"لقد حاولت أن أخبئك و ما فيك من أسرار عن أعين الغرباء و الفضوليين.. و لكن انتهى بي الأمر بأن نسيتك، بل بأن ضيعتك! ...ربما كان ما حدث من سوء تدبيري، او ربما، و الحقيقة قد ظهرت هنا، أنت حاولت أن تبعديني عنك لأنك تعبت مني و من خربشاتي العقيمة و لا تريديني أن أكتب فيك بعد اليوم. لا تريدين أن ترتبطي بكتاباتٍ تافهة لا معنى لها لك، و لا معنى لها لأي شخص اخر.
عندك الحق اذا كان الأمر هكذا.
و لكن، على الرغم من هذا، أنا هنا، أضغط على القلم لكي أعمق من مجرى الحبر على الصفحة التي كانت فارغة قبل لحظات من الآن.
انا أنتقم. بل أنا أظلم. أنا ظالمة، اذا كنت قد اعترفت بحقك عليّ و رفضتُ منحك اياه.
ايوا، لن أمنحك اياه، سأكون ظالمة بل سأتبجح بهذا الفخر الذي لا يناله الا حاكم جائر. عن قصد، كل شيء أقوله الان، و الغد و كل يوم بعد هذه الكتابات سوف يكون عن قصد.
سأصب جمّ غضبي الذي لم يكن أثره يوماً أبعد من شلالات يومية من الدموع المالحة.
سأغضب، و أجعلك أنت تبكي أيها الدفتر بكلماتي الجارحة و سأظلمك كما لم يظلم أحداً غيره من قبل.
فلربما، اذا ظلمتك بتعريضك لكتاباتي التي مستواها أقل من المتوسط، بل المتدنية في المضمون و الأسلوب، سأنصف نفسي التي ترفض أن تتيح المجال لعقلها بأن يعترف بغضبه. أنا اكبت نفسي، فلا أشعر بأي غضب يعتريني، و لا استوعبه بما يسمح لأثاره التي من المفترض أن تكون مدمرة بالظهور.
نعم، بالقلم الأحمر هذا، لون الدماء.. لون الحياة بل الغضب و ما يرافقه من اثارة مضمونة سأكتب كلماتي.
.. رحت ضحية يا دفتر، مجرد قربان أتقرب به للبركان الموجود بداخلي.. و هكذا، ربما في يوم من الأيام سيستجيب هذا البركان و يفيض من الداخل الى الخارج و يدمر كل معقل تتخذه نفسي من أجل أن تلعب دور الضحية لنفسها، فلا أفيض عطف بعد الان، ولا أفيض طيبة زائدة بعد الان. فقط غضب. غضب ولا شيء سوى الغضب و اثاره."
..هكذا كتبت في الدفتر الأزرق المنسي، و هكذا سأكتب في كل مرة ألتقي به على كوب من الشاي الأخضر. 

[drawing on notebook: artistic-veins.tumblr.com]

الأربعاء، 24 أكتوبر 2012

دائماً خريف


من لا فصول في حياته، تبقى دنيته دائماًخريــــــــــف.
الحقيقة أنني لا أعيش في عالمٍ لا تتحركعقارب الساعة فيه.. ولا أعيش في عالمٍ الوانه باهتة لا مكان للألوان الجميلة فيه.. و لكن على الرغم من هذا أشعر أنه بامكاني أن أتفهم شعور شخص عالق في فصل واحدمن فصول السنة، ذلك الفصل المشهور بكابته، و المشهور بعصرة الألم التي تتبين في الرياحالعاتية التي تقلب أوراق الأشجار على مرأى من الجميع.. أشعر بكل ما يشعر به شخصٍ عالقفي الخريف لأننا كلنا عالقين فيه، بطريقة أو بأخرى. أحزاننا مدفونة فيه، و يقال بأن الشخص لا يغادر ابداً مكاناً له فيه شئ مدفون، خاصةً اذا كان الشئ هذا له قيمة عاطفية أكثر منها مادية. نحن نبقى في هذا الفصل، و هو يبقىفينا لأننا لا نقوى على مغادرته، و لا هو قادراً على مغادرتنا. هو شبحٌ لن يتركنا،و نحن الشبح الذي لن نتركه.
 و لذا أقول، و لأسباب باتت معروفة لكم الان، أننا نعيش جميعاً في خريف متواصل، خريف مستمر.
..دائماً خريف سيداتي، سادة. دائماً خريف.

