الاثنين، 22 مايو، 2017

الشهيقة (قصة قصيرة)

القصة التالية كانت مشاركتي في مسابقة فزان ليبيا اللي اعلن عن فائزيها مؤخراً و طبعا قصة الشهيقة مش بينهم... أعدت قراءتها مؤخراً و لقيتها ركيكة و نوافق صديقة نوثق بها في نقدها بشأن عدم توفيقي عند خلطي اللهجة مع اللغة (زي توا يعني). واثقة في أفكاري و لكن مازال ضعيفة التنفيذ. هذه القصة زي ما بعثتها و اللي يقرأ و عنده نقد يبعث لي بش نتعلم و نفهم شن فهم القارئ. 

تبدأ القصة بشهيقة، تخرج من فم الأربعيني عقب تناوله الغذاء. كانت وجبة كبيرة من الطبيخة الحمراء الحارة التي لفحت لسانه، لقمات من الخبز المغمسة تثقل معدته ليعدل جلسته من تربيع الى تمديد. تأتي له ابنته  بكأس 
ماء و تضحك زوجته قائلة "اشبح من يتكلم عليك، ان شاءالله بالخير".

مروان الأربعيني هو رب أسرة بها عدد لا بأس به من الأبناء، يسكن منزل متهالك ضاحية العاصمة، بعيداً عن صخب المدينة. يمتلك محل للمواد الغذائية واجهة المنزل، يبيع فيه الخضرة و المكرونة و ستيكات المية و الواراكينة و كروت ليبيانا، و خلفه ورقة تعلن "البيع بالدين ممنوع"، و رغم هذا على جانب الكاصة توجد كراسة ممتلئة بأسماء عائلات تدين له بمقابل الزيت و التن و الموز والتي لم يأتي بعد موعد سدادها و قد لا يأتي ابداً في ظل ظروفهم و قدرة مروان الرهيبة على الصبر، أما الآن يبدو أنه سيضطر ان يصبر على الشهيقة.

ينش مروان الأربعيني بيده الذبابة التي اقتربت منه، و يغلق عينيه ليأخذ قيلولته. لقد أعتاد على النوم لنصف ساعة يومياً على الأقل منذ صغره، فباءت عادة لم تفارقه.. أما المحل، فقد اعتاد الزبائن على ساعات اغلاقه في ساعتين تتوسطهم صلاة العصر، بعلامة تعلّق منتصف الباب "راجع حالاً". ابتعدت الذبابة، و انعدم احساس مروان الأربعيني بمحيطه، و وصل الى منتصف النفق المظلم الذي سيأخذه الى النوم، و لكنه يقاطع فجأة بشهيقة تخرج من فمه ثانية توقظه و تنسيه النفق الذي ظلّ ينقبه منذ لحظة اغلق فيها عينيه. "اعوذ بالله من الشيطان" ينجرف مروان الأربعيني في سبّ الشيطان و يعتدل في جلسته، و يتجه نحو كأس الماء و هو ينظر في الفراغ، يقيس محتويات جسده بيده، فيضعها على حنجرته الخشنة بإنتظار صرختها المكتومة، تأتي و يصل صداها لبقية جسده تحمله لحظياً الى أعلى و الى أسفل، فيبدو لتلك الأجزاء من الثانية كالقارورة التي هزت الى أعلى أو العين التي ارتجفت كعلامة يأخذها المتطير على مصيبة مقتربة. يستمر مروان الأربعيني في تحسس المطبات، و يتجه جنوباً نحو مريئه بإنتظار الرجفة القادمة: هذه المرة، زلزال. 

أم مروان شرقاوية ولدت في المرج، و قد أعتادت الحديث عن الزلزال الذي هزّ مسقط رأسها، عشرة سنوات بالضبط قبل تاريخ ميلاده الذي أخذ منها تؤأمها في حادثة لم تشفى منها يوماً. تحكي أم مروان القصة بلهجة محلية، "كنّا نفسٍ واحدة غير أن الزلزال سرقه مني، رحمه الله". و تستمر "ليلتها كانت الماء خيط من السماء و لم استطع النوم.. و المرحوم استيقظ من حلم و اخبرني أنه رأى نفسه قد ركب مكنسة طار بها و لم يعد، فقمت بتفسيرها على أنه سيسافر دون أن يرجع.. و أوصيته أن يأخذني معه. ثاني يوم الزلزال أخذه. المرحوم لم ينتظرني و لم يأخذني معه." أما وصفها للزلزال، تأخذ نفس قبل أن تبدأ "الدنيا انقلبت! انشق حوش الجيران و كشف عن الحمام و الجار يستحم، و الشجر طاح.. عصافير ميتة مرمية على الأرض، و انقلبت السيارة الوحيدة في القرية" و من ثم تعود لتؤأمها "تفاؤلت له فذهب و لم يعد"، و تنهي حديثها بثلاث بصقات على يسارها، تطرد فيها الشيطان من الجلسة.
طرد مروان فكرة خاله الميت و أمه المنكسرة و القرية المهجورة، ارتشف المزيد من الماء، و مدد يديه جنوباً نحو رئتيه بإنتظار الموجة القادمة. 