عالمي السري

جالسةٌ أنا في هذه اللحظة على طاولة المطبخ، أتناول الفشار الدسم بشراهة، و استمع الى تذمرات أمي حول عدم إجادتها إستخدام جهازها الهاتفي الجديد.. في الخلفية هناك ضوضاء آتية من التلفاز، و يبدوا أن البرنامج الذي تشاهده أختي الصغرى هو رسوم سبونج بوب المترجم الى اللغة العربية على قناة ام بي سي3...

هكذا هي عطلة العيد بالنسبة لي، أقضيها في أمور تافهة، و صراحةً هذا ما يرضي الجميع بإستثنائي، اما أنا، فإنني أفضل أن اذهب الى عالمي الخاص.. العالم الذي لا يصله أحد الا ممن يملكون المفتاح
السري.. اؤلئك يوجهون من قبل الأقزام السحرية التي تحرس الباب الفولاذي الكبير، و من ثم يفتحون أبوابهم الخاصة الملونة بلونهم المفضل، أما أنا، فبابي صغير لا يدخل غيري، أزرق اللون يبدوا و كأنه عتيق بحفره المتوازية و الدقيقة، أدخل منه و لا أخرج الا بعد بضع مئات من الصفحات.. جيراني لا يصدرون أصواتا مزعجة مثل جيراننا في الحقيقة، و عالمي هذا لا يحتاج الى الترتيب المستمر مثلما تحتاج خزانة ملابسي خارجه..
إنه عالم خيالي حيث الروائيين هم الأقزام السحرية بذاتهم، و الغرف الموجودة وراء بابي السري هي الصفحات المختلفة بذاتها! عالمي السري هو عالم الروايات و المغامرات المختلفة التي لا يقدر فيلم ولا مسلسل على منافستها.

أبتعد بإستمرار عن كل الأمور التي أجدها تافهة (و لكنني على الأرجح سأشتاق إليها عندما أنهض في أحد الأيام و لا أجدها أمامي. و لكن تلك قصة أخرى، مكانها في موضوع اخر)، و أغوص في الكتب و الروايات و صفحات الإنترنت.. و لا أرجع الى سطح الواقع الا على نداء اسمي المشئوم!



الثلاثاء، 23 أكتوبر 2012

أقولُ سلاماً..

على وقع كلمات فيروز و أصوات الرياح التي تنبئ بهطول المطر الليلة أكتب لكم هذه الكلمات و التي عندما تتجمع تصبح كافية لتكوين موضوع أول لهذه المدونة. 
في الحقيقة، لا أدري عمّا أكتب حالياً... ليس لدي رغبة شديدة في الكتابة كتلك التي تنتابني في بعض الأحيان، يكون معظم تلك الأحيان القليلة في أوقاتٍ غريبة كساعات الليل المتأخرة.. أو خلال الوقت الذي كان من المفترض أن أؤدي خلاله واجب مهم كالدراسة أو فعل شئ لا رغبة فيه في تلك اللحظة.
 لن أكذب و أقول أن رغبتي في تذوق طعم الكيك الذي طبخته أختي و الذي تعم رائحته المنزل أقل من رغبتي في الكتابة في هذه اللحظة.. بل سأكون صريحة و أقول أنني لن أتأخر في هذا الموضوع الأول لسببين، الأول هو رغبتي في النزول الى الطابق السفلي مع كتاب "مئة عام من العزلة" الذي أقرأه حالياً و تذوق الكيك مع كوب من شاي القرفة اللذيذ و الجلوس بين وسادات غرفة الجلوس مع الكتاب لكي أسافر الى قرية ماكوندو مع خوسيه أركاديو بوينديا و أتوه في أحداث حياته الملوّنة... و السبب الثاني هو أنني متأكدة الى درجة ما من أنه لن يبالي أحد بهذا الموضوع الغير شيّق. و لكن على الرغم من هذا، أقول سلاماً اذا كان شكي في غير محله لأيٍ كان اذا ما توقف على كلمات هذه المدونة... أقول سلام.