عندما كان مروان صغيراً، كان يذهب مع عمه الشاب و أصدقائه الى البحر.. لم تكنّ مرات كثيرة تلك التي استلطف فيها عمه الشاب ان يرفع معه طفل الى زرداته الشابة، و لكن في ذاكرة مروان الصغير التي يزّينها الوقت، كانت بعدد الرمل على البحر. عندما كان مروان صغيراً، حاول صديق عمه الذي يدعوه الجميع بالأحول تعليمه كيفية الغوص. من على حجرات مرتفعة قليلاً عن مستوى البحر، طلب منه أن يضع يديه الى الأمام و أن يفكر في شيء يرغب فيه، يتخيله في قاع البحر، و من ثم القفز نحوه. في محاولته الأولى، تخيّل مروان سيارة لعبة تشبه تلك التي امتلكها ولد الجيران، فثبت عينيه نحو القاع و مدد يديه الى الأمام و حاول الغوص غير أن ساقيه قامتا بخيانته و بقيتا ملتصقتين بالأرض. "معليش، عاود ثاني" قال له الأحول. صمم مروان الصغير على الغوص بنجاح هذه المرة، و قرر أن يفكر في شيء يرغب به أكثر من السيارة اللعبة.. فتخيّل عصا طويلة يمسكها ضد غريمه الذي دفعه في المدرسة ذلك الأسبوع، و ثبت عينيه نحو القاع و مدد يديه الى الأمام و حاول الغوص. اندفع مع يديه ليمسك بالعصا و لم تخنه ساقيه هذه المرة، و لكنه فشل في تصويب نفسه فسقط الى الجانب. "جرب ثاني" يقول الأحول هو ينظر نحو أصدقائه بشوق من يضيّع وقته. هذه المرة، قرر مروان الصغير ان يكون صادق مع نفسه ليفكر في شيء يرغب فيه بقدر رغبته هذه اللحظة في الغوص. لن يعرف الأحول ما يدور في باله.. لن يعرف أحد. استعاد صورة بنت الجيران التي تأتي مع أمها لتزور أمه و أخواته أحياناً. لا بد أنها كانت تكبره بسنوات عدة تفوق سنواته العشرة، جلبت له علكة في زيارة من الزيارات و لكنه رفضها معلناً أنه ليس بطفل و لكنه ندم عندما مدت العلكة لأخواته اللواتي من عمرها. وضع مروان الصغير وجهها القمري و ابتسامتها في قاع البحر، ثبت عينيه في عينيها بطريقة لم يستطع فعلها في الواقع، وضع يديه الى الأمام و هو يحضر نفسه للمس شعرها البني، و اندفع نحوها بقوة. لم تخنه ساقيه و لم يفشل في التصويب، و لكنه سقط لقوة قفزته بيديه متناثرة يميناً و يساراً و لم يقترب من القاع حتى. "شاطر" قال له الأحول الذي لم يكن ينظر حتى، و قام بالغوص نحو قاع رأى فيه الأحول كل شيء بدون حاجة لإرتداء النظارة. كان مروان الصغير في الماء عندما جاءت موجة كبيرة ضربته، استنشق ماء مالح دخلت رئتيه و حرقت عينيه. في ذلك الأسبوع توقفت سيارة ابيه عن العمل، و ضربه الأستاذ بعصا طويلة لأنه لم يقوم بأداء الواجب، و خطبت بنت الجيران و انعدمت زياراتها. 

رجع مروان الأربعيني للسطح، و ارتشف بقية الماء من الكأس و نهض لأداء صلاة العصر. لقد كسرت عادته في النوم بفضل الشهيقة، أما الصلاة فهي لدى مروان الأربعيني أكثر من عادة منذ أن كان مروان الثلاثيني. قام مروان بالتوضأ، و بين غسلة و مسحة يهتز جسده لثانية، جعلته ينسى أي طرف من أطرافه قد غسله حتى انتهى بعد أن يكون قد أعاد الوضوء كم مرة، كالموسوس. أما خلال صلاته، فقد هزت القارورة و ارتجفت عينه و زلزلت الأرض و ضربت الموجة.. و عاد بعد كل حدث و هو يستعوذ من الشيطان.

رجع مروان الأربعيني حالاً الى المحل، و هو يلعن في كل درجة يأخذها كينونة الذي يتحدث عنه. داخل المحل، أعاد ترتيب صناديق المشروب في الزاوية، و هو يستعد للشهيقة القادمة، وقف وراء الكاصة و باع لفة من النعناع و عشرين كرت رصيد و نعت الطريق لشاب يبحث عن بيت فلان، و استعد لإستقبال الشهيقة، و استقبلها، و ارتاح، و استعد، و استقبلها ثانية.

دخل الحاج الذي اعتاد شراء الخبز من المحل كل عشية، و حدّث مروان الأربعيني عن حادث على الطريق الرئيسي كان شاهد عليه، و من ثم تحدث عن غلاء الأسعار و العنوسة و استمر في الحديث و هو يختار خبزه على مهله. "من يقرّم فيك يا ولدي؟" يضحك الحاج و قد وقف أخيراً عند شهيقة مروان.. و لم يترك له مجال للرد قبل أن ينقض عليه بوصفة طبيعية وعده أنها ستزيل عنه همّه: "اطحن ثوم في كاشيك سكر و بياض بيض و خلطه في عسل و ابلع على الريق.. ترجع يا سلام عليك يا ولدي". شكره مروان على حسن نيته و لكنه لم يأخذ بكلامه.. و قام بدل ذلك بإنتظار الشهيقة و من ثم الإستعداد لإستقبالها ليرتاح، و من ثم الإنتظار من جديد، ليستقبلها ثانية.

في اليوم التالي، بعد ليلة متعبة من الدخول و الخروج من النفق دون الوصول الى نهايته، جلس بإنتظار فطوره... فجاءت من حيث لا يعلم ابنته و فاجأته من الخلف في محاولة لإخافة الشهيقة بعيداً. حاول أن يغرغر بماء ساخن كما جاء في نصيحة وجدها له ابنه على الانترنت بالبحث عن "كيفية ازالة الحازوقة"، غير أن التغيير الوحيد الذي أحدثته فيه هو حرق لسانه. حاول ضمن هذه المحاولات تناول كمية غير طبيعية من الماء و الخبز رغم امتلاء الثلاجة، نقع جريدة الاسبوع في ماء ورد و شربها، نطق ألفاظ لم يألفها. لم ينفع شيء.
نزل مروان الى المحل، و بدأ بأداء مهامه اليومية بإنتظار صاحب الشاحنة الذي يجلب البضائع. كنس أرضية المحل، استلم كروت شحن الهاتف، و تأكد من تاريخ صلاحية الهريسة.. و عندما جاء صاحب الشاحنة، لحظ مروان أنه يأخذ من الشهيقة نفس الوقت الذي يأخذه صاحب الشاحنة لإنزال البضائع الى المحل. بدأ مروان يعد الثواني بإنتظار الشهيقة القادمة. كانت أحياناً صفعة مثل تلك التي استلمها من والده يوم كان مراهق رجع في وقت متأخر بعد مباراة كرة قدم أذاع عن حدوث اشتباكات بعدها، تثير في وجنتيه الحمرة و تهيج فيه الحسّ بالإهانة... و في أحيان أخرى كانت الحمرة و الهياج التي تثيره فيه نسبة لشعور أشبه بسكرة تعيده الى أيام كان فيها مروان العشريني في زيارته لبلد الجوار. و بين صفعة و سكرة، نسى مروان شعور أن يكون جسده ساكن و مطمئن.

بعد يومين من الازعاج و الراحة، آن الآوان ليستعين مروان الأربعيني برأي الطب، و فور أن دخل الطبيب و أخبره عن حالته، سأله "ماذا جربت قبل أن تأتي؟" فبدأ مروان بإستعادة كل ما قام بتجربته على مر اليومين الماضيين، حدثه عن استعداده لمواجهة شعوره بالخوف، و عن ابتعاده عن الثلاجة، و تطهيره للسانه و تعطيره بماء الورد و صونه، و انتهى مروان بسؤال الطبيب عن ماهية الشهيقة، فأجابه "الفواق يحدث عندما تنقبض عضلات الحجاب الحاجز فجأة. أسبابها تختلف و لكنها في الغالب تأتي نتيجة الفواحش و الأعمال القبيحة. لدي لك بعض الأسئلة حتى استطيع تشخيص حالتك" يهز مروان رأسه و يحدث أثناءها ان تخرج منه شهيقة أشبه بصوت الجرس الذي كان يوقظ مروان الطالب من أحلام اليقظة و هو طالب في الثانوية. كان مروان طالب متوسط، معدله جيد دون أن يسقط دون ذلك او يرتفع، لم يبذل جهد كبير و لم يهتم بالمعادلات او النحو او موقع قارة أنتارتيكا على الخريطة و لكنه أحب أن ينتبه في حصة التاريخ الى القصص التي أهتم بأحداثها: فرسان و غزوات و سيوف و سبايا و كل تلك الأشياء المشوّقة التي تتكرر اليوم بطابع عصري، يتابعها الأربعيني على القنوات الاخبارية، فباتت جنود و حروب و قنابل و مجاهدات النكاح. جرس مختلف هو صوت الطبيب، يعيد مروان الأربعيني الى الحاضر بسؤاله "قداش ليها؟" ليجيب مروان "يومين"... "اها، يبدو أنها حازوقة مستمرة، لا عابرة. باهي، ماذا كنت تفعل اول مرة راوداتك؟" ليجيبه "كنت أكل" يهز الطبيب رأسه و كأنه كان قد علم ذلك منذ البداية و يضيف، "اخر سؤال: شن مداير في حياتك الاجتماعية؟" و ينظر اليه و كأنه ينتظر منه اجابة فاضحة، و أضاف "أقصد، هل واخذ على مرتك او شاري سيارة جديدة او بنتك منزلين صورها على الفيس..؟ حاجة مخلية الناس تدوي عليك يومين"، يفتح مروان فمه ليجيب و لكن قبل أن تخرج منه كلمة، خرج رعد هزّ الغرفة بأكملها. عندما كان مروان شاب عشريني يلعب كرة القدم مع أصدقاؤه، سقط و كسر ركبته، و حدث أن صدر عن السماء رعد ينبئ بقدوم عاصفة في ذات الوقت.. فربط مروان العشريني صوت الرعد بإصابته و أصبح لسبب عضوي او نفسي او غيبي لا يهمنا الآن، يشعر بقدوم العواصف من خلال ركبته التي كسرها في بداية عشريناته... الرعد الذي خرج من فم مروان الأربعيني بعد سؤال الطبيب، أيقظ ألم بركبته جعله يستعد نفسياً لعاصفة.. تجاهل سؤال الطبيب و أخبره بدلاً عن ذلك بألم ركبته لعله مرتبط بالشهيقة.. فأنقض الطبيب على ركبته بالفحص حتى اطمأن لكونها اصابة قديمة و كتب له وصفة طبية و مدها اليه مودعاً "فرصة سعيدة". انزعج مروان الأربعيني و لكنه استسلم لأمر الواقع و اتجه نحو الباب، و بدل أن يودعه خرجت منه شهيقة استسلم لها و رضخ.

ذهب مروان الأربعيني للصيدلية، و مد الصيدلانية بالوصفة الطبية دون أن ينبس بكلمة، فأعطته قارورة بنية و أخبرته أن يشرب الدواء ثلاث مرات يومياً بعد كل وجبة... و من ثم نظرت اليه و سألته "هذا مش ليك الدواء؟" ففتح فمه و لم يبذل جهد للحديث حتى، اذ أنه قد توقع الشهيقة التي بدت له هذه المرة مثل صوت تحطم الزجاج، فنظرت له الصيلانية برعب، و قالت له بهدوء "لن ينفعك الدواء. أعطاه لك الطبيب حفاظاً على كرامته. الشيء الوحيد الذي سينفعك هو أن تمشي لفقيه يقرا عليك و يبعد عنك شبهة الناس" و من ثم استغرقت في الحديث عن تجربتها مع الشهيقة "صدقني، انني مجربة"، فأخبرته عن الشهيقة التي تبعتها العشية التي فسخت فيها خطوبتها، و التي لم تتوقف الا عندما خطبت لإبن قريبها الذي يعيش في المهجر.. "و توا خلاص امشي بلاش شهيقة. في آمان الله". ترك مروان الصيدلية و قبل أن يخرج ملأ الصديلية برائحة نتنة نبعت من فمه، و عاد مكسور الخاطر الى البيت.

أعتاد مروان الأربعيني على المطبات التي أصبحت تتخلل يومه و تمنعه من الحديث، اذ أصبح كلما أراد أن يتحدث، تخرج منه شهيقة تسكته. مرة تكون موجة و في أخرى صفعة و أحياناً جرس او رعد او هزة... ففضل أن يبقى في البيت و ترك المحل لشاب يعمل لديه، و انكفأ في المربوعة يشاهد الأخبار او ينقر على شاشة هاتفه او يستمع الى أحاديث أطفاله عن المدرسة... حتى جاءه ابنه تلميذ الإبتدائي ليخبره أن زميله قال له أن والده طلب منه عدم الجلوس الى جانب ابن مروان لكي لا يعديه. و في الغرفة المجاورة ارتفع صوت زوجته و هي تتحدث على الهاتف، تشكي لأختها أنه لم يتم عزمها على حفل إنجاب قريبتها، و من ثم بصوت منخفض كاف ليسمعه مروان، تخبر أختها "شكلها سمعت شهيقة مروان التي وصلت لأبعد من الشارع".  أثقل الأمر على مروان الأربعيني الذي أصبح يشعر في الأونة الأخيرة بكونه مصاب بمرض معدي يبعد الناس عنه و يبعده عنهم.
أتجه مروان الى الفقيه طبقاً لنصيحة الصيدلانية، و فور أن سمع الفقيه من مروان فيضان البركان حتى لفّه بالتحية و طلب منه أن يجلس.. "اشبح من مدايرلك كتيبة"، ففاض البركان أكثر، و سال حتى بدأ على معالم الفقيه السعادة.. "الحل بسيط. اذبح دجاجة و بخّر ريشها مع أذان المغرب و بعدين أغسل بدمها مع آذان العشاء، و نتفاوضوا على السوم بعدين ان شاءالله".. خرج مروان من المكان المشبوه و تزايدت مع كل ثانية سرعة الشهيقة، فأصبح البركان حدث عالمي من مثل الذي يتنبأ به المنجمون عشية رأس السنة.. وصلت حممه الى شواطئ كل من أمتلك قرابة بمروان مهما كانت بعيدة. فكّر مروان في عرض الفقيه و لكنه فضّل أن يتجه الى المربوعة و يغلق الباب على نفسه أيام متواصلة يشاهد فيها الأخبار و ينقر على هاتفه و يستمع الى قصص أطفاله عن المدرسة.

قرر مروان الأربعيني أن يصلي العصر في الجامع، و لدى إنتهائه، اتجه الى الشيخ ليشكي له مشكلته لربما لديه رأي او ما يقوله.. فأتجه إليه، و فور أن فتح فمه، خرج "أه" تعبيراً عن الألم، ذكرّه بآهاته و هو ابن التاسعة في الكتّاب اثر فلقة نتيجة عدم حفظه الآيات المطلوبة منه. نظر اليه الشيخ و طلب منه ان يستعوذ من الشيطان و يطلق قراءة سورة البقرة في بيته و أن يطلب من الله الستر، و من ثم أضاف "لن يضرك ان أطلقت لحيتك و ربما قصرّت سروالك". بدأ كلام الشيخ معقول... فعكف مروان الأربعيني في المربوعة أسابيع يشاهد فيها الأخبار و ينقر فيها على هاتفه و يستمع الى قصص أطفاله من المدرسة، لا يغادرها الا لأداء صلواته في الجامع.. فظهرت له مع الوقت لحية تجلب له الهيبة، و مع كل يوم، ابتعدت الثواني بين كل شهيقة و شهيقة لتصبح دقائق و من ثم ساعات. و في يوم ما، قرر أن يكمل نصيحة الشيخ،  فقصّر من سرواله و حمل في يده مسبحة في طريقه للجامع، و بقى ينتظر شهيقته القادمة ليستعد لها... و لكنها لم تعود.

الخميس، 18 مايو، 2017

germini: pick me

يوم مشمس جميل بعد اسبوع من المطر.

الورد و الزهور نزل سعرهم بعد فترة من الغلاء (مش عارفة بشن كانوا يحتفلوا المرة هذه)... و نبيهم كلهم و نسمع فيهم يعيطوا pick me pick me pick me

الحمراء تزغرط
الطرطارية تفنص
البودرية توزع في ابتسامات
الليمية تغمز

و لكن الصفراء...
الصفراء من غير كلام.


الثلاثاء، 2 مايو، 2017

تصدير الثروة - قصة ساخرة #اني_ليبية

مساواة المرأة في الدستور معناها من حقها تعطي جنسيتها لأطفالها لأنها هي بنفسها انسانة قائمة و مش محتاجة تستند على حد في مواطنتها. التالي قصة ساخرة عن زواج ليبية من "غريب".

قاللك مرة كان في فضائي هارب من كوكبه الأم الذي كان قد جفّ و أصبح كوكب الأمنية الأولى لسكانه الهجرة منه بعد أن تم تمزيقه من قبل الحروب و المجاعات... سمع الفضائي عن كوكب بعيد، هو كوكب الأرض الذي قيل أن فيه مواثيق حقوق تضمن حق جميع المواطنين، و مناخ بدأ يتغيّر في طريقه ليشبه كوكبه الأم، و لكنه لا يزال يحمل احتياطات من النفط. نزل الفضائي الى كوكب الأرض و قرر أن يستوطن فيه و يصبح مواطن لا فرق بينه و بين جاره. كان بين بضعة خيارات و لكنه قرر أخيراً أن ينزل أرض واسعة تشبه كوكبه بعض الشيء دون أن تكون قد فقدت الأمل. 

برق جلده من بعيد في الليل، فظنت تيماء التي كانت تنشر الملابس من الجنان أن استدارة وجهه البدر، طلع ليضيء الليل الموحش، و لكن ما بدا لها أول مرة نقطة بعيدة في حجم الإبهام، أصبح الآن وجه يعبر السماء، فبدأ يكبر و يكبر حتى  تأكدت أنه وجه أجمل من كل تلك الوجوه التي رأتها يوماً. اقترب منها و ابتسم (و في رواية أخرى سحرها)، و طلب منها أن تأتيه بكأس من النفط، لو سمحت.

من انت؟ سألته بإندهاش. حسبتك البدر! تقول له. شن سمّاك ربي؟ تسأله. اسمك بدر! تقرر.

دخلت البيت تجري و كأنها رأت شبح أو جنّ... أو فضائي! و عادت تجري بكأس من النفط، ليقرطعها بدر و كأنه يشرب كأس من الماء. ابتسم و أخبرها أنه سيعود في الغد عندما يشتاق الى عينيها التي تشبه في سوادها الذهب. و منذ ذلك اليوم بدأت تيماء تخرج لنشر الملابس المبتلة لتلاقيه كل ليلة. إن لم تجد ما يستوجب الغسل، كانت تختار عينة من ملابس العائلة و تمرّغها بالهريسة و من ثم تغسلها و تخرج متظاهرة بالتأفف لوضعها على حبل الغسيل، و بين يديها كأس من النفط لبدر، الذي ينغمس في إخبارها قصص عن كوكبه الأم و عن عادات شعبه الغريبة. أخبرها عن طموحه في حياة هنيئة لا يضطر فيها لحرث الأرض بحثاً عن النفط كما كان يفعل في موطنه. ابتسم لها و سألها عن ما تطمح هي اليه. لم يسألها أحد من قبل هذا السؤال، فبحثت في رأسها عن أحلامها المنكسرة التي بدأت في طفولتها برائدة فضاء و من ثم معلمة و من ثم تطوّرت في نهاية مراهقتها لتتشكل و تصبح زوجة بعد أن كسر حلمها في الذهاب الى الجامعة. قررت تلك اللحظة أنها تطمح لأن تصبح رائدة فضاء و معلمة و زوجة... فهنأها بدر على تفكيرها الصائب. في البداية كان الأمر سهل، اذ بدأت القصة في شتاء الليالي الباردة و لم يلحقها أحد الى الحديقة، و لكن مع امتداد اليوم و دفء الليالي، و مع امتداد الوقت الذي بدأت تقف فيه تهمس في الظلام، أصبحت زاوية حبال الغسيل في الحديقة ضيقة على محادثاتهم، اذ يخرج بين الحين و الأخر اخوتها الصغار للعب الكرة، و تنادي عليها أمها لإعداد الشاي.. و بين هذا و ذاك، يشك فيها الأخ الذي ظنّ أن حرمانها من الهاتف النقال كان كفيل لإبعادها عن المشاكل... و لكنه فوجئ يوم وجدها مع بدر تقف بين منشفة حمراء و شرشاف أبيض يتحدثون بصوت منخفض، رأى وجه متسخ به من الألوان ما لم يره في حياته و قد امتدت الألوان الى أيدي أخته، و جسد هزيل بالكاد به من القوة ليقف. يا ساقطة! يصرخ فيها و يندفع اليه يجرها من شعرها ليخرج كل من بالبيت و يتابع معهم القصة الجيران من النوافذ، ليعلن الأب أنها قد جلبت العار الى بيتهم الذي لن يغطى الا بتزويجها للكائن الغريب. تزوجت و أصوات الهمسات تتعالى بالفضيحة و لكنها لم تأبه لأنها تزوجت بدر ليضيء لها حياتها و عاشت معه في تركينة ما من المدينة لم تكن قد وطأتها من قبل و لكنها كانت سعيدة. اشتغل بدر بأعمال متفرقة، و دخلت تيماء الجامعة لتدرس و تصبح معلمة.

بعد بعض الوقت أصاب بدر مرض ما لم يدركوا كننه، أصبح فيه ثقيل يكاد يستطيع التحرك و ازداد عشطه و رغبته في النفط بطريقة مبالغة مزحت تيماء أنها تشبه وحم الحمل، و انتابته حالة نفسية غريبة لم يستطع فيها اتخاذ قرارت صائبة، بل أنه في لحظة عطش لم تكن فيها تيماء في البيت كاد بدر أن يشعل فيها حرب مع الجيران. بعد أسابيع طويلة من المعاناة من المرض لم يستشير فيها بدر أحد لعدم كونه مواطن و غلاء القطاع الخاص، استيقظت تيماء لتجد بدر يبتسم و بين يديه بيضتين بلون أظافره.. و فطرياً وجدت تيماء نفسها تجلس عليها دونما تفكير فلم تذهب الى مشاويرها و لم تنهض حتى دقيقة للذهاب الى الحمام، جلست فقط تدفئ البيضتين حتى فقست عنها كائنين لهم عيني تيماء و ألوان بدر، قاموا بتسميتهم سعد و سعيدة... و أرضعتهم تيماء من ثديها نفط أشبع جوعهم. ذهبت الأسبوع المقبل لتسجيلهم لدى البلدية و عندما عادت وجدت أن بدر و سعد و سعيدة قد اختفوا و وراءهم رسالة يخبرها فيها بدر بأنه قد عاد بأطفاله الى كوكب بدر و معهم حقّ سعد و سعيدة من النفط الوطني بإعتبارهم مواطنين، و لن يعود الا لغرف المزيد من حق أبناءه من الثروة ليعيش عليها في كوكبه ملك. جزعت تيماء و لم تعلم ماذا تفعل... لا يمكنها أن تعود بهم اذ أن نسبهم يعود الى بدر و لم تجد من ترجع له في مشكلتها، و انكسرت أمنيتها في أن تكون زوجة......... و رائدة فضاء! ماتت تيماء في مكانها. 
على قنوات الأخبار، كان أخر خبر هو اختفاء احتياطات النفط من الصحراء، ليخرج مستشار قانوني ليصرح بقانونية إختفاء الاحتياطات هكذا.... فما هي الا حصة المواطن من ثروة البلاد في آخر المطاف.

وجدت تيماء في تركينتها جثة متعفنة بين قشور بيض من قبل الجيران الذين أحضروا عائلتها التي دفنتها و أقامت لها جنازة مقتضبة كذبوا فيها عن ملابسات حياتها... و عاد سعد و سعيدة بعد سنوات عديدة لزيارة كوكبهم الأم، فزاروا المقبرة التي دفنت فيها أمهم و سقوا قبرها بالنفط، و من ثم غرفوا المزيد من النفط و عادوا به الى كوكبهم ليحكوا قصة أمهم لشعبهم. أمهم التي أصبحوا بدلاً عنها روّاد فضاء، أمهم التي كانت فيها زوجة لأبيهم و من ثم معلمة بطريقة غير مباشرة بعد وفاتها. أمهم التي أصبحت معلم تاريخي يقف عليه أبناء الوطن و يقوم التلاميذ بتذكرها يومياً قبل أداء النشيد الوطني، فكان درسها الأول و الأخير من الممكن إختزاله في عبارة "المرأة ثروة وطنية". 

الخميس، 27 أبريل، 2017

cheat day

this week, this month, this term...
it's about revising. about productivity. about being a j in a sea of js. it's about getting my shit together and doing what i need to do: land law and applications and flowcharts and slow keyboards.
so i make an oath to cut off the things that "distract" me this week, this month, this term. i lock my sketchbooks in the desk and stop carrying a notebook in my bag and barely glitter my ears via my pink earphones on my way to and fro lectures. the oath extends to the little pouch of leaves i used to consume throughout the day.. and so the oath comes ringing with caffeine withdrawal headaches and cafe cravings and a slower metabolism and an outdated journal and disingenuous encounters with friends, but that's okay because it will all be worth it results day... won't it? ...but today was an unintended cheat day. i hear chirping birds and taste chocolate moose and see sparkling stars.. it's the voice of a demon, flavour of a forbidden fruit, reflection of a mirage. i shrug.

cheat day: A set day for completely and utterly fucking up on purpose all past progress made on your sad effort of dieting [urban dictionary].


today was a cheat day.... but it started out well. i rolled out of bed quite early, did some work before a class i knew all the answers to but didn't speak up. avoided people and did some more work until lecture. sat there for two hours enjoying law of the sea but simultaneously wondering if watching a documentary later tonight on artificial islands would count as revision. after lecture, got motivated by a productive friend to be productive but life happens. dinner for three and back to room for some work..... but i'm so sleepy. on my instagram feed rupi kaur* posted a picture and oh i follow her? i hated her book. why do i follow her? i wonder if her so-called-poetry is better read out loud. does her voice give you goosebumps like this one i saw on button poetry the other day? does it make your blood run and your hair attract thunder and your burps collect echo? no. it's shit. i need someone to agree with me because she has 1.2m followers on instagram who probably love her and i can't tell my friend who gifted me her book because she gifted me her book. but i can't find any criticism? haters only show up where they're not meant to be. oh look, this article does. this video does. thank you internet for validating my opinion. but why does it matter? let me listen to the poem i posted on facebook viewable only by me again. oh yes, here are the goosebumps. i don't know what to feel. i know this is both relevant and irrelevant to the person i am today: socially, existentially, politically. it is relevant because i know it to be true. but is it my battle? socially, existentially, politically - where i stand today given my identity and cause? but does it matter? today is a cheat day. i will listen to the geeky blonde that does not resemble me in any way and i will paint the dream i had the other day and mess it up because i can't draw animals and so i end up drawing rhiannon mcgavin inspired sketches (who by the way has a book coming out JUNE and i'll be done by then and i will buy it and read it and draw all the poems and relish in my forbidden fruit) and i listen to all i can listen to. i am hooked by her voice: the energy, as if bleeding out of her. the emotion, as if she was an embodiment of all that is in this world. her voice is raw and it trembles and sometimes it doesn't even matter what she's saying but it does because even though i rationally decide it's currently irrelevant to me, it isn't because i hear her. boom it's 1.03 am and it's past my bedtime according to this diet i am following and guess what? this all probably sounds like it was written by rupi kaur.

and now i'm out: for a week, for a month, for a term.


* it's not her (or what she stands for!!!), it's her writing. i'm not a fan. 

السبت، 15 أبريل، 2017

book post

صورة مش مليحة لبعض الكتب اللي عندي

صورتهم لأن كل مجموعة ملوحة في تركينة ما من العالم... بإنتظار ان يتم لمّ شملهم تحت مكتبة واحدة (يوماً ما؟) 
نصوّر للتوثيق و للإفتخار بمجموعتي الصغيرة و لمشاركتها على مدونة نحط فيها نفسي بكل ما فيها.

هدف جديد: تصوير كتبي بهذه الطريقة من تراكين مختلفة و اضافتها هنا بإستمرار حتى تصبح تدوينة عملاقة و محدثة!

المقرؤة على اليسار و غير المقرؤة بعد على اليمين

الخميس، 9 مارس، 2017

La La Land LOVELY NIGHT scene interpretation

I saw La La Land late January... and up to this day, the charm still hasn't faded. I listen to the soundtrack nearly daily and refuse to read reviews (I usually do after good films to better inform my initial impression) because I don't want my views to be altered or influenced. I know I will one day, but not quite yet. The following is a recollection (interpretation?) of the Lovely Night scene that I shared on whatsapp with M (we went to see it together. she was clever and brought tissue papers with her to the theater which was much appreciated) because why not. I'm sharing it as it is, with minimal editing.


'The Lovely Night scene is really cool because if you look closer you'll notice that they're mimicking each other's movements (=that's how attraction works according to the study of body language).

We see the beginning of this happen when she starts changing her shoes (admitting that she's a girl 'not in heels' therefore 'this' appeals to her). That is where Seb starts copying her movements.. then he looks into her bag (probably signifying getting to know her: asking the right questions, etc.. then she shies away and steals back her bag.. which might indicate her not being ready to share that much.. but it's only shyness, rather than feeling upset and intruded upon). Then he jumps on to the chair and she waits for a bit then starts mimicking his movements.. so she is now also showing us with her body language that she is attracted to him. Then they get into synchronization indicating that perhaps they had a long intense conversation that they were able to fully immerse themselves into. Their movements also complement each others.. for example, he would move his hands to the left and she would wait for her turn to move to the right, etc. then when she walks back to her car we notice how dark it is indicating that their 'conversation/time together' lasted all night - a nod to people saying 'we just talked all night'.

This is not mentioning things we already talked about [M and I]: him starting out by saying what a waste of a lovely night, then being hopeful until she said you're not the guy for me. The teasing that happens between them. You can clearly see how big his ego is... Mia has a playful personality, apparently not being hurt by stuff he says (maybe she is, but is good at hiding it), and instead retaliates by actions (also seen in her revenge by making him play a song she knew he wouldn't enjoy)... or other things like walking back to his car.

At the end, just before he walks back to his car, he 'relives' the night -the dance-, by doing a couple of foot sweeps that they did earlier.

Next scene, it cuts to Mia next morning who we also see re-living the night by twirling as she walks to work.'

Cute.